Note: English translation is not 100% accurate
بزنس رمضاني
سقطت.. لأنها بلا قيمة !
13 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
إعداد: محمود فاروق
تعرض «الأنباء» زاوية يومية خلال شهر رمضان، يكتبها المسؤولون في القطاعات المختلفة كاستراحة يومية يتذكرون خلالها عبرا من الأزمة المالية في 2008 الأكبر تاريخيا والمستمرة تبعاتها حتى الآن، إذ يجيبون عن أسئلة حول ذكرى الأزمة والعبر الاقتصادية منها، والدروس التي تركتها فيهم.
غالبا ما تشهد فترات النمو الاقتصادي المرتفع نشاطا غير عادي في سوق الأوراق المالية، فقبل عام 2002 كان هناك 89 شركة فقط مدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية، ومع بدء ارتفاع أسعار النفط وازدهار النشاط الاقتصادي في الكويت مدفوعا بالإنفاق الحكومي، أخذت أعداد الشركات المدرجة لأول مرة أو التي أعيد إدراجها في النمو على نحو سريع جدا. ففي عام 2002 تم إدراج 8 شركات فقط، ارتفعت الى 17 شركة في 2003 و21 شركة في 2004، أما في عام 2005 فقد بلغت عمليات الإدراج أعلى معدلاتها في تاريخ السوق بإدراج 34 شركة في سنة واحدة، وهو لا شك نمو كبير. وصحيح أن أعداد الشركات المدرجة لأول مرة أخذت في التراجع بعد ذلك لكنها ظلت حتى عام 2008 تنمو في المتوسط بحوالي 20 شركة. ومع انطلاق الأزمة المالية العالمية تراجعت عمليات الإدراج على نحو كبير حتى بلغت شركة واحدة فقط في عام 2013 وهي بنك وربة.
فما الذي حدث؟ في البداية لابد من الإشارة إلى أنه من الطبيعي أن تتراجع أعداد الشركات الجديدة التي يتم إدراجها في السوق مع تراجع مستويات النشاط الاقتصادي في الدولة، لكن من الواضح أن أثر الأزمة المالية العالمية على سوق الأوراق المالية في الكويت كان عميقا للغاية، وأعمق من أثرها على الاقتصاد الحقيقي في الكويت، وذلك بسبب طبيعة بعض الشركات التي تم ادراجها في السوق، والتي لا تستند إلى نماذج أعمال صحيحة، أو لا تمارس نشاطا اقتصاديا حقيقيا يخلق قيمة مضافة في المجتمع، يضمن لها استدامة النمو على المدى الطويل، ويساعدها على النهوض من عثرة هبوطها في أوقات الأزمات الطارئة.
في عام 2007 بلغت القيمة الرأسمالية لأسهم جميع الشركات المدرجة في السوق أعلى مستوياتها على الإطلاق بحوالي 55.6 مليار دينار، مع انطلاق الأزمة تراجعت القيمة الرأسمالية للسوق إلى 33.5 مليار دينار في 2008، واستمرت في التراجع بشكل شبه مستمر تقريبا إلى 29.2 مليار دينار فقط في عام 2012. وصحيح أن القيمة الرأسمالية للسوق أخذت في الارتفاع البطيء مؤخرا، لكنها لم تستعد مستوياتها قبل الأزمة، ففي الربع الأول من 2014 بلغت القيمة الرأسمالية لأسهم جميع الشركات في السوق حوالي 31 مليار دينار.
لقد علمتني الأزمة أن متانة هياكل الشركات وسلامة نموذج الأعمال الذي تنتهجه هو أهم خطوط الحماية والأمان في مواجهة الأزمات. فخلال فترة عملي في شركة مشاريع الكويت الاستثمارية لإدارة الأصول، تم إدراج عدد يزيد على 12 شركة في سوق الأوراق المالية تركزت في قطاع الشركات العائلية المحولة إلى شركات مساهمة، منها المجموعة المشتركة، مشرف، كامكو، يوباك، الغذائية وغيرها، وذلك بعد نجاح نموذج الأعمال الذي تنتهجه هذه الشركات، والذي أثبت أنه قادر على الاستدامة في ظل الأوضاع المختلفة للسوق. فعلى الرغم من ظروف الأزمة المالية العالمية والتي كان لها تأثير جوهري على السوق كما أشرنا، إلا أن تلك الشركات لم تتأثر بشكل كبير نتيجة تداعيات الأزمة، وذلك لمتانة الأوضاع المالية لهذه الشركات القائمة على نشاط اقتصادي حقيقي ومهم.د.حمد الحساوي أمين عام اتحاد مصارف الكويت