Note: English translation is not 100% accurate
لماذا لن تخفض السعودية إنتاجها النفطي؟
2 سبتمبر 2015
المصدر : الأنباء
بعد 9 أشهر قررت منظمة أوپيك عدم تغيير الإنتاج المستهدف والاهتمام بتحصيل حصتها في السوق بدلا من محاولة دعم الأسعار، وتواجه المنظمة مجموعة من المشاكل والقرارات المعقدة للمضي قدما وفقا لتقرير «أويل برايس» ونقلته «التقرير».
للوهلة الأولى، يبدو ان انهيار أسعار النفط ومرونة النفط الصخري الأميركي قد ألحقا هزيمة قاسية بمنظمة أوپيك، والعضو الأقوى فيها السعودي. لقد انخفض إنتاج النفط الأميركي لكنه لم ينخفض بشكل كبير. وفي الوقت نفسه، وصلت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ الأزمة المالية وانخفضت العائدات النفطية لأعضاء أوپيك إلى جانب انخفاض أسعار النفط الخام.
وفي واقع الأمر، تقع السعودية تحت ضغط كبير، حيث تدرس الحكومة السعودية خفض الإنفاق بنسبة مذهلة تصل إلى 10% في الوقت الذي تسعى فيه لوقف العجز المتزايد في الميزانية. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل عجز الميزانية في المملكة إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويتجلى هذا الضغط بطرق مختلفة. لن تضطر المملكة إلى خفض الإنفاق فحسب، ولكنها تحولت بالفعل إلى أسواق السندات المالية. اذ أجبر انخفاض أسعار النفط السعودية على إصدار سندات ذات آجال استحقاق لأكثر من 12 شهرا للمرة الأولى منذ 8 سنوات، وتحصيل 35 مليار ريال (نحو 10 مليارات دولار) حتى الآن في عام 2015.
وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط على العملة، حيث تربط السعودية الريال بالدولار بمعدل يصل إلى 3.75 ريالات مقابل الدولار الواحد. ولكن التكهنات تشير إلى أن هناك حاجة لخفض قيمة العملة، بالنظر إلى أن هذه الدولة المنتجة للنفط لن تكون قادرة على الدفاع عن تلك النسبة إلى أجل غير مسمى.
وفي الأسواق الآجلة لسنة واحدة، انخفضت قيمة الريال إلى 3.79، وذلك وفقا لصحيفة فايننشال تايمز. وهذا أجبر الحكومة على إصدار بيان تقول فيه إن مؤسسة النقد العربي السعودي تلتزم بسياسة ربط الريال السعودي بالدولار الأميركي، ولكن إذا لم تنتعش أسعار النفط، فإن الحكومة ستضطر إلى الاستمرار في الاعتماد على النقد الأجنبي من أجل الحفاظ على ثبات قيمة العملة.
وفي الواقع، تقع منظمة أوپيك تحت ضغط كبير، حيث كتب وزير النفط الجزائري بريدا إلكترونيا إلى أمانة المنظمة يطلب اتخاذ الإجراءات المناسبة، على الرغم من أن الرسالة لم تصل إلى حد الدعوة لخفض الإنتاج. ومنذ عدة أشهر، قبل اجتماع منظمة أوپيك في يونيو الماضي، ضغط المسؤولون الفنزويليون لإحداث تغيير في استراتيجية المنظمة لدعم أسعار النفط. اذ تعاني فنزويلا من وضع سيئ للغاية، خاصة في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية يوما بعد يوم.
وقال وزير النفط الإيراني إن بلاده ستزيد إنتاج النفط بأي ثمن، وستدعم الاجتماع الطارئ لمنظمة أوپيك قبل القمة المقررة في ديسمبر القادم لمناقشة استراتيجية المنظمة. ويثير الكثير من الأعضاء ضجة من أجل خفض المنظمة لإنتاجها من النفط.
إذا لم تنجح استراتيجية السعودية في تحصيل حصتها في السوق العالمية، وحتى لو طالب باقي داخل منظمة أوپيك بإجراء تغيير في السياسات، فهل من الممكن أن تعيد الرياض النظر وتقرر خفض الإنتاج من أجل زيادة الأسعار؟ هذا مجرد تفكير حالم أكثر من كونه احتمالا واردا. لا توجد أي احتمالية لتراجع الرياض الآن، حيث بدأت المعاناة تترسخ داخل المنتجين المنافسين. وبالتأكيد، تعاني السعودية من انخفاض الأسعار، ولكن منافسيها في حالة أسوأ. إنتاج النفط في الولايات المتحدة، بعد سنوات من النمو الكبير، لم يتوقف فقط، بل وبدأ في التناقص. وبلغ الإنتاج ذروته في مارس الماضي ووصل إلى 9.69 ملايين برميل يوميا، ثم انخفض إلى 9.51 ملايين برميل يوميا في مايو. وفي جميع الاحتمالات، حدث التراجع بوتيرة كبيرة في الأشهر الفاصلة.
والأكثر من ذلك أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سيستمر في التراجع طالما أن السعودية لاتزال صامدة. لقد أفلست العديد من الشركات، في حين برزت شركات أخرى. وهذا سيسمح للسعودية بتحقيق هدفها المتمثل في التمسك بحصتها في السوق، وضبط الأسعار من وراء المنتجين المنافسين. ويعتبر قرار السعودية بخفض ميزانيتها ليس دليلا على أنها تتحطم تحت الضغط القوي من انخفاض الأسعار، ولكنها في لعبة تحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد. حيث تخفض ميزانيتها لتتناسب مع انخفاض أسعار النفط، وتضع نفسها في مكان معين لركوب الموجة أينما تذهب. خفض الإنفاق هو في الواقع إشارة إلى إصرار الحكومة السعودية فيما يتعلق باستراتيجيتها الحالية للنفط، وليس علامة على ترددها.