Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
سجال في لبنان حول الأزمة السورية ومصير الأسد
14 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ خاص: الأزمة أو الحرب السورية شهدت متغيرات وتحولات ميدانية وسياسية ملحوظة في الفترة الأخيرة: على الأرض تقدمت «النصرة» في الشمال (إدلب وجسر الشغور وأريحا) وتقدمت «داعش» في الوسط (تدمر وريف حمص) وفي الجنوب سقط مقر اللواء 52 في خسارة ثالثة بعد معبر نصيب وبصرى الشام بأيدي فصائل الجيش الحر.
وفي السياسة بدأت عملية إعادة حشد وتنظيم المعارضة السورية وتوحيد فصائلها عبر مؤتمرات متلاحقة وسط تنسيق غير معلن بين أصدقاء الشعب السوري انعكس على الأرض توزيعا للجبهات والأرض بين شمال وجنوب.ويترافق كل ذلك مع اتصالات أميركية ـ روسية متجددة و«مريبة» حول سورية بفعل المقايضة المحتملة بين ملفي أوكرانيا وسورية، ولأن هذه الاتصالات تطرقت للمرة الأولى وبشكل متقارب الى مصير الرئيس بشار الأسد. وهذه التطورات واكبتها حملة إعلامية مركزة صورت السقوط الوشيك لنظام الأسد والانهيار المعنوي في صفوف الجيش السوري وقيام اتفاق دولي على محاربة وإضعاف «داعش» والأسد معا.
هذه التطورات السورية أرخت بثقلها وظلالها الكثيفة على الأجواء اللبنانية وانخراط فريقي الصراع السياسي في سجال حول سورية يذكر بسجالات بدايات الحرب، وأول المغردين والمحتفلين هو جنبلاط الذي أكد أن النظام السوري سقط وانتهى:
فريق 14 آذار (المستقبل خصوصا) يعتبر بكل وضوح وثقة أن نظام الأسد دخل مرحلة الخسائر.
من خسارة الى خسارة. ولم يعد في وضع يمكنه تحقيق انتصارات عسكرية على الأرض.
فالجيش السوري يعاني من نزف بشري ومعنوي ولا يمكنه أن يربح في أي منطقة من دون تدخل ودعم من حزب الله وإيران. لكن حزب الله يركز جهوده على المنطقة المحاذية للبنان ويخطط لإقامة «شريط حدودي ومنطقة عازلة حدودية بين لبنان وسورية، فيما إيران تحصر اهتمامها بخط دمشق اللاذقية وانتقلت الى «الخطة ب» وهي تقسيم أمر واقع لسورية.ويرى هذا الفريق أن نظام الأسد دخل مرحلة «العد العكسي». من الناحية العملية هو منته وساقط ولكن إعلان سقوطه سيتأخر الى ما بعد الاتفاق على بديل له وعلى المرحلة الانتقالية التي تحال فيها صلاحيات الرئاسة الى حكومة مشتركة تضم ممثلين للنظام والمعارضة.
الرئيس سعد الحريري وبعد لقاءاته مع الروس في زيارته قبل أسبوعين لموسكو خرج بانطباع أن الروس ما عادوا متمسكين بالأسد وموقفهم بات مرنا ومستعدا للبحث في البدائل وللتحادث مع الأميركيين بهذا الخصوص. وفي قمة الدول السبع الكبرى طرح موضوع نفي بشار الأسد الى الخارج بجدية، وأن إمكان تحقيق حل سياسي بات أكبر مما كان قبل أشهر.
وأن التوصل الى تفاهم بين الغرب وروسيا يقوم على مبدأ إخراج بشار من الحكم قد يكون أفضل سبيل لمواجهة «داعش» في المرحلة المقبلة. والتقديرات التي يتم تداولها في العواصم الكبرى تفيد بأن النظام يوشك على الانهيار التام في كل مكان، وأن الايرانيين الذين يقاتلون بكل ما يملكون من إمكانات لحماية خطوط إمداد حزب الله في لبنان، قد يكونون مستعدين لترك بشار لمصيره إذا جرى ضمهم الى تفاهمات يحفظون من خلالها مصالحهم في لبنان. بمعنى آخر، ما يهم الإيرانيين هو مصير حزب الله قبل أي شيء آخر.
فريق 8 آذار (حزب الله خصوصا) ينظر الى الوضع من زاوية مختلفة تماما وله رأي آخر معاكس. هو لا يرى مؤشرات الى سقوط وشيك للنظام السوري. صحيح أن وضع الجيش السوري تراجع على الأرض ولكنه مازال في المدن الأساسية وفي العواصم الأربع، السياسية (دمشق) والاقتصادية (حلب) والجغرافية (حمص) والساحلية (اللاذقية)، فيما قوى المعارضة تسيطر على مناطق ريفية وصحراوية لا تمثل ثقلا استراتيجيا، وانتصاراتها على يد المنظمات التكفيرية والإرهابية تشكل مبعث قلق للمجتمع الدولي الذي وإن كان يقف ضد الأسد فإنه لا يرى بديلا مقنعا عنه وأفضل منه حتى الآن، على حد تصور هذا الفريق الذي يقر بحصول ثغرات وانتكاسات وحالة تعب في الجيش السوري الذي يقاتل ويستنزف ويعاني من الانشقاقات منذ أربع سنوات من دون توقف، فإنه يشير الى تغييرات في الاستراتيجية العسكرية والى قرارات اتخذت منها: تعويض النقص البشري في الجيش السوري، والانتقال الى سلاح أكثر تطورا والتوقف عن الدفاع عن مناطق تعد غير استراتيجية والتركيز على المدن الأساسية. وأما الدعم الإيراني والروسي المشترك لنظام الأسد فإنه ثابت ولم يتراجع قيد أنملة، والدولتان ليستا في وارد تقديم تنازلات والقبول بـ «لي ذراعهما» في سورية. وهناك مفاجآت تتحضر وستظهر نتائجها قريبا. هذا الفريق مقتنع بأن سورية الموحدة المحكومة من نظام قوي يسيطر عليها كلها، انتهت. ولكن بشار الأسد لم ينته. والمشكلة لا تتعلق بـ «مصير الأسد والبديل عنه» وإنما بمستقبل سورية الجديدة ووحدتها.