Note: English translation is not 100% accurate
نموذج جديد للشاب الكويتي يسير عكس رؤساء تنفيذيين عاثوا فساداً بالأزمة المالية
الخلطة السرية لنجاح محمد جعفر.. الأخلاق تصنع المال
13 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

أصغر رئيس تنفيذي يحقق 50 ضعف ما استثمره بعد الأزمة المالية
تعيين الموظفين على مبدأ الكفاءة وليس المحسوبية
تطبيق الحوكمة لتحقيق الشفافية والعدالة في الإدارة
تحليل البيانات لمعرفة ما يهم العميل وأفضل الأطباق بكل مطعممصطفى صالح
مازال الحديث مستمرا حول سر نجاح محمد جعفر المدير التنفيذي السابق لشركة طلبات.كوم بعد أن باع الشركة قبل أشهر قليلة بـ 50 مليون دينار، تشكل حصة 80% من الشركة، لصالح شركة روكيت انترنت الألمانية.وكان جعفر اشترى الموقع في عام 2010 بأقل من مليون دينار، محققا 50 ضعفا ربحا في أقل من 5 سنوات.
وأصبح جعفر نموذجا لنجاح الشباب الكويتي في قطاع الانترنت حيث يعتبر أصغر رئيس تنفيذي حقق صفقة بهذا الحجم منذ بداية الأزمة المالية. وفي الفترة الأخيرة، تمت استضافة المليونير الشاب في ندوات عدة حضرتها «الأنباء» محاولة قراءة كيف فكر محمد في ادارة موقع «طلبات» وتمكنه من القفز به من المحلية الى الاقليمية ثم العالمية، والبحث هل هناك منهج خاص اتبعه أم مجرد أن الصدفة والحظ لعبا دورا كون جعفر كان من أوائل من استثمروا في قطاع الانترنت.وفيما يلي أبرز ما يلخص ملامح الإدارة والفكر الاقتصادي لمحمد جعفر لعلها تكون مرجعا لمن يريد البدء بمشروعه بشكل عام، او الاستثمار في الانترنت بشكل خاص.
الأخلاق تأتي بالمال
لدى محمد جعفر اسلوب مميز في الحديث عن سر نجاح إدارته للمشروع، فهو يردد دائما مصطلح «الأخلاق» التي كانت عاملا رئيسيا في النجاح، يحاول أن يقدم نموذجا جديدا في الأخلاق التي تولد مالا، وليس المال الذي يأتي بالمال، وهو عكس ما درج الرؤساء التنفيذيون (خصوصا في الكويت) على ترديده. ويقول جعفر في احدى الندوات ان السبب في خسارة الأموال في الأزمة المالية هو عدم التحلي بالأخلاق مع المساهمين والموظفين والعملاء، وهو أمر ادركه سريعا في مشروع «طلبات» حيث اهتم بإعلاء شأن الأخلاق في التواصل مع العملاء والموظفين والموردين. ويقول ان الأخلاق هي الصدق مع العميل وتقديم منتج جيد له وتأمين بيئة متساوية للموظفين والاخلاص مع الموردين. وفي مسعاه لتطبيق الأخلاق في الشركة، يجسد جعفر احدث المفاهيم الاقتصادية في الإدارة، التي تفترض أن الأخلاق ليست مفهوما معنويا، وانما هو مفهوم يخفض التكلفة على الشركة، لأنه يرفع قيمة الشهرة والسمعة لدى العملاء والشركاء.
التوظيف على أساس الكفاءة
يقول جعفر إنه عندما كان يقابل المتقدمين لوظيفة عمل، كان يستبعد المتقدم الذي يسأل عن مواعيد العمل في الشركة، لأنه يرى أن هذا الموظف يفكر في راحته قبل عمله، وهو ما يرجح أنه موظف غير منتج. ويهتم جعفر بالتوظيف على أساس الكفاءة ويستبعد التوظيف على أساس الواسطة والمحسوبية والجنس والدين والجنسية.ويقول ان تعيين الأقارب والأصدقاء سيحمل الشركة أعباء مالية ويضعف تنافسيتها في السوق. وأعطى مثالا في فتح المجال امام الكفؤ بصرف النظر عن جنسيته (كويتي او غير كويتي) اذ انه رشح شابا سوريا ليكون خلفه في الرئاسة التنفيذية.
