فخخ مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» بالألغام والعبوات الناسفة المواقع الاثرية في مدينة تدمر التاريخية في وسط سورية بعد سيطرته عليها الشهر الماضي، وفق ما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان.
وأكد المدير العام للآثار والمتاحف السورية مأمون عبدالكريم امس تلقيه معلومات من سكان المدينة تفيد بزرع الجهاديين ألغاما في المعابد الاثرية، المدرجة على لائحة التراث العالمي.
وقال المرصد في بريد الكتروني بحسب وكالة فرانس برس: «قام عناصر تنظيم الدولة الإسلامية بزرع الألغام والعبوات الناسفة في المدينة الاثرية في مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي».
وسيطر التنظيم في 21 مايو على مدينة تدمر بعد اشتباكات عنيفة ضد قوات النظام استمرت تسعة ايام.
واثارت هذه السيطرة مخاوف جدية على آثار المدينة التي تعرف باسم «لؤلؤة الصحراء» وتشتهر بأعمدتها الرومانية ومعابدها ومدافنها الملكية التي تشهد على عظمة تاريخها.
وأوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن انه «لم تتضح اهداف التنظيم من تفخيخ المواقع الاثرية وما اذا كان يخطط لتفجيرها ام زرعها لمنع تقدم قوات النظام الموجودة غرب تدمر».
ولم تتعرض آثار تدمر لأي تخريب حتى الآن من قبل الجهاديين الذين دخلوا في 22 مايو، اي بعد يوم من سيطرتهم على تدمر، الى متحف المدينة ودمروا عددا من المجسمات الحديثة التي تمثل عصور ما قبل التاريخ وتستخدم لأهداف تربوية، ثم اغلقوا الأبواب ووضعوا حراسا على مداخل المتحف.
وفي 27 مايو، اقدم مقاتلو التنظيم على قتل عشرين رجلا بإطلاق الرصاص عليهم في المسرح الروماني بعد اتهامهم «بالقتال الى جانب النظام».
وقال المدير العام للآثار والمتاحف السورية: «لدينا معلومات أولية من السكان تفيد بصحة هذه الأنباء وانهم فخخوا المعابد بالألغام»، مضيفا: «أتمنى ان تكون هذه المعلومات غير صحيحة ولكننا قلقون».
وحث عبدالكريم «سكان تدمر والقيادات العشائرية والدينية في المجتمع المحلي على التدخل لمنع الحاق الضرر بالمواقع الاثرية والحؤول دون تكرار ما جرى في شمال العراق». وقال «انا متشائم بشدة وأشعر بالحزن».
ونشر التنظيم المتطرف في شهري فبراير وابريل مقاطع فيديو توثق تخريبه وتدميره مواقع عدة في العراق، أبرزها آثار الموصل ومدينتي الحضر ونمرود.
وحذرت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) ايرينا بوكوفا في شريط فيديو نشر على موقع المنظمة تزامنا مع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة الشهر الماضي من ان «أي تدمير لتدمر لن يكون جريمة حرب فحسب وإنما ايضا خسارة هائلة للبشرية».