Note: English translation is not 100% accurate
لماذا دعا سلام إلى جلسة؟ وما السيناريو المحتمل؟
ليس المهم أن ينعقد مجلس الوزراء المهم أن يتخذ قرارات
1 يوليو 2015
المصدر : بيروت ـ خاص
إذا كانت الدعوة التي وجهها رئيس الحكومة تمام سلام الى عقد جلسة لمجلس الوزراء بعد انقطاع لثلاثة أسابيع شكلت مفاجأة عند البعض، فإن عنصر المفاجأة يكمن أولا في توقيت الدعوة بعدما كانت التوقعات تشير الى أن لا جلسات حاليا، وأن الإجازة الحكومية ستمتد الى ما بعد شهر رمضان واستنفاد الاتصالات والمساعي السياسية للتوصل الى تسوية ومخرج ما للمأزق الحكومي الأخطر والأول من نوعه. أما الدعوة الى جلسة حكومية فإنها كانت متوقعة ومرتقبة، إذ لا يمكن للرئيس سلام أن يقف متفرجا ومكتوف الأيدي وأن يسلم أوراقه وصلاحياته. فهو من جهة محاصر بضغوط سياسية من أركان طائفته أولا الذين لا يرتضون المساس بصلاحيات رئاسة الحكومة والحد منها، ومن جهة ثانية محاصر بضغوط الرأي العام والمجتمع المدني الذي بدأ يتحرك ضد تعطيل الحكومة والمؤسسات ومصالح الناس، وهذا التحرك قادته الهيئات الاقتصادية بمشاركة نقابية. وازاء كل ذلك كان لابد للرئيس سلام من أخذ قرار توجيه الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء لإخراج كرة المسؤولية من ملعبه والقول إن المشكلة ليست عنده أو في إحجامه عن دعوة الحكومة، وبالتالي رمي «كرة المسؤولية والتعطيل» في ملعب عون وحزب الله.
ليس المهم أن ينعقد مجلس الوزراء ولا مشكلة في انعقاده بعدما أكد وزراء تكتل الإصلاح والتغيير أنهم سيحضرون كل جلسة يدعو إليها سلام وليسوا في وارد المقاطعة أو الاستقالة، ومصلحتهم تكمن في التحكم بمسار الحكومة وقراراتها وفي فرض قواعد اللعبة وليس الخروج من اللعبة. المهم أن يكون مجلس الوزراء قادرا على اتخاذ قرارات وأن تكون جلساته «منتجة». فالجلسة التي دعا إليها سلام وبتشجيع وضوء أخضر من الرئيس بري، تبدو أقرب الى «جلسة أمر واقع» وتعقد في ظل مشكلة موجودة ولم تجد حلا بعد. ولذلك فإن جلسة يوم الخميس ليست بداية انفراج ولا تحمل مؤشرات حلحلة وتسوية وإنما مشروع مشكلة جديدة وتعقيد إضافي في الوضع الحكومي والسياسي. ويمكن تصور هذا السيناريو للجلسة التي مفتاح الدخول إليها في يد سلام ومفتاح الخروج منها في يد عون وحزب الله:
يستهل سلام الجلسة بالإشارة الى دقة الظروف وخطورتها على كل المستويات في لبنان والمنطقة، ويطرح الملف السياسي مشددا على مسؤولية الحكومة وعدم تعطيل عملها، وملوحا بإعادة النظر في آلية عمل الحكومة.
يطالب الوزيران جبران باسيل والياس بو صعب بأن يكون بند التعيينات الأمنية والعسكرية هو البند الأول على جدول أعمال الجلسة، ومن خلفية رفض البحث في أي بند آخر، وأن «الطرف الآخر لا يستطيع أن يمشي من دوننا، فإما نكون شركاء في القرار أو لا نكون..».
هنا، إذا أصر كل طرف على موقفه (وزراء عون يريدون البت في التعيينات والآخرون يرفضون تعيين قائد للجيش قبل أوانه)، هناك احتمالان: - لا يجري البحث في أي بند آخر من بنود جدول الأعمال وترفع الجلسة الى وقت آخر.
يصار الى مناقشة بند التعيينات من دون الاتفاق عليه ومن دون التوصل الى نتيجة، فيقرر سلام استكمال جدول الأعمال رافضا تحكم فريق معين في إدارة الجلسة وبأن يكون عمل الحكومة مشروطا ببت التعيينات الأمنية. وهنا يمكن لوزراء تكتل الإصلاح والتغيير وحزب الله أن يستمروا في الجلسة لممارسة «الفيتو» وتعطيل اتخاذ قرارات، كما يمكن لهم أن ينسحبوا تاركين لرئيس الحكومة أن يقرر الاستمرار أو عدم الاستمرار في الجلسة من دونهم. في هذه الحال يمكن للرئيس سلام أن يقرر إما الاستمرار في الجلسات من دون عون وحزب الله معتبرا أن «الميثاقية» قائمة من خلال تغطية شيعية يؤمنها بري ومن خلال تغطية مسيحية يؤمنها اللقاء التشاوري (وزراء الجميل وسليمان + فرعون وحرب)، ومعتبرا أن التوافق الذي اعتمد كمبدأ في تسيير عمل الحكومة لا يعني إسقاط آلية اتخاذ القرارات المنصوص عليها في الدستور (الأكثرية المطلقة للقرارات العادية وأكثرية الثلثين للقرارات الأساسية، والأكثريتان متوافرتان من دون الحاجة الى حزب الله وعون). وإما يتهيب سلام الموقف ويعتبر أن غياب مكونين أساسيين عن الحكومة يشكل إخلالا بـ«الميثاقية» وقواعد اللعبة المحددة في فترة الشغور الرئاسي، فيحجم عن الاستمرار في مسار يعتبره عون «تحديا له» من شأنه أن ينقل المشكلة والبحث من التعيينات الى الصلاحيات ومن أزمة حكومة الى أزمة نظام.
عون يلقى تأييدا صريحا وواضحا من حزب الله، وهذه ورقة القوة التي في يده. ولكن ماذا عن الرئيس نبيه بري ضابط الإيقاع السياسي والممسك بزمام اللعبة ويشكل موقفه «قطبة مخفية»: هل هناك توزيع أدوار بينه وبين حزب الله من تحت الطاولة؟ وهل يتحرك في إطار الهامش التكتيكي المتاح له؟ وهل يقف عند حدود معينة هي حدود العلاقة الاستراتيجية مع حزب الله وحليفه المسيحي؟