Note: English translation is not 100% accurate
الكرة الذهبية.. ومعركة «جيوش لا ترحم»
2 يناير 2015
المصدر : الأنباء
تفصل أيام قليلة عن إعلان اسم الفائز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب عام 2014 والتي يمنحها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالاشتراك مع مجلة (فرانس فوتبول) الفرنسية، تحديدا في 12 من يناير الجاري.
وستكون مدينة زيوريخ السويسرية مسرح النهاية لمغامرة ثلاثة مقاتلين تألقوا على مدار العام هم مانويل نوير حارس بايرن ميونيخ الألماني وأيقونة برشلونة الإسباني، والأرجنتيني ليونيل ميسي ونجم ريال مدريد، والبرتغالي كريستيانو رونالدو، بعد معركة شاركت فيها خمسة جيوش سعيا لتتويج أحدها بعرش أفضل لاعب في العالم.
ويأتي الحفل عقب شهر تقريبا على العرض الأول لفيلم (الهوبيت: معركة الجيوش الخمسة) ختاما لسداسية ملحمية قدمها المخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون لعالم السينما، حيث كان محوره معركة البشر والجن والأقزام ووحوش الأورك للاستيلاء على مدينة «ايرابور» وكنوزها.
ويتشابه المشهد في ليلة تسليم الجائزة مع أحداث هذه المعركة بشكل أو باخر، مع وجود بعض الاختلافات القليلة.
٭ الجيش الألماني: لا يحتاج الأمر الى أن يكون المرء عاشقا لسلسلة (سيد الخواتم) أو (الهوبيت) ليعرف كيف يبدو الجن في هذا العالم الخيالي: بيض البشرة وشقر، لهم نظرة ثاقبة، ومنظمون للغاية على الصعيد التكتيكي.
وخاض نوير مع «جيش الجن الألماني» معارك عديدة في 2014 وساهم بتحقيق الكثير من الانجازات خلالها: البوندسليغا والكأس مع بايرن ميونيخ وبكل تأكيد لقب المونديال مع الـ «مانشافت»، والذي يعد السند الأكبر في ترشح الحارس.
ويتشابه نوير كثيرا مع شخصية ليجولاس في ملحمة (سيد الخواتم) و(الهوبيت)، فهو دائما ما يخطف الأضواء على الرغم من كونه حارس مرمى، فإذا كان الأخير يفعل هذا الأمر بقفزاته وسهامه الثاقبة، فإن اللاعب لا يتوانى في الخروج من مرماه، أحيانا لمنتصف الملعب، ليقوم بدور الـ «ليبرو» وتغطية الأخطاء الدفاعية التي قد تكون في بعض الأحيان كارثية سواء مع المنتخب أو بايرن، كما أنه يقوم بالمهام الأساسية لمركزه في التصدي لأي تهديدات للمرمى على أكمل وجه.
أرقام نوير في 2014 بجانب إنجازاته تمنحه بكل تأكيد شرف الترشح للجائزة.
وبسبب كل هذا لم يتوقف الدعم غير المشروط من الألمان لمرشحهم لنيل الكرة الذهبية، فها هو زميله في الفريق والمنتخب توماس مولر يقول ان فوز رونالدو بالجائزة للمرة الثانية على التوالي «سيكون مملا»، فيما اعتبر كل من ميروسلاف كلوزه وفيليب لام أن زميلهما بالـ «مانشافت» هو المرشح الأجدر بالتتويج.
٭ الجيش الكاتالوني: قصار القامة وعنيدون ويسعون دائما وراء المجد والذهب والبطولات، حيث يعتبرونه حقهم الأصلي بالوراثة مهما ارتكبوا من أخطاء.. هكذا هم الأقزام في السلسلة السينمائية المستوحاة من أعمال الأديب جي أر أر تولكين، وهذا هو بكل تأكيد حال فريق برشلونة.
ولا تعد مسألة عدم تمتع لاعبي برشلونة ببنيان قوي مشكلة بالنسبة لهم حيث يعوضون هذا الأمر بمهاراتهم الفائقة وإصرارهم الدائم على الفوز وتحقيق الألقاب والبطولات، وهذه النقطة الأخيرة باتت أبرز عيوبهم لأن الكرة «مفهوم واسع»، كما يقول الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد، ولا يمكن اختصارها في الـ «تيكي تاكا» فقط كما يرى برشلونة.
مرشحهم لنيل الكرة الذهبية هو الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي حمل ويحمل الفريق فوق كتفيه بدهائه الكروي ولدغاته القاتلة التي تداوي أخطاء وهفوات دفاع فريقه المميتة، تماما مثلما فعل بيلبو باجينز في مهتمه مع الأقزام نحو مملكة «إيرابور».
«الهوبيت الأرجنتيني» لم يقدم عاما سيئا على الإطلاق في 2014 فالأرقام التي حققها خلاله تعتبر ممتازة بالنسبة لأي لاعب غيره، ولكن بالنظر لكل ما فعله ميسي لكرة القدم فهي تعتبر قليلة، ولم تشفع أهداف ليو هذا العام لإنقاذ النادي الكاتالوني الذي فقد لقب الليغا وخرج من ثمن نهائي دوري الأبطال وخسر نهائي كأس الملك، ثم جاء المونديال الذي وصل لمباراته النهائية ولكن اللقب كان من نصيب الألمان.
