Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
أسباب «النفور والفتور» بين إيران وحماس.. وعباس بدلاً من مشعل إلى طهران
31 أغسطس 2015
المصدر : بيروت
جرت محاولات واتصالات مباشرة وغير مباشرة منذ بداية هذا العام بين مسؤولين وديبلوماسيين إيرانيين من جهة، ومسؤولين وقياديين في حركة حماس من جهة أخرى، هدفت بشكل أساسي الى إعادة المياه الى مجاريها بين الطرفين وترتيب زيارة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الى طهران بعد انقطاع لسنوات أربع هي عمر الأزمة السورية التي كانت السبب المباشر في التباعد والجفاء.
الجزء الأهم من هذه الاتصالات جرى في بيروت بإشراف ومتابعة من حزب الله الذي التقى أمينه العام السيد حسن نصرالله وفودا قيادية من حماس واستقبل خالد مشعل مرتين.
ولكن هذه الاتصالات لم تنجح في فتح طريق طهران أمام مشعل، وتردد أن سببين حالا دون إتمام الزيارة:
الأول «تقني» إذا صح التعبير، ويتعلق بجدول أعمال الزيارة حيث طلب مشعل اللقاء مع آية الله خامنئي أو الرئيس حسن روحاني أثناء زيارته الرسمية. فيما أرادت إيران أن تظل لقاءاته على مستوى وزارة الخارجية وقيادة الحرس الثوري.
الثاني «سياسي» ويتعلق بالأزمة السورية وطلب إيران من حماس إجراء تغيير في موقفها ينقلها من موقع المنحاز الى جانب المعارضة ضد النظام الى موقع المحايد على الأقل، وهذا ما لم تشأ حماس أن تفعله.
المتابعون لتطورات العلاقة بين الحركة الإسلامية الفلسطينية والجمهورية الإسلامية لاحظوا ارتفاع نسبة التوتر والتشنج في أجواء العلاقة في الأشهر الأخيرة. فمن جهة قيادة حماس، برز استياء وتململ من التدخل الإيراني في الشأن الداخلي لـ«غزة وحماس» عبر استقطاب قيادات حماس في الداخل وفتح خطوط وعلاقات جانبية معها، إضافة الى الفصل بين قيادة حماس السياسية وقيادة حماس العسكرية (كتائب القسام). هذا عدا الدعم المقدم الى حركة الجهاد الإسلامي والمقتطع من حصة حماس التي تراجع حجم الدعم المالي الإيراني لها بشكل ملحوظ.
من جهة إيران، فإن مشاعر الخيبة والصدمة تعززت بدلا من أن تتراجع ولأسباب وعوامل متعددة أبرزها:
1- موقف حماس من أزمة اليمن المؤيد لـ «عاصفة الحزم» والذي وضع الحركة الفلسطينية في المحور أو التحالف العربي الجديد بقيادة السعودية، وهو تحالف موجه بشكل أساسي ومباشر ضد إيران وحلفائها في المنطقة.
2- زيارة خالد مشعل الى المملكة العربية السعودية حيث التقى كبار المسؤولين السعوديين وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. ورغم محاولة مشتركة من السعودية وحماس للتخفيف من وقع هذه الزيارة وطابعها ووضعها في إطار «زيارة دينية لأداء مناسك العمرة»، فإن إيران أعطتها أبعادا سياسية.
3- استمرار حماس في علاقاتها وارتباطاتها مع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وترجمة ذلك في رفضها فكرة أن تنخرط في المحور المناهض والمحارب للإرهاب والتطرف، بما في ذلك مخيمات لبنان وتحديدا مخيم عين الحلوة.
4- استمرار العلاقة الجيدة من التعاون والتنسيق بين حماس وتركيا التي تحاول أن تقوم بدور وساطة بين إسرائيل وحماس لإبرام اتفاق بينهما على أساس رفع الحصار الإسرائيلي عن غزة مقابل تهدئة طويلة الأمد من جانب حماس، وبما معناه في التفسير الإيراني تجميد خيار المواجهة لدى حماس، وحيث لا تعود ورقة حماس صالحة للاستخدام والتوظيف من جانب إيران في معركة الصراع مع إسرائيل ومن ورائها الغرب.
5- النقلة النوعية التي قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اتجاه المحور السوري ـ الإيراني: فمن جهة قررت حركة «فتح» إعادة فتح مكاتبها في دمشق في موازاة مكاتب حماس المقفلة. ومن جهة ثانية قرر رئيس السلطة الفلسطينية الانفتاح على إيران وزيارتها في وقت قريب مراهنا، بعد الاتفاق النووي والتحول في العلاقة الأميركية ـ الإيرانية، على دور إيراني إيجابي في الشرق الأوسط وفي دفع عملية السلام، أو على الأقل في عدم وضع العصي في دواليبها وعدم إعاقتها وإفشالها من خلال حماس وغزة. الانفتاح بين فتح وإيران نجد له ترجمة في لبنان عبر تحسن أجواء العلاقة بين فتح وحزب الله من جهة، وعلى أرض مخيم عين الحلوة حيث استعادت فتح زمام المبادرة.