Note: English translation is not 100% accurate
رئيس مجلس النواب السابق اكد ان الحديث عن المثالثة «بلا طعمة»
الحسيني لـ «الأنباء»: لبنان يعيش أزمة حكم ونظام ومشرفين على أزمة كيان
16 يونيو 2014
المصدر : الأنباء

من واجب رئيس الحكومة المحافظة على تماسك الحكومة ولكن ليس على حساب مصالح الناسبيروت ـ اتحاد درويش
رأى الرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني انه لا مخاطر تهدد البلاد في ظل الشغور في سدة الرئاسة الأولي، لافتا الى الفراغ عام 1988، والذي امتد فترة طويلة ولم يحصل سد هذا الفراغ الا بعد اتفاق الطائف، معتبرا ان الهروب المستمر من حقيقة الاستحقاق هو الذي أوصلنا الى ما نحن فيه، لافتا الى اننا نهرب من إقرار القوانين التطبيقية الأساسية وندعي اننا عاجزون عن الحكم، مشددا على ان عدم اقرار القوانين التطبيقية يؤدي الى العجز عن الحكم، ومن هنا لابد من وضع قانون انتخاب وفقا للدستور وإجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، مؤكدا انه بذلك نصبح امام مجلس نواب شرعي حقيقي يمثل الناس وينتخب رئيس جمهورية، وعند ذلك يطلق عليه الرئيس القوي لأنه منتخب من قاعدة شرعية وشعبية جدية.
ورأى الرئيس الحسيني في حديث لـ «الأنباء» اننا أمام مجلس نيابي منقسم انقساما حادا حيث ان كل فريق يرى انه لن يكسب الجولة في انتخاب الرئيس فيقاطع الجلسة، وهكذا يعطل، ملاحظا ان التعطيل يأتي عن طريق العجز وليس عن طريق القدرة، مشددا على ضرورة تأمين الشرعية قبل انتخاب رئيس للجمهورية أو غير رئيس للجمهورية، مؤكدا انه لا يستوي الوضع الا بانتخابات نيابية على أساس قانون يؤمن صحة التمثيل السياسي عن طريق اعتماد قانون النسبية وعند ذلك نستطيع انتخاب رئيس.
وردا على سؤال عن عدم تمكن الجلسة من التوصل الى انتخاب رئيس ضمن المهلة الدستورية والتي جرى تجاوزها بفعل التعطيل، أعرب الرئيس الحسيني عن اعتقاده اننا في ازمة حكم وحكومة وأزمة نظام ومشرفين على أزمة كيان، لافتا الى ان هذا الواقع الحاصل هو ان كل جهة تتمترس في مكان معين، مشيرا الى انه في غياب المصالحة الوطنية لا تستطيع كل جهة ان تخرج عن متراسها، فهناك متاريس مقابل متاريس، انما هذا لا يمنع من الاتفاق على رئيس جمهورية.
وعن المحاولات الجارية للتوافق على الرئيس العتيد رأى الحسيني ان هذا ما يحصل عمليا، انما ذلك لا ينتج رئيسا حقيقيا، بل رئيس تصريف اعمال، رافضا الدخول في الجدل البيزنطي، مكتفيا بالسؤال عن احكام الدستور، معتبرا الجدل القائم حول التوافق وكل الكلام المتصل به لا معنى له، لافتا الى ان اتفاق الدوحة انتج رئيسا غير شرعي ولا هو دستوري، بل رئيس واقعي لأن الدستور يمنع انتخاب قائد الجيش، ورأى ان الرئيس السابق ميشال سليمان انتخب خلافا للدستور، إنما هو رئيس واقعي، موضحا انه سجل اعتراضه في جلسة الانتخاب وحذر من هذا الأمر.
وردا على سؤال حول المواصفات التي يطرحها البعض عن ان الفراغ أفضل من الرئيس الضعيف والتي تصل عند البعض الى حد الشروط، اعتبر الرئيس الحسيني ان كل فريق سياسي حر في ان يعلن ما يشاء ولكن النتيجة هي في صندوق الاقتراع، نافيا ان يكون هذا الأمر يؤدي الى تعقيد مسألة انتخاب الرئيس بقدر ما تكرر من العجز، مشيرا الى اننا نعيش في حالة من الفراغ في السلطتين التشريعية والتنفيذية لأننا أمام مجلس نواب واقعي وليس شرعيا، لأنه مدد لنفسه من دون مسوغ شرعي.
