Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«حكومة إدارة الفراغ الرئاسي»: الصلاحيات والدور
8 مايو 2014
المصدر : بيروت
يترافق الحديث عن ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية مع حديث آخر عن فراغ محتمل في الموقع الرئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس سليمان لتتسلم حكومة الرئيس سلام صلاحيات رئيس الجمهورية على غرار ما حصل في نهاية عهد الرئيس اميل لحود حين تولت حكومة الرئيس السنيورة مجتمعة صلاحيات رئيس الجمهورية. ويدور لغط حول الصلاحيات التي تنتقل الى مجلس الوزراء مجتمعا، بين قائل إن هذه الصلاحيات محدودة وتقع تحت تصريف الأعمال في نطاق ضيق، وبين قائل انه لا محدودية للصلاحيات الرئاسية التي تتولاها الحكومة، وأي اجتهاد في هذا السياق يسقط أمام وضوح النص (المادة 62 من الدستور).
تبدي مصادر نيابية معنية استغرابها لتسريب عدد من وزراء حكومة سلام معلومات حول عدم قدرة الحكومة، إذا ما حل الفراغ، على اتخاذ أي قرار وبالتالي تعطيل عمل الحكومة لأن القرارات يجب أن تكون بالإجماع وان تحمل المراسيم الصادرة عن الحكومة توقيع الوزراء الـ 24 جميعهم وإلا لا تكون نافذة.
وأشارت الى أن بعض الوزراء عمل على «تعميم» هذا الاجتهاد الدستوري و«تهبيط حيطان» على الوزراء الآخرين لا سيما الجدد منهم في محاولة لدفع مجلس الوزراء الى الموافقة على عدد من المواضيع ومن بينها تعيينات، بحجة أن الحكومة ستكون معطلة عند حلول الفراغ.ومن أهداف هذه الحملة تمرير تعيينات إدارية معينة و«سلقها» وعدم الإفساح في المجال أمام درسها وتوسيع إطار الأسماء المرشحة الى عدد من المواقع الإدارية.
في هذا الإطار، أكدت مصادر قانونية وأخرى نيابية شاركت في اجتماعات الطائف، أنه لا صحة لـ «التهويل» الذي يلجأ إليه عدد من الوزراء حول الحاجة الى موافقة جميع الوزراء على القرارات والتوقيع على المراسيم التي تصدر عن جلسات مجلس الوزراء في ظل الفراغ الرئاسي، ذلك لأن مجلس الوزراء يبقى يمارس صلاحياته كاملة بصرف النظر عن صلاحيات رئيس الجمهورية التي سيتولاها وكالة ريثما ينتخب رئيس جديد، علما أن رئيس الجمهورية عندما يحضر جلسات مجلس الوزراء يترأسها لكن لا صوت له. واستطرادا، فإن المادة الدستورية 62 (التي تنص على الآتي: «في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء») لا تتحدث عن قرارات وزارية بالإجماع ولا عن توقيع المراسيم بالإجماع أيضا.
وتضيف المصادر أن مجلس الوزراء في ظل الفراغ الرئاسي يبقى على آلية العمل الدستوري نفسها المنصوص عنها في المادة 65 والتي تحدد بوضوح صلاحيات مجلس الوزراء الذي تناط به السلطة الإجرائية، كما تحدد أيضا النصاب القانوني لانعقاده (أكثرية ثلثي أعضائه) وكيفية اتخاذه قراراته توافقيا، وإذا تعذر ذلك يحصل التصويت بأكثرية الحضور، ما عدا «المواضيع الأساسية» التي تحتاج الى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها. (المواضيع الأساسية هي 14، وهي: تعديل الدستور، إعلان حالة الطوارئ وإلغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقات والمعاهدات الدولية، الموازنة العامة للدولة، الخطط الإنمائية الشاملة والطويلة المدى، تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها، إعادة النظر في التقسيم الإداري، حل مجلس النواب، قانون الانتخابات، قانون الجنسية، قوانين الأحوال الشخصية، إقالة الوزراء).
وأشارت المصادر الى أن النص الدستوري واضح، وبالتالي لا صحة للاجتهادات التي يروّج لها البعض أن مجلس الوزراء سيتعطل في ظل الفراغ الرئاسي لأنه لا إجماع بين الوزراء حول المواضيع المطروحة. وأوردت مثالا على أن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي مارست صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بعد انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود، كانت ناقصة 7 وزراء وفقا لمرسوم تشكيلها (6 وزراء يمثلون الطائفة الشيعية والوزير الأرثوذكسي يعقوب الصراف)، ومع ذلك اتخذت حكومة السنيورة سلسلة من القرارات والمراسيم مذيّلة بتواقيع الوزراء.
ودعت المصادر الى عدم اختراع مادة جديدة لإحداث جدل دستوري حولها، لأن النص الدستوري واضح وهو أقوى من أي اجتهاد، وبالتالي فإن صلاحيات حكومة الرئيس سلام، في ظل فراغ رئاسي محتمل، كاملة وغير منقوصة وآلية عملها والتصويت فيها وإصدار المراسيم تبقى إياها.
في هذا الإطار، يرى النائب وليد جنبلاط أن الفراغ الرئاسي غير موجود، ويقول: «طبعا يستحسن انتخاب الرئيس الجديد، لكن إذا لم يحصل ذلك فلا يهولن أحد علينا بالفراغ. وحكومة الرئيس تمام سلام موجودة لتسلّم سلطات الرئاسة ولا مشكلة في ذلك. ولا أعتقد أنه سيحصل خلاف على الأمر. وأنا أرفض عبارة الفراغ التي يرددها البعض».