Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
التحول التركي والانخراط في الحرب ضد «داعش».. الهدف الفعلي «كردستان سورية» والانتخابات المبكرة
28 يوليو 2015
المصدر : بيروت
نار الأزمة السورية قفزت فوق الخطوط الحمر وتجاوزت الحدود ودخلت المرحلة التركية بامتياز، مثلما دخلت تركيا
مرحلة سياسية وأمنية جديدة بالكامل، كما عبر الرئيس رجب طيب أردوغان.. التورط المباشر الذي تفادته تركيا لسنوات في المستنقع السوري بدأ يحصل، والانخراط في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» الذي امتنعت عنه تركيا لشهور بدأ يتحقق.
ليس تنظيم الدولة الإسلامية من بدل قواعد اللعبة مع تركيا التي تغاضت طويلا عن تحركاته وتنقلات عناصره وتدفقهم الى سورية... وإنما كردستان سورية هي التي أدت الى هذا التغيير وهي الهاجس الأكبر لحكومة العدالة والتنمية.
فإذا كان الهدف المعلن هو «ضرب داعش» فإن الهدف الحقيقي والفعلي هو تبديد مشروع الأكراد وطموحهم في شمال سورية الى إقامة إقليم مشابه لإقليم كردستان العراق.
شكلت الحملة التي تشنها السلطات التركية ضد «داعش»، تحولا في موقف أنقرة من التنظيم
المتطرف، وتتويجا لـ«تفاهمات حل وسط» بين أنقرة وواشنطن تضمنت إقامة «جزر آمنة» في شمال سورية بعيدا من
«داعش» والمقاتلين الأكراد والقوات النظامية السورية ومنع قيام كيان كردي، مقابل بدء أنقرة خطوات عملية ضد حوالى 15 ألف شخص يشتبه بكونهم مقاتلين أجانب سلمت أسماؤهم إلى أنقرة، والسماح باستخدام قواعد عسكرية ثلاث في الحرب على «داعش»، أهمها قاعدة إنجرليك الجوية وكان أردوغان رفض الدخول في الحملة ضد «داعش» واستخدام مقاتلات التحالف قاعدة «إنجرليك» الأمر الذي قيد من قدرة المقاتلات على شن غارات مكثفة شمال سورية وشمالها الشرقي، ما لم يكن ذلك ضمن رؤية استراتيجية تتضمن قتال القوات النظامية السورية وتغيير النظام باعتباره «مغناطيس جذب للمتطرفين»، حيث اقترحت أنقرة رؤية تضمنت جوانب سياسية وعسكرية وإنسانية وأمنية كان بينها حظر طيران شمال خط العرض 35.5 شمال سورية على أن تقام تحت هذه المنطقة «مناطق آمنة» تتضمن استقبال النازحين وفصائل المعارضة المعتدلة تكون محرمة على القوات النظامية و«داعش» ومقاتلات النظام. ولكن الرئيس الأميركي باراك أوباما رفض هذه الخطة لاعتقاده أن تنفيذها يستفز إيران والمفاوضات النووية وقتذاك، إضافة إلى أن فرض هذه المنطقة يتطلب نحو 500 مليار دولار أميركي ونشر 50 ألف جندي.
كان وقف تدفق المقاتلين الأجانب، أهم بنود مؤتمر بروكسيل للتحالف ضد «داعش» والذي عقد في 3 يناير الماضي، لكنه يقع خارج سلطة التحالف، وهو قرار تركي. وحدها أنقرة قادرة على تنفيذه، ولديها أطول حدود مع سورية والعراق. وهي ترددت في الانضمام إلى التحالف، ووضعت شروطا، ثم بررت رفضها بالشك في الأهداف النهائية للمتحالفين. اليوم تغير موقف تركيا، شنت غارات على «داعش» في عمق الأراضي السورية، وفتحت قواعدها أمام التحالف للهجوم على التنظيم. لماذا تغير موقف أنقرة من مواجهة «داعش»؟ تعيش أنقرة مرحلة تحول جدية في سياق بلوغ أهدافها داخليا وخارجيا. شروط رجب طيب أردوغان السورية مقابل مشاركة بلاده في «التحالف» ضد «داعش» لم تحقق، ما الذي تغير اليوم لتكون تركيا جزءا من آلة الحرب ضد «داعش»؟
العامل الكردي هو أساس التحول الذي أجبر المسؤولين الأتراك على العودة الى أدبيات مرحلة الصراع الدموي مع حزب العمال الكردستاني. أدبيات تخلط اليوم بين الإرهابين الكردي و»الداعشي».
