Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري - بري نجح في إدارة «مناورة» الانتخابات.. وكسب الجولة
«صفقة التمديد» للبرلمان اللبناني تمت.. ولكن بأي ثمن ومقابل؟
18 سبتمبر 2014
المصدر : بيروت
يسجل للرئيس نبيه بري أنه نجح في إدارة معركة التمديد الثاني لمجلس عام 2009، هذا «التمديد» الذي سيحصل من دون أن يتحمل بري هذه المرة مسؤولية سياسية و«أخلاقية» بعدما نأى بنفسه عن «مشهد التمديد» ليتصدر «مشهد الانتخابات».. وأجاد بري في لعبة «حافة الهاوية»، في تصديه لـ «التمديد» وفي التسويق للانتخابات، الى درجة أنه أقنع الجميع أنه جدي في موقفه ولا يناور، وأنه يريد الانتخابات ويرفض التمديد معللا ومبررا موقفه بالحجج والأسباب التالية:
٭ الوضع الأمني الذي بات أفضل مما كان عليه قبل عام عندما طرح التمديد الأول في ظل اشتباكات دائرة في طرابلس واضطرابات تشهدها صيدا، والذي يمكن اعتباره مقبولا جدا مقارنة بأوضاع أمنية متفجرة وسيئة في الدول المجاورة التي نظمت وأجرت انتخابات رغم كل شيء.
٭ وضع المجلس النيابي الذي أصبح «عاطلا عن العمل» وكأنه غير موجود. فما الفائدة والجدوى من التمديد لمجلس معطل؟
٭ عدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه عندما أقر التمديد الأول، وخصوصا لجهة وضع قانون جديد للانتخابات وانتخاب رئيس جديد للجمهورية وإقرار سلسلة الرتب والرواتب، وتوقف المجلس عن التشريع بحجة عدم وجود حكومة سابقا وعدم وجود رئيس للجمهورية حاليا.
يصر الرئيس بري على أنه لا يطرح موقفه الرافض للتمديد من باب المقايضة والمساومة.. ولكن العارفين ببواطن الأمور وخفاياها يقولون إن بري نجح في استدراج الجميع الى ملعبه ونفذ مناورته في لحظة سياسية «قاتلة» لا هامش مناورة فيها لأحد، وحدد قواعد اللعبة عبر معادلة «إما التمديد المشروط أو الانتخابات الصعبة أو الفراغ الشامل»، واضعا نصب عينيه هدفين وأمرين: الأول يتعلق بـ «فترة التمديد» الذي يريده لـ «سنتين و7 أشهر»، بما يؤدي الى أن يكون المجلس النيابي الحالي أمضى ولاية كاملة ممددة له على مرحلتين.
وبذلك يكون بري أخرج مجلس النواب، من دائرة الضغوط والابتزاز وجعله في وضع مستقر.
الثاني يتعلق بـ «عمل المجلس النيابي ودوره التشريعي»، وباتجاه فك ارتباط بين المجلس والصراع السياسي الدائر.. والعودة الى جلسات التشريع تعني أولا إقرار سلسلة الرتب والرواتب قبل الانتقال الى أي مسألة أخرى.
المفاوضات جارية على هذين الموضوعين مع بوادر حلحلة: الحريري وجنبلاط يفضلان تمديدا لسنة واحدة، ولكنهما مستعدان للسير بالسنتين.. وقوى 14 آذار، واستنادا الى مبادرة من القوات اللبنانية وموقفها المتقدم كما وصفه بري، تبدي استعدادا لجلسات تشريعية ولكن بطريقة مقننة بحيث يقتصر الأمر على المسائل العاجلة والضرورية التي لا تحتمل تأجيلا وانتظارا للرئيس الجديد، مثل سلسلة الرتب والرواتب، الأوروبوند، رواتب موظفي الدولة والموازنة العامة.
إذا كانت صفقة التمديد قد تمت كما كشف العماد عون مساء أمس الأول بعدما كانت سبقته الى ذلك معلومات أشارت الى أن الموضوع نوقش وحسم بينه وبين السيد حسن نصرالله في لقائهما الأخير، فإن السؤال المطروح: «صفقة التمديد بأي ثمن ومقابل»؟ هل الثمن «تشريعي» بإحياء وتفعيل دور المجلس، أم الثمن سياسي مع قانون انتخابات جديد يريده المسيحيون بإلحاح، أم الثمن رئاسي بأن يكون إقرار التمديد مقابل انتخاب الرئيس وأن يكون رئيسا توافقيا، وان يكون الانتخاب والتمديد في جلسة واحدة؟ هذا ما يريده جنبلاط ويسعى إليه ولكن هل الاستحقاق الرئاسي جزء من لعبة داخلية عنوانها الحالي التمديد النيابي أم جزء من صراع إقليمي يزداد تعقيدا وغموضا وله ظروفه وحساباته الخاصة.