عندما نريد أن نعرف نهضة وتقدم أي «وطن»، لا بد أن يكون مقياسنا هو «الإعلام» لأنه يعتبر في المقام الأول من الوسائل القوية والمهمة التي تساهم في بناء الشعوب وتقدمها الحضاري، حيث لا بد أن يتسم بأهداف واضحة، ويعرض جميع القضايا بشكل أمين ومنصف، ويقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، فلا يجامل طرفا مقابل طرف آخر، وألا يستخدم نفوذه وسلطته من أجل تحقيق مآرب شخصية وانتقامية.
ولا يخفى على أحد ان وسائل الإعلام المختلفة المنبثقة من كيان الدولة قد تخلق وتصنع «تقدم ونهضة» أمم، فإما أن تصنع جيلا يسير ويمارس حقوقه بشكل إيجابي يمهد لطريق التقدم والتنمية أو يكون سلبيا سيئا لهدم عقول البشر وإذلالهم.
وفي ظل تعدد القنوات الفضائية المختلفة في عالمنا العربي والإسلامي، يواجه المشاهد العديد من التناقضات الإخبارية المتنوعة، التي بدأت تنخر وتشتت عقل وفكر المشاهد يوميا بما يدور ويحدث حوله من أحداث تعصف وتزلزل عالمنا العربي والإسلامي، وفي المقابل لا ننكر ان اعلام الجهل والكذب المتمثل في الاعلام الفاسد والهابط قد يمارس كل الأساليب القذرة من أجل تمهيد الطريق لخلق جيل متخلف فاسد مرتش يؤمن بنظرية التقليد الأعمى المتخلف.
وفي وقتنا الحالي بدأ الإعلام يدخل بيوتنا بمصراعيه، حتى أصبحت بعض القنوات الفضائية وللأسف الشديد تبث مشاهد مخزية للنظر يندى لها الجبين، وتتناقض مع تعاليم وقيم الإسلام الحنيف، بهدف الربح المادي والانتشار الجمهوري، وهذا بحد ذاته سلوك سيئ ومشبوه يراد به خلق جيل يؤمن بالجريمة والخيانة والفساد وانعدام القيم والعادات، وهذا هو ما يريده أعداء الإسلام، وذلك لتطبيق مخططهم الخبيث لهدم الأفكار البناءة وزعزعة الاستقرار والأمن وإثارة الفتنة بين شعوب العالم العربي، حتى انعدم ما يسمى بميثاق الشرف بين الإعلامين ووسائل الإعلام المختلفة.
وحين نشاهد «بعض» القنوات الفضائية التي تنقل الخبر من موقع الحدث عما يدور ويحاك في عالمنا العربي والإسلامي حول مسلسل القتل والقصف اليومي في ليبيا واليمن وسورية والعراق ومصر وتدنيس المسجد الأقصى من قبل مجرمي الكيان الصهيوني، ومن ثم نشاهد قنوات كـ «العبرية أن تكذب أكثر وأكثر» أو قنوات اعلام الفلول أو قنوات مأجورة التي بدورها تشوه وتخدع المشاهد العربي وتحجب الصورة الحقيقية لما يحدث ويحاك، فهذا هو المعنى الحقيقي للاعلام الفاسد والهابط الذي بدأ ينتشر ويأخذ حيزا كبيرا في كل بيت، وهو جزء من منظومة عمل ينتج عنه المذيع والصحافي والبرنامج والقناة والجريدة والموقع، الذين ينصبون تحت غطاء الفساد الإعلامي الهابط.
فمقاطعة الإعلام الفاسد الذي لا يخدم ولا يحترم عقول مشاهديه هو الطريق الصحيح لبداية خلق جيل واع ومثقف يحترم الكلمة والخبر والطرح الإعلامي الهادف.
[email protected]
adel_alqanaie@