Note: English translation is not 100% accurate
الصين تبدأ التحول إلى قوة كروية
21 يناير 2015
المصدر : الأنباء

خطة حكومية طويلة الأمد لتطوير اللعبة وتعليم أساسياتها في المدارس
قد تكون الصين من أقوى الدول اقتصاديا وأكثرها كثافة للسكان لكنها عجزت حتى الآن عن فرض نفسها كلاعبة مؤثرة في كرة القدم القارية والعالمية على حد سواء، ما جعلها تعمل جاهدة لكي تكون قوة كروية يحسب لها الحساب.
وأثبتت الصين في استراليا خلال مشاركتها الحادية عشرة في نهائيات كأس آسيا انها حققت تقدما كبيرا، وأبرز دليل على ذلك فوزها بمباراتيها الأوليين للمرة الاولى منذ 1988 ثم إنهاؤها الدور الأول بالعلامة الكاملة للمرة الأولى في تاريخها. وما يزال الصينيون يتحسرون على ضياع الحلم على أرضهم عام 2004 حين وصلوا إلى المباراة النهائية قبل ان يخسروا أمام اليابان 1-3، لكن الفرصة متاحة أمامهم الآن لكي يكشروا عن أنيابهم ويصدموا القارة من خلال إقصاء استراليا المضيفة عندما يتواجهون معها غدا في الدور ربع النهائي.ونجح منتخب الصين في التأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2015 في أستراليا بعدما انتظر حتى نهاية مباريات الجولة الأخيرة من التصفيات.
لكن الصين خالفت التوقعات في مجموعتها الثانية بعدما اعتقد الجميع ان المنافسة ستنحصر بين السعودية وأوزبكستان نظرا لتاريخ الاولى والمشوار التصاعدي للثانية في البطولة القارية.وقال «التنين» بقيادة مدربه الفرنسي الان بيران كلمته وقلب الطاولة عليهما وضرب موعدا في الدور ربع النهائي مع نظيره الاسترالي بعدما ضمن تأهله وصدارته منذ الجولة الثانية وقبل تحقيقه فوزه الثالث على حساب كوريا الشمالية (2-1) وذلك من خلال فوزه على «الأخضر» 1-0 ثم على أوزبكستان 2-1.وكانت استعدادات المنتخب الصيني لنهائيات استراليا واعدة إذ لم يذق طعم الهزيمة سوى مرة واحدة في 11 مباراة منذ يونيو الماضي بقيادة بيران الذي تسلم المهمة قبيل الجولة الأخيرة من التصفيات أمام العراق حيث تأهلت الصين رغم الخسارة 1-3.وقد أصابت الصين حين قررت الاعتماد على خبرة بيران الذي قادها الى الدور ربع النهائي للمرة الأولى منذ اكثر من عقد من الزمن وتحديدا منذ نهائيات 2004 على ارضها.
وهناك مؤشرات واضحة على تقدم الكرة الصينية التي يبقى أفضل إنجاز لها تأهلها الى مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان حيث ودعت من الدور الاول، وأبرزها تمكن غوانغجو ايفرغراند بقيادة المدرب الايطالي الفذ مارتشيلو ليبي من وضعها على خارطة الألقاب الآسيوية بتتويجه بطلا لمسابقة دوري أبطال آسيا العام الماضي.ويخوض المنتخب الصيني نهائيات استراليا مع 7 من لاعبي غوانغجو ايفرغراند بينهم قائد «التنين» جي جنغ، اللاعب الوحيد في تشكيلة الـ 23 لاعبا الذي يتجاوز الثلاثين من عمره (34 عاما)، والمهاجم غاو لين (28 عاما) الذي ساهم بقيادة فريقه ليكون اول فريق صيني يتوج بلقب دوري أبطال آسيا بتغلبه في النهائي على اف سي سيئول الكوري الجنوبي بفضل فارق الأهداف التي سجلها خارج ملعبه (2-2 ذهابا في سيئول و1-1 ايابا).
