Note: English translation is not 100% accurate
مطار بيروت: تحولات متسارعة
23 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ ناصر زيدان
بين تصريحات وزير الصحة وائل ابو فاعور ووزير الأشغال والنقل غازي زعيتر في 23/12/2014، وكلام ابو فاعور والوزير أكرم شهيب في 19/8/2015، من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، مسافة زمنية لا تتجاوز 9 أشهر، ولكن الفارق بين مضمون كلامهم كبير جدا.
في نهاية العام الماضي وصف الوزيران العنابر ومستودعات الشحن بالمزبلة المخيفة، نظرا لما شاهدا فيها من ويلات، منها مواد غذائية تالفة تفوح منها الروائح الكريهة، ومنها الأدوية المنتهية الصلاحية المعدة لدخول البلاد. اما في أغسطس 2015 فقد تبدل المشهد تماما، والرؤية تؤكد تغير الوضع في المطار ـ لاسيما في مراكز الشحن ـ رأسا على عقب، وقد وصف الوزير ابو فاعور الوضع الحالي: بأنه ممتاز ومدعاة للفخر، ويمكن الاطمئنان اليه بالكامل مع استمرار الرقابة، وتطوير الاداء الحرفي للعاملين.
المشاهدات الميدانية للمراكز التي كانت غرقى في التجاوزات والاهمال والفوضى، بدت في أبهى حلتها، المستودعات منظمة ونظيفة، والبرادات تعمل وفقا للأصول، وتبعا لاختصاص كل منها، وتحت رقابة تقنية متطورة، تضبط درجات الحرارة المطلوبة تبعا للمواصفات العالمية، وهذا الامر ينطبق على مراكز الاستيراد للبضائع القادمة الى لبنان، وعلى مراكز التصدير للبضائع الخارجة منه.
وفي المقلب الآخر من المطار، اي في المساحات المخصصة لشركة طيران الشرق الاوسط، فبالإمكان مشاهدة التطورات المتسارعة بأم العين، حيث يتم تطبيق احدث المعايير الفنية في تنظيم الحجوزات، وفي عمليات الدخول والخروج للركاب، وفي آليات الصيانة للمعدات والطائرات ووسائل النقل المختلفة.
أما في الأمن، فيبدو ان هناك اتفاقا ضمنيا بين كل القوى على تحييد المطار عن مساحة المنازعات السياسية، والكلام عن هيمنة لبعض الأحزاب على مفاصل في المطار ليس صحيحا، وقد تم وضع حد للتدخلات التي كانت تحصل في الماضي، على اعتبار ان سمعة المطار وانتظامه، مصلحة وطنية جامعة، بعد ان وصل الامر ببعض الشركات الدولية الكبرى بالتهديد بمقاطعته في الماضي القريب. ونظام المراقبة الأمنية الإلكترونية المطبق في كل أنحائه، بما في ذلك المدرجات والمحيط، لا يمكن اختراقه، إذا ما بقي يعمل بانتظام، وإشراف الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى على الخطة الموضوعة ليس فيه اي تهاون.
وما يلفت الأنظار في سياق تطور حركة المطار، هو مركز التدريب على قيادة الطائرات الذي يتم إنشاؤه حديثا. هذا المركز يعتبر الأول من نوعه في المنطقة، وسيقوم بدور تأهيل الطيارين اللبنانيين والعرب والأجانب الراغبين بذلك، وهو مجهز بأحدث التقنيات التي وصل إليها عالم الطيران، وفيه صالات للتدريس والتدريب مؤهلة لاستضافة أكبر المؤتمرات المتخصصة، وفقا لما صرح به المدير العام لشركة طيران الشرق الاوسط ـ الخطوط الجوية اللبنانية محمد الحوت.
الحوت أثنى على الاحتضان السياسي للشركة الوطنية التي تعمل لخدمة اللبنانيين جميعا دون استثناء، وقال: ان عالم الطيران والنقل الجوي تطور بشكل هائل، والأداء اللبناني في هذا المجال جيد، لكن الامر يحتاج الى مهنية كاملة، بعيدة عن الاعتبارات الفئوية، او السياسية. وقد تمكنت شركة طيران الشرق الاوسط من تجاوز الصعوبات التي مرت بها، وهي لن تعود أبدا الى الوراء.