Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
كوباني في سورية وديالى في العراق.. هل تكون 2015 سنة الانحسار لـ «داعش»؟
28 يناير 2015
المصدر : بيروت
إذا كانت سنة 2014 سنة صعود تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» وسطوع نجمه ووصوله الى نقطة الذروة في تمدده السريع والمفاجئ داخل العراق وسورية، هل تكون سنة 2015 سنة انحسار «داعش» وبداية أفول نجمه والعد العكسي له؟ ما يدفع الى هذا التساؤل الوقائع الميدانية الجارية على الأرض والتي وحدها تحدد مسار «داعش» ومصيره.
وهذه التطورات تفيد بأن تمدد «داعش» أخذ مداه وتوقف عند حدود معينة، وأنه في صدد الانتقال من وضعية الهجوم والتوسع الى وضعية الدفاع والحفاظ على مواقعه ومكاسبه.
وأما هذه التطورات فكانت:
1- اندحار «داعش» في مدينة كوباني (عين العرب) السورية بعد أشهر من القتال الذي استبسل فيه الأكراد مستندين الى دعم التحالف الدولي وغطائه. ونتيجة المعركة في كوباني تكتسب أهمية رمزية ومعنوية أكثر من الأهمية الاستراتيجية لأنها تعلن أن تنظيم «داعش» ليس «قوة لا تقهر» وبالإمكان مواجهته ووقف تمدده واحتوائه، ولأنها تحد من زخم «داعش» وتعطي الأكراد قوة دفع عسكرية لتحرير مزيد من المناطق الكردية.
2- سيطرة الجيش العراقي مع قوات الحشد الشعبي (ائتلاف الميليشيات الشيعية) على محافظة ديالى في العراق. وأما الهدف التالي فهو محافظة صلاح الدين حيث يحتفظ «داعش» بمواقع أساسية أبرزها مدينة تكريت، بينما تنطلق التحضيرات لمعركة الموصل على وقع التقدم الذي أحرزته قوات البيشمركة من جهة وانطلاق العمل الأمني داخل المدينة من جهة ثانية عبر خلايا نائمة مشكلة من ضباط وعناصر سابقين في الشرطة العراقية تزود بغداد بالمعلومات وتعمل على زعزعة سيطرة «داعش» داخل الموصل.
هذا التغيير الحاصل على أرض العراق تقف وراءه ثلاثة عوامل أساسية:
1- الضربات الجوية لطائرات التحالف وخصوصا الطائرات الأميركية التي حققت نتائج ملموسة في تقويض نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية وإعاقة تحركه وضرب مصادر تمويله الى حد كبير.
2- تدخل إيران بطريقة مباشرة ومكثفة ودورها كبير في قلب المعادلة على الأرض.
3- التنسيق الإيراني ـ الأميركي من تحت الطاولة وسط تشابك غير عادي بين المصالح في العراق وسورية وفي مواجهة عدو مشترك. وواضح أن الأميركيين مرتاحون للدور الإيراني في العراق ويقرون بأهميته في حماية بغداد ومنع سقوط أربيل وفي إطلاق الحملة المضادة لإلحاق الهزيمة بـ «داعش»، إذ تخطط قوات الأمن العراقية مدعومة بالقوة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة والمئات من المستشارين العسكريين، الى شن هجوم كبير ضد مقاتلي تنظيم «داعش» في العراق، وهي حملة من المتوقع أن تشهد جملة من التحديات اللوجستية والسياسية الكبيرة. وينحصر هدف الحملة في كسر احتلال «داعش» في مناطق شمال وغرب العراق، واستعادة سيطرة الحكومة العراقية على مدينة الموصل وغيرها من المراكز السكانية، فضلا عن الطرق الرئيسية بالبلاد وحدودها مع سورية، وذلك بحلول منتصف عام 2015، وفقا لمسؤولين أميركيين. وسيتطلب الهجوم الذي يجري التخطيط له بمعاونة المخططين العسكريين الأميركيين تدريب 3 فرق عسكرية عراقية جديدة، أي ما يقدر بنحو 20 ألف جندي خلال الشهور المقبلة.
ولكن رغم هذا التغيير الحاصل على الأرض، فإنه من المبكر والسابق لأوانه الحديث عن «انهيار داعش» مع وجود جملة أسباب وعوامل تدفع الى الحذر والى عدم توقع نهاية سريعة لـ «داعش» وللصراع الدائر في العراق وسورية:
- هناك أولا مشكلة الانخراط السني في العمليات العسكرية، وحيث إن هذا الانخراط مازال ضعيفا وتغلب عليه علامات التردد والحذر نتيجة عدم توافر ضمانات فعلية تتعلق بأوضاع السنة ومكاسبهم في الحكم (حجم المشاركة في القرار والمناصب الحرس الوطني «السني»...)، وأيضا نتيجة ما يجري على الأرض من ممارسات تقوم بها قوات الحشد الشعبي (قتل ونهب وإحراق منازل...).
- هناك ثانيا واقع «داعش» وطبيعته كتنظيم عسكري عقائدي يستوجب أن التعامل معه لا يقتصر على الجانب العسكري وإنما يمتد الى معالجة التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تخلق بيئة يمكن أن يخرج منها التطرف وأن تشكل ملجأ للشباب المتطرف. فتنظيم «داعش» ليس موجودا فقط في ساحات المعارك في العراق وسورية وإنما هناك قضايا متعلقة بالتطرف الديني والشحن الإيديولوجي والتمويل غير الشرعي وتدفق المقاتلين الأجانب. وهذا يمكنه أن يؤدي الى أن يشكل «داعش» تحديا دوليا لسنوات عدة، حتى لو انتهى على الأرض ككيان منظم ومتماسك.
- هناك ثالثا الإشكالية الكبرى الناجمة عن استمرار الغموض المسيطر على الأزمة السورية وطريقة التعاطي مع «داعش» في سورية، وعن استمرار التباين الإيراني الأميركي حول سورية بخلاف ما هو حاصل من توافق في العراق.