الحوكمة بصرف النظر عن حجم الشركة
يقول محمد جعفر انه عندما بدأ العمل في موقع طلبات اتجه الى تطبيق نظام الحوكمة في شركته رغم ان عدد الموظفين بها قليل. وباختصار الحوكمة تنظم العلاقات بين اصحاب المصالح (stakholders) وأهداف وإدارة الشركة، حيث تهدف الى تحقيق التوازن بين أصحاب المصالح كالعمال (الموظفين)، والعملاء والدائنين (مثل المصارف، وحاملي الأسهم)، والموردين، والمنظمين، والمجتمع بأسره. وبمعنى آخر، قد تتطلب الحوكمة تكاليف اضافية على شركة صغيرة مثل تلك التي بدأها جعفر، لكنه أراد تطبيق الحوكمة لتحقيق التوازن مع اصحاب المصالح والشفافية في الادارة، وهو أمر يرى انه أثمر في فترة قليلة عندما بدأت الشركات العالمية في طلب الاستحواذ على الشركة، وأدت لرفع قيمة الشركة. ومن مبادئ حوكمة الشركات هي: الافصاح والشفافية الكاملة، وتحقيق العدالة وتحديد مسؤوليات مجلس الإدارة.
العميل أولاً
ويأتي مبدأ الاهتمام بالعميل مثالا على هذه الأخلاق التي رفعت من سمعة موقع طلبات، اذ يقول جعفر انه ألزم المطاعم المتعاقد معها بتعويض العميل في حالة تأخير الوجبة عليه او في حالة كان بها أي أخطاء، واذا رفض المطعم تعويض العميل يتم فسخ التعاقد معه من قبل شركة طلبات، وفي هذا إرساء لمبدأ الأخلاق في العمل والالتزام تجاه العملاء، وتحفيز للعميل على العودة مرة أخرى للشراء بواسطة «طلبات»، وهى سياسة لابد من اتباعها في كل شركة تريد النجاح حيث ان العميل هو مصدر الدخل الاول لكل شركة، وذلك بعد انفتاح السوق وتعدد الشركات العاملة في المجال الواحد، حيث اصبح على الشركات الاهتمام بالعملاء لأنه اذا وجد خدمة سيئة بهذه الشركة فسيتوجه الى شركة أخرى بكل سهولة.
الاستثمار بالإنترنت
ويقول جعفر ان الاستثمار بالانترنت بالخليج عموما وبالكويت خصوصا مازال في بداية طريقه، وان هناك مجالات كثيرة للاستثمار فيها متوقعا نموا لهذا القطاع. ويقدم بعض النماذج عن كيفية تحقيق الثروة في هذا القطاع عن طريق الاهتمام بتحليل البيانات والمعلومات، حيث ان الوظيفية الأساسية التي يقوم بها الموظفون داخل «طلبات» هي تحليل بيانات العملاء لمعرفة ما يهمهم وبالتالي معرفة اكثر الوجبات التي عليها الطلب في كل مطعم، فأصبح بإمكان «طلبات» ان يقدم للمطاعم المتعاقد معها بيانات عن اكثر الوجبات المطلوبة لديهم، لذلك يعتبر تحليل البيانات جانبا مهما يجب التركيز عليه في كل شركة تتعامل مع المستهلكين.
التعاطي مع الموظفين
ويتحدث جعفر عن ضرورة الاهتمام بالموظفين وتوفير جميع السبل لهم للابداع وتحقيق قيمة مضافة لعملهم، ويشير الى ان هناك نية داخل «طلبات» لإعطاء الموظفين لديها حق امتلاك اسهم للشركة منحه حال إدراجها بالبورصة، فهو يجعل بذلك الموظف يمتلك في مكان عمله ما يجعله يجتهد اكثر في العمل ويطور ويبدع أكثر للحفاظ على هذا الكيان الذي يمتلك به، ويعتبر هذا الفكر من أذكى الطرق للتعامل مع الموظفين للحصول على اكبر قدر ممكن من انتاجهم.
حصة للأعمال الخيرية
وضمن الأشياء المتبعة في شركة طلبات هو اخراج جزء من دخل الشركة في اعمال الخير، حيث يقول جعفر مثل هذه الأعمال من شأنها ان تحل البركة على الشركة، وفي ذلك جانب ديني وهو التصدق الذي يجعل المال في زيادة مستمرة، ويضيف ان الشركة الألمانية عندما وجدت هذا العمل الخيري في «طلبات» قررت ان تطبقه لديها ولدى جميع فروعها.
نصائح للشباب
يعطي جعفر بعضا من النصائح الى الشباب الطامحين لدخول مجال الاستثمار في الانترنت بالالتزام بهذه العوامل السابقة وهي أخلاق البزنس وإرضاء العميل والصدق معه بالاضافة الى تقديم افضل الخدمات، وكذلك تطوير الذات والاهتمام بدراسة كل ما هو جديد من تجارب خارجية ناجحة والاستفادة منها، اذ يدعو جعفر الى التواصل مع دول أوروبا وتطبيق التجارب الناجحة هناك.