هل يعقل ونحن في القرن الواحد والعشرين أن نرى ونسمع عن مجازر وجرائم وحشية «خطيرة للغاية» تقشعر لها الأبدان ويندى لها الجبين تحدث وتحصل لمسلمي بورما الأبرياء؟ وهل يجوز ونحن في القرن الواحد والعشرين أن نشاهد من يقول «لا إله إلا الله» يسحل ويحرق حيا أمام أعين المارة؟ فالجرائم الوحشية التي يرتكبها البوذيون ضد مسلمي أراكان في بورما فاقت وتعدت كل معاني الشراسة الدموية التي عرفها العالم بأجمعه، فكل أنواع الدمار من قتل، وحرق، وتشريد، وتعذيب، واضطهاد، وسحل، وقطع للأشلاء وغيرها تحدث يوميا، وبكل دقيقة تمر على مسلمي بورما، فهم يعيشون في مأساة ومعاناة لا مثيل لهما على وجه الأرض، فلا يعلم بمعاناتهم سوى الله الواحد القهار.
وفي المقابل ألا يوجد في عالمنا الكوني بأسره كائن بشرى متمثل برئيس دولة أو منظمة دولية أو إسلامية حتى تستنكر وتشجب أو تتبنى قضية مسلمي بورما الأبرياء والضعفاء؟ ألهذه الدرجة فقدت كل معاني الرحمة والإنسانية من عقول وقلوب البشر؟ أين ذهب الإحساس والشعور بآلام الآخرين؟ أم صرنا مكبلين بالذل والخضوع والاستسلام والخوف من الوقوف ومناصرة إخواننا المسلمين في بورما؟
فلا تقل لا أقدر، لا أستطيع، لا أعرف، ليس لدي الوقت أو أي من تلك المصطلحات الغبية التي تكسر فينا كل معاني النصر والعزيمة وتطبيق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لنصرة اخواننا المسلمين، فبرسالة واحدة يمكن ان تبعثها وتشارك بها الجميع عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، أو عبر البريد الإلكتروني ومراسلة القنصليات العربية والغربية في العالم وخاصة في بورما، وإلى السفراء ومنظمات حقوق الإنسان واللجان المحلية والشعبية في بورما وكل عناوينهم موجودة في المواقع الإلكترونية، وبسهولة يستطيع الإنسان الحصول عليها والتواصل معهم ، وذلك لتعبر وتشرح المآسي والمعاناة والظلم اليومي الذي يعيشه إخواننا المسلمون في بورما ولو برسالة «صغيرة» للضغط عليهم وتوصيل معاناة إخواننا في بورما.
فتأكد ربما يأتي الدور عليك وعلى وطنك وخاصة في ظل هذه الأيام التي يحارب فيها الإسلام بقوة، فحينئذ تتمنى ولو لثانية فقط أن يقف أحد إلى جانبك ويدعمك، فلا تخذل إخوانك المسلمين في بورما الذين يقتلون ويحرقون يوميا وهم أحياء وتنتهك أعراضهم ويذبح أطفالهم، فعندئذ ستسأل حين تقف أمام الله عز وجل ماذا فعلت؟ فماذا ستقول حينها؟!
قال الله تعالى (إن استنصروكم في الدين فعليكم النصر)، بمعنى أن طلبوا يد المساعدة والوقوف معهم ومؤازرتهم على اعدائهم، فانصروهم، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، فيجب علينا الوقوف مع إخواننا المسلمين في بورما بصدق وان ندعمهم بكل ما أوتينا من قوة، حتى يأتي فرج الله عليهم بإذن الله.
[email protected]
adel_alqanaie@