Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
النزاع في سورية شق صف القاعدة وأصاب قيادتها بسهام التشكيك
20 ابريل 2014
المصدر : بغداد ـ أ.ف.پ
شق النزاع في سورية صفوف المجموعات المتشددة وحولها إلى تنظيمات متقاتلة بعدما ظلت متماسكة لسنوات تحت راية القاعدة رغم المنافسة والخلافات في التطلعات والفكر الايديولوجي والتي لطالما طبعت علاقاتها مع بعضها البعض. وبعدما كان ينظر إلى تعليمات قادة القاعدة خلال حقبة أسامة بن لادن على أنها أسمى من أن تتعرض حتى للتساؤل، فإن سهام هذا الاقتتال أصابت اليوم ايمن الظواهري الذي بات عرضة لهجمات غير مسبوقة على المنابر الجهادية تشكك في قيادته وتعليماته.
وبلغت هذه الهجمات حد اتهام تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، المعروف بـ «داعش»، لقيادة القاعدة بالانحراف عن المنهج الجهادي، معتبرا أنها لم تعد تمثل قاعدة الجهاد العالمي.
وقال المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني «إن القاعدة اليوم لم تعد قاعدة الجهاد، بل باتت قيادتها معولا لهدم مشروع الدولة الإسلامية والخلافة». وسرعان ما نشر تنظيم القاعدة تسجيلا صوتيا للظواهري اتهم فيه تنظيم «الدولة الإسلامية» بعدم الالتزام «بأصول العمل الجماعي»، و«إعلان دول دون استئذان»، من دون أن يتضح ما إذا كان هذا اللقاء قد سجل بعد كلمة العدناني أو قبلها.
وبينما دعا الظواهري المقاتلين في سورية إلى وقف «الفتنة التي تعصف بأرواح آلاف من المجاهدين»، قال ردا على سؤال حول ما إذا كان قد غير منهجه بعدما كان يعتبر احد «صقور» التنظيم «لا اتصور انني قد غيرت توجهي».
وقال الظواهري «إننا نحذر من الاقتتال بين المجاهدين أشد التحذير ونعتبره نذير شؤم على الجهاد في الشام ولا نستبعد أن يكون هناك اختراق من النظام لكي يتولى المجاهدون إبادة بعضهم بعضا ويحققوا للنظام بأيديهم ما لم يستطع تحقيقه».
وأضاف «أقول لكل مجاهد يشارك في قتال اخوانه المجاهدين أو يعتدي على أموالهم وحرماتهم وممتلكاتهم ان أمر أميرك لا يعفيك من المسؤولية (...) إذا أمرك أميرك بالاعتداء على اخوانك المجاهدين فلا تطعه واطلب منه ان يرسلك الى الخطوط والثغور التي تواجه فيها العدو البعثي المجرم وحلفاءه الصفويين».
وتحدث الظواهري عن اختلاف في المنهج بين القاعدة والدولة الإسلامية، موضحا ان «منهجنا هو التركيز على أميركا وحلفائها الصليبيين والصهيونيين وعملائهم وترك المعارك الجانبية ومنهجنا الاحتياط في الدماء وتجنب العمليات التي قد تسفك فيها دماء بغير حق في الاسواق والمساجد والأحياء السكنية وبين الجماعات المجاهدة».
ويخوض تنظيم «داعش» منذ مطلع يناير معارك عنيفة مع المعارضة السورية المسلحة على رأسها «جبهة النصرة»، الفرع السوري لتنظيم القاعدة. دون أن تكون له مواجهات تذكر مع النظام السوري.
واندلعت هذه المواجهات بعد اتهامات واسعة وجهت إلى داعش، بأنه «من صنع النظام» السوري ويقوم بـ «تنفيذ مآربه»، وكذلك بالتشدد في تطبيق الشريعة. ويقول الباحث المتخصص في شؤون التنظيمات الجهادية في الشرق الأوسط في مركز «بروكينغز الدوحة» تشالز ليستر لوكالة فرانس برس إن «الصراع في سورية قدم فرصة كبيرة للجماعات الجهادية. ومع ولادة هذه الفرصة، ولدت احتمالات الانقسام». وأصابت سهام الخلاف الذي استقطب آلاف التعليقات المتناقضة على الإنترنت، قيادة تنظيم القاعدة وعلى رأسها الظواهري. وانصب غضب المغردين والكتاب والمناصرين على الظواهري. وكتب «مناصر المؤمنين» المؤيد لتنظيم «داعش» في حسابه على موقع «تويتر» الخميس «لقد سقط الظواهري (...) فلن نستمع له بعدها أبدا. فإلى مزبلة التاريخ يا تنظيم القاعدة»، بينما شن آخرون هجمات اكثر شراسة بحق الظواهري واصفين اياه بـ «العجوز» و«أمير الخوارج».
ولعبت المعارك بين التنظيمات المسلحة في سورية دورا في تعزيز موقع الجيش النظامي الذي حقق في الأشهر الأخيرة سلسلة انتصارات في مقابل توالي مؤشرات الانهاك في صفوف مقاتلي المعارضة.