كثير من السفهاء العرب ينادون ويحذرون ويتحدثون في جميع وسائل الإعلام المختلفة ليلا ونهارا من دون توقف عن كيفية مواجهة موجة الإرهاب القادمة التي بدأت تنخر في أمتنا العربية والإسلامية كما يدعون، حتى أصبحت تسيطر على 80% من أراضي دولنا العربية من المحيط إلى الخليج، وأصبحوا يضعون الخطط والاستراتيجيات للقضاء على ما يسمى بربيع الإرهاب العربي، وعلى الفكر المتطرف الذي يؤمن به بعض الجماعات المتشددة «باعتقادهم»، حتى ضجرت وسئمت شعوبنا العربية من أكاذيبهم وخدعهم الملتوية حول استخدامهم المفرط للمصطلحات الغبية بخصوص القضاء على بعبع الإرهاب الدولي، فعن أي إرهاب يتكلمون؟
هل هم يتكلمون عن إرهاب قصف سورية بطائرات عربية بقيادة التحالف العربي الصهيو أميركي، الذي يقتل الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ سورية وبمعاونة وتنسيق من نظام بشار الأسد المجرم؟ أم انهم يتكلمون عن إرهاب حصار الشعب الفلسطيني ـ غزة، داخل وطنهم كالسجناء بلا رحمة أو إنسانية، أو حتى مساعدات مادية تقيهم من الفقر والجوع حيث إن المعبر الوحيد «رفح» الذي يربطهم بالعالم الخارجي مغلق في وجوههم من قبل دولة عربية، وحتى في الحالات الحرجة والاستثنائية لم يسمح لهم بالعبور، إلا بعد أشهر عديدة من التوسل والذل والخضوع؟ أم هو مجرد تنسيق فقط من قبل الإخوة العرب للحفاظ على أمن إسرائيل الشقيقة كما يقول بعض العرب، أم انهم يتكلمون عن قصف الطائرات العربية لأرض ليبيا وقتل وتشريد الآلاف من النساء والأطفال وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها؟ أم عن القتل والتناحر بأيد عربية بين السنّة والشيعة في العراق؟ أم عما يحدث من مجازر وحشية بين مليشيات الحوثي وقوات النظام في اليمن؟ أم عما يحدث في مصر من اعتقالات وتعذيب وقتل بين أبناء الشعب الواحد.
ولكن في المقابل لا ننكر الدور الفعال لأميركا وحليفتها إسرائيل فيما يجرى ويحدث من انتهاكات وجرائم حرب وإرهاب في عالمنا العربي، حيث بدأت أميركا بتطبيق برنامجها الزمني لمخططها الإرهابي في عام 1990 عندما تم احتلال الكويت بالتعاون والتنسيق حين ذاك مع المجرم صدام، وفى عام 2003 عندما تم احتلال العراق فعليا، أدرك الأميركيون أنهم إذا استمروا في هذا المستنقع العربي فسيخسرون الكثير من قواتهم، لذا اتجهوا إلى تطبيق المخطط البديل (B) وهو زرع الفتن والحروب الطائفية والمذهبية وشراء الذمم العربية العفنة المؤمنة بالفكر الصهيو أميركي، فاستخدموا شرارتهم الأولى في تونس للبدء في هذا المخطط القذر، ومن ثم نقلوا مخططهم إلى مصر وليبيا والعراق واليمن وكثير من الدول العربية، وها هم مستمرون بفعلتهم من دون خسائر مادية أو بشرية بفضل غباء بعض الساسة العرب وخداعهم بمصطلح «بعبع الإرهاب الأميركي».
[email protected]
@adel_alqanaie