صورتان لا تستطيع أنقرة تخيلهما حدثتا في فترة وجيزة: أعلام كردية على طول الحدود تلوح بمشروع إدارة ذاتية وكيان كردي متصل ديمغرافيا وسياسيا وعسكريا بأكراد تركيا، ونصر كردي في الانتخابات البرلمانية أخرج 13 مقاطعة في الشرق والجنوب من السيطرة السياسية والشعبية لحزب العدالة والتنمية. الصعود الكردي في الداخل التركي ترافق بعد الانتخابات مع انهيار عملية السلام، وعودة حزب العمال الكردستاني إلى استهداف الجنود والضباط الأتراك في غير مكان، وتنفيذ الهجمات المسلحة في الداخل.
«تركيا الجديدة»، وضع إطارها في السابع من الشهر الجاري، خلال زيارة وفد أميركي رفيع المستوى لأنقرة، بينه المبعوث الرئاسي الجنرال جون آلن ومسؤولون في الجيش والمخابرات، بحث خلالها «تهديد تنظيم داعش المتزايد».
بعد هذا اللقاء، كانت تركيا كمن ينتظر اصطياد لحظة الإعلان عن الاتفاق رسميا، ليأتي تفجير سوروج الانتحاري الذي أودى بحياة 32طالبا كرديا مقربين من «حزب الشعوب الديموقراطي».
يرجح أن يكون الأمر تمهيدا، إذا حانت الظروف، لغزو تركيا شمال سورية في الـ «دفرسوار» الذي يسيطر عليه «الجيش السوري الحر» و«جبهة النصرة» و«جيش الفتح» والممتد من جرابلس الى حدود عفرين، وذلك بذريعة منع «داعش» من السيطرة على هذا الشريط، فيما الهدف الأساسي هو منع استكمال الشريط الكردي من جهة، وتعزيز مواقع المعارضة هناك ضد القوات الحكومية في حلب.
وفي ظل غياب أي معلومات تفصيلية، مازال الغموض سيد الموقف حول الآليات التي ستلجأ إليها الحكومة التركية لتنفيذ قرارها بإقامة «منطقة عازلة» تمتد على الشريط الحدودي من مدينة جرابلس حتى مدينة إعزاز، وبعرض حوالي 40 كيلومترا. فهل ستقتصر العمليات التركية على الغارات الجوية أم سيتم إقحام القوات البرية؟ إلا أن مسارعة «جيش الفتح» الى الترحيب بالقرار التركي وإعلانه «تضامنه ومساندته الكاملة للحكومة التركية، في وجه الفصيلين الإرهابيين، داعش والـ «تبي كاكا» (الكردستاني)، طرحت العديد من التساؤلات.
السؤال المركزي لدى كل المحللين الأتراك هو أنه بمقدار ما يضطرب الوضع الأمني ويتوتر المناخ السياسي فإن رئيس الجمهورية يعتقد أنه يستطيع أن يذهب الى انتخابات نيابية مبكرة يمكن أن يعوض من خلالها الـ 18نائبا الذين نقصوا حزب العدالة والتنمية ليحصل على الغالبية المطلقة أي النصف زائدا واحدا. وبمعنى آخر فإن اردوغان يريد أن يذهب الى انتخابات مبكرة مخيرا الناخبين بين عودة حزب العدالة والتنمية منفردا الى السلطة، أو مواجهة مخاطر عدم الاستقرار والتراجع الاقتصادي. وهنا سيسعى أردوغان الى إفشال تشكيل حكومة ائتلافية جديدة ليقول للمواطنين: أنا أو الفوضى.