Note: English translation is not 100% accurate
أين بري في السياسة والشارع؟
25 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء
بيروت: سرت في أوساط المتظاهرين والإعلاميين ومنظمي التحرك معلومات وأقاويل عن مشاركة مناصري حركة «أمل» التي يتزعمها الرئيس نبيه بري الوافدين خصوصا من الخندق الغميق وقيامهم بأعمال الشغب والفوضى، ما تسبب بتوتير الأجواء واستفزاز قوى الأمن وتشتيت التظاهرات بعدما حرفت عن مسارها السلمي.
حركة «أمل» نفت في بيان كل ما تنشره وسائل الإعلام عن مشاركة مناصرين لها في الاعتداء على القوى الأمنية والممتلكات العامة والخاصة. وتؤكد مصادر بري أنه غاضب من هؤلاء المتظاهرين، وتجزم بأنه لا صلة للحركة بهم، وبأنهم يتحركون من دون أي قرار حزبي. على العكس من ذلك، رئيس المجلس لن يصدر أي موقف، «وتصفية الحسابات في الشارع لا تعنينا، وكل هذه الاتهامات مش قابضينها».
هذه الردود الحاسمة يقدمها المقربون من بري ردا على اتهامه بأنه يريد إفشال التحرك، وإحراج جميع القوى ودفعها إلى تفعيل مجلسي النواب والوزراء، وصولا إلى انتخاب رئيس للجمهورية، بما يطيح مواقف العماد ميشال عون وحظوظه الرئاسية.
وفي الموقف السياسي، نقل عن الرئيس بري قوله أمام زواره: «عندما يشل البرلمان ولا يستطيع القيام بدوريه التشريعي والمحاسبة، من الطبيعي أن يطالب الشعب بوكالته. من حق اللبنانيين أن يصرخوا ويعبروا عن آرائهم ويتظاهروا وهذا حق مشروع». وسئل عن المطالبة باستقالة الحكومة، فأجاب بري: «ما هو البديل غير الفراغ، ألا يكفينا الشغور الرئاسي؟». وعلم أن بري اتصل بسلام قبيل مؤتمره الصحافي واقترح عليه تقديم موعد فض العروض في شأن النفايات. كما اقترح تقديم موعد جلسة مجلس الوزراء المقررة الخميس المقبل، وشدد على وجوب خروج المجلس بقرارات الضرورة.
.. وأين جنبلاط موقفاً وموقعاً؟.. وما موقف المستقبل؟
بيروت: وليد جنبلاط كان واضحا في إبداء دعمه للتظاهرة بداية قبل أن يطلب من مناصريه الانسحاب، وقد فسر المراقبون موقف جنبلاط، وهو المعني بملف التلزيمات منذ «سوكلين» ومطمر الناعمة الذي أدى إقفاله إلى انفجار الأزمة في وقت كان قادرا على الاستمرار لبعض الوقت، بأنه استباق لقرار التلزيمات المؤجل بلا سبب مقنع. وكان لافتا تواجد أحد أصحاب الشركات (رياض الأسعد) والتي تقدمت إلى المناقصات والمعروف بعلاقته القوية مع جنبلاط في صفوف المعتصمين. وعندما وجد جنبلاط أن الاعتصام ذهب باتجاه عناوين سياسية كبيرة حاول الانسحاب منه.
ما جرى خلال اليومين الماضيين، وتحديدا طريقة تصرف جنبلاط، وسعيه لـ «ركوب موجة» الشارع ورمي كرة اللهب في وجه تيار المستقبل، ممثلا بوزير الداخلية نهاد المشنوق، أغضب الحريري الذي لم يتفق في فرنسا مع رئيس الحزب الاشتراكي على تقاسم «جبنة النفايات». انقطعت خطوط التواصل بين الرجلين، فبدأ «وسطاء الخير» محاولة التوفيق بينهما. بعض المقربين منهما يرون فيما يجري محاولة للانقلاب على النظام، ولا بد من التواصل بين جميع القوى، لكن كل طرف منهما لايزال على موقفه الغاضب من الآخر.
بحسب معلومات لدى جهات سياسية في ٨ آذار، فإن إعلان الحزب التقدمي الاشتراكي «مواربة» مشاركته في تظاهرة يوم السبت كان بمثابة رسالة واضحة إلى تيار المستقبل تفيد بأن جنبلاط مستعد إلى الذهاب بعيدا في دفاعه عن مصالحه الاقتصادية في قطاع النفايات، فالنقمة على رئيس اللقاء الديموقراطي كبيرة في أوساط المستقبل، فهو متهم أصلا بافتعال الأزمة، مما أدى إلى توريطهم مع الشارع البيروتي والشوفي والشمالي، ومع قيادات «المستقبل» في المناطق، فهو برأيهم عمد إلى اقفال مطمر الناعمة بعدما أعطى وعدا بعدم إقفال المطمر إلى رئيس الحكومة تمام سلام ووزير البيئة محمد المشنوق، وهو يدرك تماما ما قد يترتب على هذا الأمر، جاء قراره بعد أن رفض تيار المستقبل مشروعه لإقامة محارق للنفايات يديرها نجله تيمور.
ومنذ أن أعلن الحزب التقدمي الاشتراكي عن ترك الحرية لمناصريه بالمشاركة في التظاهرة أمام القصر الحكومي، أدرك «المستقبل» أن جنبلاط في طور نقلة نوعية في الصراع، ويحاول من خلال الضغط في الشارع تعويض خسائره على كل الأصعدة. ولكن من وجهة نظر «الاشتراكي» فإن القسوة غير المعهودة في التعامل مع المتظاهرين مقصودة وهي بمثابة رسالة مبيتة من قبل تيار المستقبل لإفهام جنبلاط أن لعبة الشارع لن تفيده في عملية الابتزاز وعليه أن يحسب خطواته جيدا.
ومن هنا جاء اتهامه لوزير الداخلية نهاد المشنوق بالكذب ودعوته إلى الاستقالة، كما كان مفهوما جيدا ما قاله المشنوق ردا على جنبلاط الذي أعاد تقويم الموقف وانسحب من الشارع بعد أن كبر «الحريق» واتسع وبات يهدد الدخول في صراع مفتوح على الأرض مع «المستقبل» في أكثر من منطقة مشتركة بين مناصري الطرفين.