Note: English translation is not 100% accurate
اتحاد اليد.. شكر الله سعيكم
28 يوليو 2015
المصدر : الأنباء



أحمد السلامي
فجأة ودون سابق إنذار أفلت شمس أزرق اليد التي أحكمت قبضتها على القارة الصفراء لسنوات كانت تعتبر هي العصر الذهبي للعبة التي لم تكن ترضى إلا باعتلاء منصات التتويج وحمل الميداليات الذهبية، وهو ما كان يعتبر تعويضا عن الإخفاقات التي تعاني منها لعبة كرة القدم التي غابت عن منصات التتويج منذ سنوات طويلة ولا تزال تعيش حالا من التردي والتخبط، في ظل الحديث المتداول بأن ما عجزت عن تحقيقه ألعاب القدم والطائرة والسلة عوضته إنجازات كرة اليد التي ظلت لسنوات مميزة بإنجازاتها القارية والدولية حتى اصبحت وبشهادة الجميع لعبة كرة اليد هي الملاذ الوحيد لإشباع رغبات الجمهور المتعطش لحصد الألقاب وحمل الكؤوس ورفع علم البلاد عاليا في المحافل الدولية.
الكل يعلم جيدا إننا نحيا في عصر محكوم بالنمو المتسارع إذ نشهد تطورا واضحا في شتى مجالات الحياة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، العلوم والفنون والتكنولوجيا والرياضة التي تعتبر عصب الحياة والصناعة الجديدة التي اقتحمت عالم الاقتصاد من أوسع أبوابه وباتت رافدا رئيسا لدعم خزائن الدول بعد أن تحولت من هواية إلى صناعة مهمة ومدرة للأموال، ورغم أننا في البلاد عانينا ومنذ سنوات طويلة من عدم اهتمام بالرياضة والعمل على الاستثمار فيها إلا أننا كنا نمني أنفسنا بإنجازات فردية تكمن في اجتهادات مدعومة من رجال صمموا على صناعة المجد وتحدي الصعاب لخدمة هذا الوطن المعطاء الذي لم يبخل على أبنائه بجميع أنواع الدعم مع وجود وفرة في الخامات الرياضية الأكثر تميزا على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
إن بداية الإخفاق الحقيقي تكمن في غريزة البقاء والسيطرة على مراكز صناعة القرار والتشبث بالمناصب بغض النظر عن أي إخفاق نتيجة إهمال أو حتى بلوغ مرحلة متقدمة من التشبع وعدم القدرة على العطاء إذ يجد بعض المسؤولين صعوبة بالغة في تقبل فكرة وجودهم خارج نطاق مناصبهم.
زمن البطولات
غابت منتخبات كرة اليد بمختلف مراحلها السنية عن منصات التتويج منذ سنوات حيث كان لهم سجل حافل بالانجازات، ولنا في منتخب اليد الأول مثال على ذلك إذ تمكنوا من تحقيق لقب كأس آسيا للرجال 4 مرات والتأهل لنهائيات كأس العالم 7 مرات.
أزرق اليد وتحديدا في بطولة كأس آسيا للرجال في نسختها الثانية عشرة والتي أقيمت في تايلند عام 2006 قدم مستويات فنية أكثر من رائعة وفعل كل ما يحلو له وغرد اللاعبون في كل مباراة وهزوا شباك كل المنتخبات التي واجهوها، واستحقوا اللقب بجدارة واستحقاق، وتابعوا بعد ذلك سلسلة إنجازاتهم، حيث حققوا المركز الأول في بطولة غرب آسيا الثالثة للرجال التي أقيمت في قطر 2006، وتكرر الإنجاز ذاته في دورة الألعاب الآسيوية المؤهلة لأولمبياد بكين والتي حصل فيها أزرق اليد على المركز الأول.
زمن الإخفاقات
ومع نهاية العام 2007 دخل أزرق اليد في مرحلة جديدة من الإخفاقات غير المسبوقة ولا المتوقعة إذ عانى «أزرق اليد» من انتكاسة خطيرة أدت إلى إبعاده عن منصات التتويج، وأصبح حصد الإنجازات وتحقيق البطولات من الماضي الجميل الذي أفلت شمسه بشكل مفاجئ وأصبحت الرؤية ضبابية، وهو الأمر الذي انعكس سلبا على مستوى الدوري محليا إذ تغيرت الحسبة ولم تعد أندية الصدارة قادرة على إنتاج لاعبين ذوي مستويات فنية عالية لتدعيم صفوف المنتخبات الوطنية وتراجعت اندية منافسة على الصدارة مثل الفحيحيل والنصر وخيطان، فيما وقف اتحاد اللعبة عاجزا عن إيجاد الحلول ومعالجة مكامن الخلل وهو ما جعل «الأزرق» يغرد خارج السرب.
مشاركات بلا استعدادات
اتحاد كرة اليد مقبل على مشاركتين مهمتين الأولى هي البطولة الآسيوية المؤهلة إلى أولمبياد البرازيل والتي ستقام في قطر خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر القادم إضافة إلى التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم فرنسا 2017 وفي حال لم يتأهل الأزرق إلى إحدى هاتين البطولتين فإنه سيبقى خارج دائرة المنافسة لثلاث سنوات متتالية، إذ تعتبر هي الفرصة الوحيدة لإعادة الهيبة إلى اللعبة وهذا لا يمكن تحقيقه في ظل الوضع الحالي.
