Note: English translation is not 100% accurate
لبنان: سلسلة الرتب والرواتب تفجر أزمة بين النواب والمصارف
رئيس جمعية المصارف يتهم السياسيين بسرقة المال العام وبري يلغي موعداً لاستقباله وقبيسي يدعي عليه أمام القضاء
12 ابريل 2014
المصدر : الأنباء

جعجع: أحتاج 6 أصوات للفوز بالرئاسة وبرنامجي يوم الأربعاء
مصادر لـ «الأنباء»: السنيورة للقاء الحريري في الرياض والعودة باسم جعجعبيروت ـ عمر حبنجر
تحول الصراع بين موظفي الدولة والهيئات الاقتصادية حول سلسلة رتب ورواتب الموظفين وكيفية تمويل الزيادات التي تفرضها إلى مواجهة مباشرة بين مجلس النواب المتجه إلى اقرار السلسلة، مصحوبة بضرائب تطال المصارف وودائعها، وبين جمعية مصارف لبنان، الممول الرئيسي والوحيد لسندات خزينة الدولة اللبنانية.
واحتجاجا على إجراءات مجلس النواب نفذت مصارف لبنان أول إضراب من نوعه في تاريخها أمس وليوم واحد، وترافق ذلك مع تصريحات تحذيرية لأرباب المصارف وعلى رأسهم رئيس الجمعية فرانسوا باسيل، صاحب بنك بيبلوس، الذي أدلى بتصريحات حادة اللهجة، حذر فيها من تأثر المصارف بالضرائب التي فرضت على توظيفاتها، واصفا هذا الإجراء بالانتحاري، وأنه سيدفع البلد إلى الافلاس، مذكرا بما حصل عام 1992 يوم سقطت حكومة عمر كرامي بعد وصول سعر صرف الدولار إلى 2700 ليرة.
لكن ما أثار النواب قول باسيل إن التمويل موجود لكن السياسيين يسرقون مقدرات البلد، ودعا الى إصلاح الإدارة وتحريرها من جحافل الموظفين المحشوين بالآلاف بلا داع أو لزوم، معتبرا أن الهدف من الضريبة على الفوائد المصرفية، مجرد بدعة لكي يتم استثمارها بالسرقات، وقال ان القطاع المصرفي ليس ضد رفاه الموظفين، إنما هو ضد إقرار السلسلة قبل تأمين الإصلاح المطلوب بتغيير الكوادر الإدارية الحالية، وتناول بالاسم أحد نواب حركة أمل هاني قبيسي. تصريحات باسيل أثارت استياء الرئيس نبيه بري، فما كان منه إلا أن ألغى موعدا للقاء جمعية المصارف مشترطا اعتذارها عما قيل. وفي ذات الوقت تقدم المحامي علي رحال، بشكوى أمام النيابة العامة التمييزية، بوكالته عن النائب هاني قبيسي، اتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي ضد رئيس جمعية المصارف فرانسوا باسيل بجرائم القدح والذم والتحقير، على خلفية اتهامه النواب والسياسيين، بمن فيهم النائب قبيسي بسرقة المال العام والفساد.
ومنشأ اعتراض المصارف، قرار اللجان النيابية زيادة الضريبة على فوائد الودائع المصرفية من 5 إلى 7 % ورفع الفوائد على التوظيفات والاستثمارات المصرفية، دون الالتفات إلى الفساد المستشري في الإدارات مصحوبا بالهدر، إلى جانب التغاضي العلني عن سيطرة قوى الأمر الواقع على الموارد الجمركية في المرفأ والمطار.
ويقول نائب رئيس جمعية المصارف، رئيس مجلس إدارة بنك لبنان والمهجر سعد الأزهري، ان حسابات المغتربين اللبنانيين في المصارف اللبنانية الذين يربو عددهم على نصف مليون حساب ستتأثر سلبيا وان 80% منها مرتبطة بقروض سكنية وسيارات، ومع ارتفاع الضريبة على الفوائد بموجب هذه القرارات فإن انعكاس هذه القرارات سيكون ضارا على الجميع.
وردا على سؤال، قال كلما حصلت أزمة، تولت المصارف تأمين الأموال للدولة، بالتنسيق مع البنك المركزي، اما اليوم فإن الاستعجال هو سمة الحراك في مجلس النواب، ونحن نعتبر أن عدم فرض ضرائب أفضل من فرض ضرائب.
