«قديمك نديمك» هو الأساس الذي تربينا عليه، فمنذ حقبة الستينيات وغناية الفنان القدير الراحل محمود الكويتي مرتبطة ارتباطا قويم بأعيادنا، فحينما يعلن تلفزيون الكويت بهذه العبارة «الكويت تعلن ان غدا هو أول أيام عيد الفطر»، تبدأ ملامح العيد بليلتها من خلال عرض غناية «العيد هل هلاله.. كل الطرب يحلاله.. يا ربنا زيد النعم»، ورغم أنها لم تعد للعيد ولكن لها مناسبة أخرى وهي أن في عهد الشيخ، المغفور له بإذن الله، جابر العلي الصباح حينما كان وزيرا للإعلام آنذاك والذي كان في أوج ازدهاره ونهضته أمر بإعداد تلك الأغنية تشجيعا منه لعودة مجموعة من المطربين، فكان، رحمه الله، ابا ومحتويا للفن والفنانين، وتلك هي قصة الغنايا، لكن بابتدائها بكلمة العيد أصبحت مرتبطة وتعرض في كل أعيادنا من ذلك الوقت وحتى الآن.
للعيد طقوس وعادات اختلف منها ما كان في ماضينا الجميل، وقد نفتقد بعضا منها إلا أننا مازلنا محافظين على بعض المراسيم والتقاليد الجميلة، فالعيد مناسبة دينية يحتفل بها المسلمون، وهو رمز المحبة والتآلف فيما بينهم وكسائر المسلمين، فجزاء من قضى 30 يوما خلال شهر رمضان الفضيل في الصوم والعبادة والتقرب من الله ذلك العيد بكل عاداته الرائعة.
رغم ان بعض العادات مع مرور الوقت بدأت تتلاشى شيئا تلو الشيء الا اننا متمسكون ببعضها حتى الآن، والمفارقة صعبة بين الماضي الجميل والوضع الحالي، فمن العادات السابقة لبس الجديد والرائحة الطيبة والحرص على الاستيقاظ في الصباح الباكر وقدوع التمرة وحضور صلاة العيد للأسرة بأكملها مهللين مكبرين بأصوات تتعالى يقشعر لها الأبدان حامدين الله على نعمه التي خصهم بها، ويأتي بعد ذلك تجهيز «الريوق» والحلويات التي يستوجب تواجدها على السفرة وهذا يكون من صنع الأم أو الأخت والتي تعد لهم بعض الحلويات الشعبية الحنينة والي تحوفها الأم حوف مثل قرص العقيلي ولسان الثور والبقسم والحليبة المهيلة، وتجمع الأبناء ووالدهم على السفرة، لكن قد اختلفت تلك العادة الآن وان تواجدت لم تكن بحميمية السابق، فالآن «الديلفري» موجود والطلبات من مطابخ الانستغرام على الرحب والسعة.
أيام أول كان للعيد زهوة، فكانوا الحريم يلبسون أحلى ما عندهم ويتزقرتون، ويتبادلون الزيارات للمعايدة، واليوم أصبحت صلة الرحم عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى التهنئة تكون من خلال رسالة مكتوبة تنسخ وتنشر عبر البرودكاست للجميع والمشاعر فقدناها وأصبحت إلكترونية.
ومع مجموعة الاختلافات بين العيد اول والآن، فعيدنا الآن منقوص الفرحة بعدما فجعنا من مشاهد إرهاب وقتل وهدر دماء شهدائنا الأبرار في مسجد الصادق في إحدى الجمع من الشهر الفضيل، وأيضا هذا العيد لن يكون عيدا لما نفتقده من فقدان عزيز وقريب من انفسنا ففينا من فقد الام او الأب أو الأخ، وأنا عن نفسي فقدت جدتي التي كانت اما وصديقة وكاتمة للأسرار وافتقد جلوسها على كرسيها المتحرك وذهابها معنا في كل عيد لنشهد مراسيم صلاة العيد.
ندعو الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يطيل بأعمار والدينا وأهلنا ويحفظنا ويحفظ بلدنا وشعبنا وعلى رأسهم أبونا صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، ونعايده وعساك تعوده يا الغالي.
[email protected]