وعن المرشحين اللذين أعلنا عن ترشحهما لسدة الرئاسة، لفت الرئيس الحسيني الى القول بأنه ليس لدينا نظام ترشيح وان ما يحصل هو في الإعلام، مشيرا الى ان المجلس عندما يجتمع وينتخب شخصا لا يسأل ان كان مرشحا أو لا وهو حر في انتخاب من يشاء. وحول ما اذا كان بإمكان المجلس النيابي التشريع في ظل الشغور الرئاسي، أكد الرئيس الحسيني ان المجلس يتحول الى هيئة ناخبة عندما يلتئم في جلسة مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية وعند انفضاضه يعود مجلس تشريعي ورقابي، لافتا الى ان المجلس له صلاحيات عديدة، فهو هيئة انتخابية ويشرع ويراقب ويحق له التشريع اذا توافر نصاب النصف زائد واحد.
وعن امكان إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية رأى الرئيس الحسيني ان المادة 74 من الدستور تقول: اذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو سبب آخر فلأجل انتخاب الخلف يجتمع المجلس فورا بحكم القانون واذا اتفق حصول خلاء الرئاسة حال وجود مجلس النواب منحلا تدعى الهيئات الانتخابية دون إبطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون حال الفراغ من الأعمال الانتخابية ثم ينتخبون رئيس جمهورية، مؤكدا وجوب إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسة منصوص عنه في المادة 74، لافتا الى ان ما يحصل الآن هو عبارة عن مناكفات يقرأون السطر الأول والثاني ولا يعملون.
وحول آلية عمل مجلس الوزراء بعد الفراغ الرئاسي وكيفية ممارسة رئيس الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية، قال الرئيس الحسيني ان شغور موقع رئاسة الجمهورية استدركه الدستور حسب نص المادة 62 بإيلاء صلاحيات رئاسة الجمهورية لمجلس الوزراء، ملاحظا أن هذا الاستدراك هو استثنائي لأن الأصل أن يكون رئيس الجمهورية، لافتا الى بعض الصلاحيات المحصورة بشخص رئيس الجمهورية، مشيرا الى أنه عندما تصبح صلاحيات رئيس الجمهورية بيد مجلس الوزراء بمعنى آخر ان مجلس الوزراء سيمارس صلاحيات رئيس الجمهورية على طريقة تصريف الاعمال، لأن هذا وضع استثنائي وليس وضعا طبيعيا، لافتا الى أنه وبحسب الدستور يستطيع مجلس الوزراء أن يتولى صلاحيات رئيس الجمهورية. وأشار الى أن الدستور لم يلحظ آلية معينة، ولكن يفترض ذلك وهذا تقصير كبير، كما يفترض أن يكون صدر قانون تنظيم أعمال مجلس الوزراء وآلية العمل فيه وهذا لم يحصل، لافتا الى أن هذا الوضع الاستثنائي الذي منع أو حال دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية ناتج عنه أننا أوقفنا الحرب بواسطة اتفاق الطائف الذي هو خطة لإقامة الدولة وتوقفنا عن إقامة الدولة عن طريق الامتناع عن إصدار القوانين التطبيقية الأساسية، مشيرا الى هذه القوانين والتي تتناول تنظيم رئاسة الجمهورية، تنظيم السلطة الاجرائية وطريقة عملها، تحديد المهل لرئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء بعد أن حدد الدستور مهلا لرئيس الجمهورية في إصدار القوانين والقرارات وأيضا تحقيق السلطة القضائية المستقلة لتطبيق مبدأ فصل السلطات وتوازن السلطات وتعاونها الذي قررها الدستور، ورأى أنه يفترض أن نكون قطعنا مرحلة المصالحة الوطنية لأن اتفاق الطائف أوقف