لكن المدرب الفرنسي البالغ من العمر 58 عاما والذي تسلم منصبه في فبراير الماضي، لم يبالغ في تفاؤله وهو قلل عشية النهائيات من حظوظ فريقه في المنافسة على اللقب القاري، قائلا: «لسنا مرشحين، ولا نملك افضل الفرص للمنافسة على اللقب».
خطط طويلة الأمد
ومن المؤكد ان رأيه اصبح مغايرا الآن بعدما اظهر رجاله انهم قادرون على الذهاب بعيدا في البطولة القارية التي وصلوا الى مباراتها النهائية مرتين دون ان يتذوقوا طعم التتويج.
ما هو مؤكد ان هناك مخططا طويل الأمد من اجل التقدم بالكرة الصينية بهدف اللحاق باليابانيين او الكوريين الجنوبيين، وقد استثمرت ملايين الدولارات على مختلف الأصعدة من اجل تحقيق الغاية المرجوة.والمخطط الطويل الأمد ليس محصورا بمجهود الاتحاد أو الأندية بل الدولة تشكل أساسه وأبرز دليل على ذلك ان الحكومة قررت في نوفمبر الماضي اللجوء الى تعليم كرة القدم في المدارس بهدف رفع مستوى اللعبة.
وقد أظهرت الصين منذ فترة طويلة قدرتها على الإبداع الرياضي وحصد الألقاب والميداليات في رياضات مثل الجمباز والغطس وكرة الطاولة والبادمنتون وعلى إنتاج لاعبين مميزين في كرة السلة مثل ياو مينغ ووانغ جي جي أو حتى ألعاب القوى.
لكن ورغم الأموال التي أنفقتها في الأعوام الأخيرة على مدربين ولاعبين أجانب، لم تتمكن كرة القدم الصينية من الارتقاء الى المستوى المطلوب ووجود المنتخب الوطني في المركز السادس والتسعين عالميا لا يرضي طموح بلد المليار نسمة.
دعم حكومي
واتخذت الحكومة قرار تحويل صلاحيات الاهتمام بمسألة ترويج اللعبة لدى الشباب الصيني الى وزارة التربية الوطنية وسحبها في الوقت ذاته من الاتحاد الصيني لكرة القدم الذي يتخبط بالكثير من فضائح الفساد.
ويرى نائب رئيس الحكومة ياندونغ ليو ان تطوير كرة القدم يبدأ من القاعدة إذا ما أرادت الصين الوصول الى هدفها بان تصبح بين كبار اللعبة في العالم.أما نائب عميد الجامعة الرياضية في بكين وينكيانغ وو فيقول في هذا الموضوع: «كرة القدم لم تكن يوما موضوع ترويج جدي في المدارس الصينية، وذلك في ظل الانشغال الزائد بالتعليم المنهجي».بدوره، قال هيشون ليو، مدرب اللياقة البدنية في المدرسة الابتدائية في مدينة داليان (شمال - شرق البلاد): «كانت كرة القدم الصينية ستصل الى مستوى عالمي لو تم ترويج هذه اللعبة بشكل ابكر في المدارس».ومن المؤكد ان الصين ورغم تقدمها السريع في كل المجالات، لاتزال بعيدة عن جارتيها اليابان وكوريا الجنوبية على صعيد اللعبة الشعبية الأولى في العالم، إذ انها لم تصل الى نهائيات كأس العالم سوى مرة واحدة عام 2002 وخسرت مبارياتها الثلاث في وقت وصلت فيه كوريا الجنوبية الى نصف نهائي تلك النسخة.
وهذا الأمر لا يرتقي الى طموح الصينيين ورئيسهم شي جين بينغ الذي طالب بلاده بالتأهل ثم الاستضافة وصولا الى الفوز بكأس العالم.
وفي إطار تحقيق هذه الرغبة قرر الصينيون الاستعانة بخدمات خبراء على مثال الاميركي توم باير الذي لعب دورا كبيرا في برنامج تطوير المواهب الشابة في اليابان.
ويبقى معرفة الى أي مرحلة وصل التقدم الصيني، على اقله على الصعيد القاري، عندما يخوض اختبارا حقيقيا صعبا أمام «سوكيروس» غدا.