Note: English translation is not 100% accurate
السنيورة مجدداً أمام المحكمة الدولية: الحريري بكى على كتفي!
تباين لبناني ـ عربي في «حقوق الإنسان» بسبب حزب الله
25 مارس 2015
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
مادة خلافية جديدة أضيفت الى سلة الهموم اللبنانية، تتمثل في الانقسام في وجهات النظر ليس بين اللبنانيين وحسب، بل وبين لبنان ودول عربية شقيقة لطالما احتضنت هذه الهموم.
منشأ الخلاف هو الموقف داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومقره جنيف، حيث الاتجاه الى إصدار البيان السنوي متضمنا إدانة تدخل حزب الله في الحرب السورية، ووصفه الحزب بالميليشيا المسلحة. وهذا ما رفضه مندوب لبنان في المجلس بناء على تعليمات وزير الخارجية جبران باسيل، المتعاقد كتيار حزبي، مع حزب الله، في إطار وثيقة تفاهم سياسي، احتفل بذكراها مؤخرا.
وحجة الخارجية اللبنانية أن حزب الله، حزب لبناني ودفاعها عنه مرتبط بهذه الخلفية لا بخلفية الدفاع عن دفاعه عن النظام السوري، كما أكدت مصادر ديبلوماسية لبنانية لـ «الأنباء»، مع عدم الممانعة في إدانة عامة لكل المقاتلين الأجانب في سورية.
ويبدو أن اختبارا كهذا مرت به الخارجية اللبنانية السنة الماضية، لكن تعاون الدول العربية معها أفضى الى إقناع المجلس بتجنب هذه التسمية، لكن الأمر مختلف الآن، بدليل ان الدول العربية التي ساعدت في استبعاد تسمية الحزب، لاعتبارات لبنانية، هي نفسها من تطالب المجلس بتسميته هذه المرة بصرف النظر عن الاعتبارات اللبنانية الداخلية.
وتعتقد مصادر الخارجية اللبنانية أن الولايات المتحدة تتفهم موقف مندوب لبنان، لكن الأعضاء العرب الآخرين في المجلس يدفعون في اتجاه تسمية الحزب كميليشيا مسلحة، استنادا الى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2014. الذي دان في فقرته الثانية عشرة تدخل ميليشيات مثل حزب الله في لحرب السورية، الأمر الذي يجعل مهمة الرئيس تمام سلام في القمة العربية، أقل سهولة مما كان يتوقع، وفق مصادر حكومية لـ «الأنباء».
والراهن أن سلبيات هذا التعارض بين موقف الخارجية اللبنانية وموقف الدول العربية، الخليجية خصوصا، بدأت تظهر، وربما تجلت في إلغاء زيارة كان وزير الخارجية جبران باسيل ينوي القيام بها الى الرياض، وان طائرة خاصة كانت تنتظره في مطار بيروت منذ بضعة أيام لهذه الغاية غادرت فارغة بعد تبلغ الوزير إلغاء الزيارة.
مصادر ربطت لـ «الأنباء» إلغاء الزيارة، أو تأجيلها، بفرضيتين: الاولى تتصل بالتعارض في المواقف داخل مجلس حقوق الانسان، من توصيف حزب الله، والثانية تذهب الى الزيارة الاخيرة التي قام بها وزير التربية الياس بوصعب، عضو الكتلة التي ينتمي اليها باسيل الى الرياض أخيرا، لكن الوزير بوصعب أكد أمس، انه لم يكن مكلفا بأي مهمة في الرياض، وان زيارته هي الثالثة للسعودية في غضون أقل من شهرين، في مهمات وزارية وليست سياسية، وانه التقى نظيره وزير التربية السعودي ولم يلتق أي مسؤول سياسي في السعودية. أما الوزير باسيل فقد نفى كل ما يقال في هذا السياق تاركا الباب مفتوحا على الزيارة. لكن مصادر أخرى رجحت إلغاء الزيارة.
وفي هذه الأثناء جدد النائب وليد جنبلاط دعمه لجبهة النصرة السورية، معتبرا تصنيفها بالإرهابية خطأ. اما في لبنان فقد اكد جنبلاط لصحيفة «الأخبار» انه مع حزب الله بالحد الأدنى.
في هذه الأثناء استأنفت المحكمة الدولية في لاهاي الاستماع الى شهادة الرئيس فؤاد السنيورة لليوم التالي امس، وتركز الأسئلة حول علاقة الرئيس الحريري بالرئيس الاميركي بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة مادلين اولبرايت. وتمحور النقاش حول شريط فيديو يظهر فيه الحريري مع كلينتون وأولبرايت في مؤتمر بدبي.
وبدت المحكمة مهتمة بمعرفة ما اذا كانت لقاءات الحريري مع كلينتون وأولبرايت هامشية، ام مقررة، وقال السنيورة ان الحريري كان على علاقة برؤساء، وزعماء ولا ارى اي اهمية خاصة لهذا الامر، وأما اجتماعه بأولبرايت، وكانت خارج العمل الرسمي فلإطلاعها على ما يجري في المنطقة، ولا ارى اعطاء اهمية اكثر من ذلك. لقد كانت لدى الرئيس الحريري القدرة على التواصل مع اي رئيس او ملك او امير.
وكان الشاهد الذي هو الاقرب بين الشهود الى الرئيس الراحل كشف في الجلسة الأولى عن دموع لم يتمكن رفيق الحريري من حبسها، بعد عودته من لقاء بشار الاسد عام 2003.
وقال: في مرة من المرات زرته في القصر الحكومي، وأنا اودعه على الباب وذكر لي هذا الامر واطرق باكيا على كتفي للدلالة على مدى الاحساس بالضيم.
وأصرت المحكمة على ان يكشف السنيورة عن اسماء من اتهمهم بالعمل ضد الحريري وعرقلة مشاريعه، فاكتفى بالقول: كل من كان يدور في فلك النظام السوري كان يستأجر لهذه المهمة وتكفي العودة الى الصحف لمعرفتهم ومنهم على سبيل المثال اميل لحود، وناصر قنديل الذي فرضه النظام نائبا في بيروت بديلا عن غازي يوسف، وهذه الطريقة في التعاطي اعتمدت مع اكثر من مسؤول لبناني للتهويل عليه، كي ينصاع الى اوامرهم. في غضون ذلك يتحضر البطريرك الماروني بشارة الراعي لزيارة يقوم بها الى باريس الشهر المقبل في إطار استنفار صداقات لبنان الدولية من جل التعجيل بانتخاب رئيس للجمهورية. في ذات الوقت اكد رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك ان الحزب يريد انتخاب رئيس اليوم، قبل الغد، معتبرا ان نقطة الخلاف مع الآخرين هي عدم قبول الحزب برئيس يكون مطية لأحد.