إن جميع المنتخبات المشاركة في البطولة الآسيوية والتصفيات الآسيوية أخذوا يعدون العدة ويجهزون عتادهم ليكونوا على أهبة الاستعداد، وذلك من خلال إقامة المعسكرات التدريبية والمباريات التجريبية ووضع برامج تدريب متطورة ودراسة إمكانيات الفرق المنافسة وإقامة ورش عمل ووضع برامج تحليلية وفنية متخصصة لنيل المطلوب وتحقيق الهدف المنشود.
إلا أن المفاجأة تكمن في أن اتحاد اليد حتى هذه اللحظة لم يبدأ فعليا في وضع خططه ولم يعتمد برامجه، بل ترك الأمر معلقا وكأن الأمر لا يعنيه وليس مهما له وهو ما يعني أن المشاركة ستكون من أجل المشاركة وليست بهدف تحقيق إنجاز يعيد إلى اللعبة بريقها المفقود.
الاتحاد فقد شرعيته
إن من أبرز المشاكل التي يعاني منها اتحاد كرة اليد الحالي برئاسة ناصر صالح بومرزوق هو الخلافات التي بلغت ذروتها مع الجمعية العمومية للاتحاد المتمثلة في الأندية البالغ عددها 16 ناديا رياضيا، الذين قاطعوا الجمعيتين العموميتين غير العاديتين اللتين عقدتا في (مارس ويونيو) والتي كان من المفترض أن يتم خلالها اعتماد النظام الأساسي الجديد للاتحاد وهو ما لم يتحقق فعليا، مما يعني أن مجلس الإدارة الحالي فاقد للشرعية ولم يعد لديه الحق في إدارة الاتحاد وتسيير شؤونه وذلك نظرا لمخالفته القانون بناء على الكتاب الصادر عن الاتحاد الدولي للعبة في 23 مايو الماضي والذي نص على وجوب اعتماد النظام الأساسي الجديد خلال 45 يوما، وهو ما يعني أن الاتحاد الدولي لكرة اليد بالاتفاق مع اللجنة الأولمبية الكويتية باتوا يملكون الحق المطلق في حل المجلس الحالي وتشكيل لجنة مؤقتة لإدارة شؤون الاتحاد إلى العام 2016 على أن يتم بعد ذلك انتخاب مجلس إدارة جديد يتولى مهام إدارة الاتحاد من قبل أعضاء الجمعية العمومية.
مسك الختام
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نوجه كلمة إلى الإخوة القائمين على إدارة اتحاد كرة اليد نقول لهم فيها «شكر الله سعيكم» فقد آن الأوان إلى أن تترجلوا عن صهوة الاتحاد وتتركوا المجال أمام غيركم للعمل، فقد قدمتم الكثير ولا أحد ينكر دوركم في الماضي، وقد حان الوقت ليتسلم الشباب المسؤولية من بعدكم، خاصة أن الشباب هم عماد المستقبل والركيزة الأساسية التي تعتمد عليها كافة دول العالم في مسيرة النهضة التي تحتاج إلى فكر حديث وأفكار متجددة لتتماشى مع تطورات العصر.
ماذا لو لم نتأهل إلى فرنسا 2017..؟
من النقاط المهمة والجوهرية التي بات واجبا تسليط الضوء عليها تكمن في أن المنتخبات الآسيوية التي ستتأهل إلى بطولة كأس العالم لكرة اليد 2017 يبلغ عددها 5 منتخبات على اعتبار أن قطر متأهلة تلقائيا، والفرق المنافسة لمنتخبنا الوطني لكرة اليد هي كوريا الجنوبية، اليابان، البحرين، إيران والسعودية، وهي منتخبات لا يستهان بمستوياتها الفنية إلا أن من المفروض أن يكون منتخبنا متفوق عليهم من فنيا، وهذا يعني أنه في حال عدم تأهلنا سنفقد آخر أمل لنا في إعادة إحياء لعبة كرة اليد.
مكامن الخلل
اليوم ومن خلال مراجعة سريعة لأبرز ما جاء في الحوار الذي تم نشره في «الأنباء» عدد رقم 14166 بتاريخ 27 يوليو 2015 صفحة 34 لرئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد حسن مصطفى وضع يده على بعض مكامن الخلل في اتحاد اليد الكويتي، حيث أشار إلى أن الصراع الدائر ما بين القائمين على الاتحاد من جهة والأندية من جهة أخرى أدى إلى تدهور وضع اللعبة محليا وقاريا إلى درجة تراجع نتائج المنتخبات وبلوغها مرحلة متدنية وغير مسبوقة.
وكذلك أشار إلى نقطة مهمة تكمن في افتقاد القائمين على اللعبة إلى العمل الاحترافي في إدارة شؤونها، حيث تفاجئ بعدم التزام اللاعبين بتعليمات الجهاز الفني مما نتج عن ذلك عدم تأهل «الأزرق» إلى نهائيات كأس العالم مؤخرا، وهو أمر كان لابد من الوقوف عنده كثيرا لبحث المشكلة وحلها، إلا أن أحدا لم يحرك ساكنا.
ووجه رسالة مهمة للمسؤولين في اتحاد اللعبة يحثهم فيها على ضرورة مساعدة أنفسهم من أجل انتشال كرة اليد الكويتية من أزمتها، حيث لفت إلى أن الاتحاد الدولي للعبة لا يستطيع أن يعمل على دعم ومساعدة الاتحاد الوطني دون اهتمام من جانب المسؤولين.
وأبرز نقطة أساسية إلى أن اتحاد اليد الكويتي تعرض لانتكاسة أثناء فترة الإيقاف، إلا أن هذا لا يعطي المسؤولين الحق للتوقف عن العمل وتطوير الاتحاد من شتى النواحي الفنية والإدارية.