بدورها، الهيئات الاقتصادية أبدت مخاوفها على وضع الليرة اللبنانية، وحذرت من انهيار مالية الدولة إذا ما أقرت سلسلة الرتب والرواتب للموظفين، وقال رئيس غرفة الصناعة والتجارة في بيروت محمد شقير: لقد ضربوا القطاع العقاري والسياحي، وماذا بقي لنا غير القطاع المصرفي، ان زيادة الضرائب على الفوائد المصرفية، سوف يؤدي إلى تهريب ما تبقى من رساميل في لبنان، وأضاف: ان قرارات مجلس النواب الضرائبية هي اشبه بالشيكات دون رصيد، ومن يعطي شيكات بلا رصيد لا يحكم. ولاحظت هذه الهيئات ان المصارف الصغرى التي تشكل سندات الخزينة 75% من عملها ستكون المتضرر الأكبر. وأعاد شقير إلى الذاكرة ما حصل في اليونان عندما زادت الحكومة 50% على الرواتب، فانهار اقتصادهم واضطروا لإعادة الرواتب إلى ما كانت عليه، وبعد شهرين فرض عليهم الاتحاد الاوروبي خفضها 25% إضافية ريثما وافق على دعم اليونان بثلاثمائة مليار يورو.. علما ان اليونان مدعومة من الاتحاد الاوروبي وقد باعت الكثير من جزرها الى الألمان لقاء هذا الدعم، اما نحن فليس لدينا ما نبيعه حتى الآن.
وكانت اللجان المشتركة استكملت البحث بتمويل السلسلة بعد ظهر امس الجمعة، وفي اجتماع سابق توصلت الى فرض ضريبة على المخالفات البحرية والنهرية بنسبة 7.5 إذا كانت على البناء و2.5 على العقار مع مفعول رجعي لخمس سنوات، مع غرامة لخمس سنوات إلى الوراء، وتقدر العائدات بـ 200 مليار ليرة، مقابل عائدات بقيمة 450 مليارا على تعديل الضريبة المضافة على الكماليات، ستقررها الهيئة العامة لمجلس النواب اليوم او الثلاثاء.
وكان المجلس اقر الاعفاء من الغرامات على الرسوم بنسبة 90% حتى سبتمبر، ووعد رئيس المجلس بإدراج مشروع استعادة الجنسية للمغتربين وتثبيت المتعاقدين في وزارة الاعلام بعد اقرار سلسلة الرتب والرواتب. كما اقر قانون انتاج الكهرباء من القطاع الخاص بموجب تراخيص لمدة سنتين، وإلى حين يجري تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء.
رئاسيا، يبدو ان التصريحات «السويسرية» للبطريرك الماروني بشارة الراعي سحبت او كادت البساط من تحت اقدام المرشحين الاقوياء لرئاسة الجمهورية، او بالأحرى اقوى المرشحين، العماد ميشال عون ود.سمير جعجع، لحساب مرشحي التسوية التوافقيين.
بيد ان اوساط 8 و14 آذار اللذين استبعد الراعي وصول اي من مرشحيهما الى بعبدا تراهن على صدور نفي او توضيح عن البطريرك، الذي يعيش هاجس الخوف من زحف الفراغ الى المركز الماروني الأول في الدولة اللبنانية.
انطلاقا من طبيعته المتكيفة مع المستجدات، ولكن ها قد مضى ثلاثة ايام على تصريحاته في جنيف ولم يصدر عن بكركي اي موقف توضيحي او مغاير كما لم يصدر عن المعنيين في 8 و14 آذار اي رد.
لكن انظار الرئاسيين توجهت امس الى المملكة العربية السعودية، حيث غادر الرئيس فؤاد السنيورة والسيد نادر الحريري للقاء الرئيس سعد الحريري، والتباحث معه بالموقف الرئاسي، وعلمت «الأنباء» ان وزير الداخلية نهاد المشنوق سينضم إلى الاجتماعات هناك. وبعودة السنيورة الى بيروت ستعقد كتلة المستقبل اجتماعا وتعلن دعمها للمرشح الذي تم الاتفاق عليه في اجتماع الرياض.
وتقول المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان هذا المرشح لن يكون غير جعجع. د.جعجع في حديث لصحيفة «السفير» امس، قال ان ترشحه للرئاسة ليس قنبلة صوتية، ولكنه أعرف عن اقتناعه بأن الرحلة الى قصر بعبدا صعبة جدا، إنما في السياسة لا شيء فيها مستحيل. وحذر جعجع من ان اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء احتمال الفراغ الرئاسي، لكنه أكد ان نظرية الفراغ أفضل من رئيس ضعيف. جعجع قال انه بحاجة لـ 6 أصوات فقط لضمان الفوز، ومن حيث الحصول عليها فان ذلك ليس مستحيلا. واعتبر جعجع ان يضمن اصوات 59 نائبا هم مجموع نواب 14 آذار، والنواب الـ 6 الآخرون يضمنون حصوله على الـ 65 صوتا المطلوبة للفوز. وسيعلن جعجع برنامجه الانتخابي من معراب الأربعاء المقبل.