وخلال المنعطف الأخير من 2014، تمكن «البرغوث» من زيادة فرصه في المنافسة على اللقب عقب تمكنه من كسر رقم الإسباني راوول غونزاليس ليصبح الهداف التاريخي لدوري الأبطال.
وتلقى ميسي مثلما حدث مع نوير، وإن كان متأخرا، دعما من زملاء الفريق ومسؤولي النادي لكي يتوج بالجائزة.
٭ الجيش المدريدي: مثلما تمكن البشر في الجزء الأخير من سلسلة (الهوبيت) من الانتصار على التنين سماوغ بفضل السهم الذي أطلقه «بارد»، كان ريال مدريد في 2014 على واحد من أفضل أعوامه حيث تمكن من القضاء على «الوحش» الذي ظل يطارده لسنوات لفشله بالفوز بالـ «تشامبيونز»، حيث شهد هذا العام أخيرا تتويج «الملكي» بلقب دوري الأبطال لعاشر مرة في تاريخه وبعد طول انتظار.
وكان رونالدو بكل تأكيد أحد أعمدة هذا الانجاز بـ 17 هدفا أحرزها في البطولة وهو الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف المسجلة في نسخة واحدة، لذا فإن دوره لا يقل بطولة عن نجاح «بارد» في قتل التنين سماوغ خلال الملحمة الأدبية والسينمائية، مع الاختلاف الكبير في شخصية كل منهما.
عام كريستيانو هو الآخر كان مليئا بالإنجازات، فبخلاف دوري الأبطال، تمكن من التتويج بكأس الملك والسوبر الأوروبي ومونديال الأندية، بجانب حصوله على لقب هداف الليغا الموسم الماضي، وتصدره لقائمة هدافي الدوري الإسباني في الموسم الحالي برصيد 25 هدفا.
وتعتبر أكبر النقاط السوداء في عام 2014 بالنسبة لكريستيانو رونالدو عدم نجاحه في تحقيق أي شيء خلال مونديال البرازيل الذي لم يسجل فيه سوى هدف يتيم لتخرج البرتغال من دور المجموعات، مع العلم بأنه لعب هذه البطولة وهو مصاب وليس في كامل مستواه.
وكما حدث مع ميسي ونوير، يرى زملاء كريستيانو مثل مواطنه بيبي أن «عدم حصول رونالدو على الجائزة سيكون فضيحة» أو مارسيلو الذي يعتبر أن صاروخ ماديرا هو «الأفضل بلا شك والأجدر» بالكرة الذهبية.
٭ جيشا الإعلام والشركات الراعية: يعرف كل متابع للكرة مدى قوة وتأثير الصحافة الإسبانية بتوجهاتها المختلفة: (أس) و(ماركا) المدريديتان و(سبورت) و(موندو ديبورتيفو) الكتالونيتان، في حين تأتي (كيكر) الألمانية بعدها بمراحل، حيث سعت كل واحدة منها لدعم مرشح بعينه على حساب آخر.
الدور الذي لعبته كل هذه الصحف ضمن وسائل إعلام أخرى في معركة الكرة الذهبية هذا العام كان كبيرا، حيث كانت منبرا لتوجيه ضربات خفية وأخرى معلنة من مرشح تجاه آخر، فمثلا ها هو نوير يقول لـ (كيكر) «أنا لاعب كرة قدم ولست عارض أزياء»، في تصريحات تعتبر بالتأكيد إشارة ضمنية لرونالدو، ولكن لم تصمت الصحافة المدريدية على الأمر، ولم يستغرق الأمر سوى بضع ساعات على نشر وترجمة هذا التصريح لتخرج (اس) و(ماركا) بصور وفيديو لنوير وهو في جلسة تصوير من أجل صناعة تمثال له بأحد المتاحف لتذكير اللاعب بالقصة.
واستغلت (سبورت) و(موندو ديبورتيفو) من ناحية أخرى الأرقام القياسية التي كسرها ميسي في أسبوع واحد سواء كهداف الليغا أو الـ«تشامبيونز» التاريخي للتأكيد على أن هذا ما يجعله الأوفر حظا.
وبالنسبة للشركات الراعية لكل من نوير وميسي ورونالدو، فلا أحد يعلم ما يدور في الخفاء خاصة في ظل كل ما يتردد حول تأثيرات ارتباطات (فيفا) بعالم الأعمال وتأثيرها على الجائزة، ولكن الشكوك حول وجود دور لها سيظل قائما إلى أن تصبح هنالك آلية أكثر وضوحا لاختيار الفائز.
٭ ساورون الفرنسي: أخيرا لا يمكن الحديث عن الكرة الذهبية في 2014 دون الاشارة للفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي يرغب وبكل تأكيد في أن يسيطر على عالم كرة القدم في يوم من الأيام مثلما كان يأمل «سيد الشرور» ساورون في بسط حكمه على عالم (الأرض الوسطى).
الأمر هذا لا يعني أن بلاتيني يتغذى على الشر مثل ساورون، فهو بعيد تماما عن كل هذا ولكنه يسعى لإحداث تغيير تدريجي، معتبرا أن الكرة الذهبية في سنة المونديال يجب أن تذهب للاعب توج باللقب في اشارة واضحة لنوير، وهو الأمر الذي اعتبر كريستيانو أنه تصريح بسبب كره النجم الفرنسي السابق له، لذا تجاهل تحيته عقب نهائي مونديال الأندية إلى أن تم الصلح.