الحرب تمهيدا لإجراء مصالحة وطنية ليعود البلد الى حالته الطبيعية، فضلا عن القانون التطبيقي للخطة الدفاعية الى قانون الدفاع الوطني الذي لم يصدر حتى الآن، لافتا الى الإرباك الذي حصل، مؤكدا أن مجلس الوزراء يستطيع أن يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية على طريقة تصريف الأعمال أي الامور الضرورية جدا وليس بحسب حجم العمل، بل ضرورة العمل، مشيرا الى أنه في حال حصول فيضانات مثلا لا تستطيع الحكومة القول بانتظار رئيس جمهورية لأن هذا أمر ضروري أيضا موضوع الموازنة الذي له مهل دستورية وتستطيع الحكومة أن تمارسها عن طريقة عملها مع مراعاة الأكثرية الموصوفة أي بمعنى ان مجلس الوزراء لا ينعقد إلا بأكثرية الثلثين أي نصاب الثلثين لا يتخذ قرارات بـ 14 موضوعا إلا بأكثرية الثلثين وباقي المواضيع بالأكثرية المطلقة أي بالنصف زائد واحدا. ورأى أن جدول الأعمال الذي يدور النقاش حوله هو من صلاحيات رئيس الحكومة دون سواه ورئيس الجمهورية من حقه أن يطلع، لافتا الى أن ما يوجب على رئيس الحكومة أن يطلع الوزراء على جدول الاعمال وهذا ما يحصل طبيعيا. وعن الجدل القائم حول عمل الحكومة بعد الفراغ، قال الرئيس الحسيني إن الدستور واضح عند الشغور ولا يمكن ربط مصالح البلاد بشخص مهما كان هذا الشخص ورأى أن عدم تطبيق الدستور بإقرار القوانين التطبيقية يؤدي الى مثل هذه الحالة، أي ان كل شخص يفسّر على هواه وهذه مواقف سياسية كيدية وليست دستورية.
وردا على سؤال حول سعي رئيس الجمهورية الجمع بين صلاحياته الدستورية وبين المحافظة على تماسك الحكومة، أكد الرئيس الحسيني أن واجب رئيس الحكومة المحافظة على تماسك الحكومة، ولكن ليس على حساب مصالح الناس.
وردا على سؤال، أكد الرئيس الحسيني أنه لابد أولا أن نتكلم عن الدستور ثم عن المماحكة السياسية، مشيرا الى أن الدستور حدد أكثرية موصوفة، أي بمعنى لا ينعقد مجلس الوزراء الذي هو بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين إلا بنصاب الثلثين، بمعنى آخر لا يمكن لأي فئة أن تقرر من دون الفئة الثانية، ورأى أن الكل يحتاج الكل والقرارات تتخذ توافقيا وإذا تعذر ذلك يكون الأمر بالتصويت، مشددا على أن التصويت هو الأساس، مشيرا الى أن فلسفة الكيان اللبناني ان الكل يحمي الكل لأن ليس هناك فئة أو طائفة تستطيع أن تحمي نفسها بنفسها، الكل يحمي الكل، من هنا نقول اننا دولة ذات نظام جمهوري ديموقراطي برلماني ولا يمكن التذرع بالتوافقية على حساب الدستور. من جهة ثانية، وعما إذا كان يخشى على اتفاق الطائف، قال الرئيس الحسيني: لا أخشى على اتفاق الطائف، لأنه ليس له بديل إنما لست من عباد الطائف وأنا أعبد ربي سبحانه وتعالى إنما علينا تطبيق الطائف لنرى ما إذا كان صالحا أو لا.
وعن الحديث المتعلق بالمؤتمر التأسيسي الذي يدعو اليه البعض، أوضح الرئيس الحسيني قائلا: لم أر أحدا منذ العام 1989 حتى اليوم لديه مشروع بديل عن اتفاق الطائف، وسأل ما الرؤية الجديدة للميثاق الجديد؟ وهل نعقد مؤتمرا تأسيسيا من دون رؤية ومن أجل ماذا؟ معتبرا ما يدور في هذا المجال ما هو إلا كلام سياسي وفي إطار المماحكة السياسية، لافتا الى أن الحديث عن المثالثة هو «حديث بلا طعمة».