Note: English translation is not 100% accurate
عون والهيئات الاقتصادية
29 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
عندما أطل رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون من الرابية ليعلن أن تحرك الهيئات الاقتصادية مسيس، والوضع الاقتصادي بخير، فوجئت الاوساط السياسية والنقابية، ذلك ان كل المؤشرات تقود الى واقع مختلف، حيث الركود في الحركة الانتاجية واضح، ونسبة التراجع في الحركة الزراعية والصناعية والسياحية - على ما أعلن رئيس جمعية الضرائب اللبنانية هشام المكمل - تجاوزت الـ 40%، بينما مستوى البطالة، لاسيما في صفوف الشباب الخريجين، فاقت الـ 30%. التيار الوطني الحر يقول ان المشكلة ليست في الحركة الاقتصادية، أو في الايرادات، بل في سوء إدارة المال العام.
مهما يكن من أمر، فإن التباين بين وجهات نظر الفريقين انكشف الى العلن، ووصل الأمر الى حد توجيه الاتهامات المتبادلة. ودخلت على خط الخلاف هيئة التنسيق النقابية، وبعض نقابات المهن الحرة، الذين يشاركون الهيئات الاقتصادية في تحركها للمرة الاولى. مؤتمر البيال، الذي أطلق شعار «قرار ضد الانتحار» يركز على أن العامل الأساسي الذي يسبب التراجع الاقتصادي، هو الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية، وتعطيل عمل مجلس النواب، وشل اجتماعات الحكومة، وما يتفرع عن هذه العوامل من أزمات تنعكس فراغا في مواقع القرار في بعض مؤسسات الدولة، الادارية والأمنية، كذلك في الإخفاق في اقرار الموازنة العامة منذ عشر سنوات، وهي المدة التي تُشكل حدا غير مقبول للصرف على القاعدة الاثني عشرية، لأن التضخم لا يسمح بتمديد العمل بالصرف على هذه القاعدة، حيث إقرار سلف الخزينة الإضافية لبعض القطاعات، تجاوز المبالغ المرصودة بالأساس في موازنة العام 2005. وطبعا يضاف الى هذه المشكلات تحذير البنك الدولي للبنان، من انه سيضطر الى الغاء هبات وقروض بقيمة 1200 مليار دولار، إذا لم يُقرها مجلس النواب في أقرب فرصة، لأن المهل التي تستوجب الإقرار قد انتهت. المشاركون في مؤتمر البيال، يتهمون الطبقة السياسية التي تعطل مؤسسات الحكم في المسؤولية عن هذه المشكلات، وبالتالي المسؤولية عن المسار الانتحاري الذي يتجه صوبه الاقتصاد اللبناني، من دون أن يسموا جهة سياسية محددة.
ولكن هذه الهيئات، مع نقابات المهن الحرة وهيئة التنسيق النقابية، أشارت الى أن تعطيل عملية انعقاد مجلس النواب للتشريع، ولانتخاب رئيس جديد للجمهورية، يقف وراء الإخفاق.
ومعروف أن نواب التيار الوطني الحر وحزب الله لا يحضرون الى مجلس النواب للقيام بالمهام الانتخابية منذ ما يزيد على السنة. وشرطهم للحضور - على ما أعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم - انتخاب العماد ميشال عون - دون غيره - رئيسا للجمهورية.
التيار الوطني الحر، لم يخف امتعاضه من تحرك الهيئات الاقتصادية، لأنه يشعر بأن الشعارات التي أطلقها التحرك - لاسيما ضد الذين يعطلون الانتظام العام في مؤسسات الدولة الدستورية - موجه ضده، وضد حلفائه. لا يبدو أن في نية الهيئات الاقتصادية افتعال مشكل مع التيار الوطني الحر، أو مع حزب الله، وهناك مجموعة من الشخصيات في هذه الهيئات محسوبة على الفريقين، ولكن الاختناق الاقتصادي الناتج عن التوتر السياسي وعن الفراغ الرئاسي، لم يعد يحتمل، فالعديد من المؤسسات والشركات بدأت تقفل أبوابها، وعدد آخر منها مهدد قريبا بالإقفال، ذلك ان المساعي التي يقوم بها وزير الزراعة أكرم شهيب لفتح طرق بحرية لتصدير المنتجات اللبنانية، اصطدمت بحائط مسدود، من جراء عدم اجتماع الحكومة. لا يبدو أن هناك نوايا مبيتة تقف خلف التباين بين التيار الوطني الحر والهيئات الاقتصادية والنقابية، ولكن واقع حال التعطيل فرض وجود المشكلة.