Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الحوار الوطني اللبناني أمام خلاف أولويات: «سقف منخفض وواقعي للتوقعات»
4 سبتمبر 2015
المصدر : بيروت
حراك المجتمع المدني والرأي العام لا يتوقع له، رغم استقطابه الواسع لشرائح وفئات ونجاحه في إيقاظ شعور وطني اجتماعي، أن يحدث اختراقات في الأزمة الوطنية المزمنة والمشاكل البنيوية للنظام الطائفي وحتى في الأزمة السياسية الراهنة، لكن أفضل وأول ما أنتجه هذا الحراك أنه شكل قوة ضغط ودفع باتجاه البحث عن حلول عاجلة عبر حوار وطني، وأنه أعاد لبنان الى الأجندة الدولية بعد طول غياب وركود.
والحوار الذي ينطلق بعد أيام في مجلس النواب لا يتوقع له، رغم قوة الدفع السياسية التي يمتلكها بفعل ضغوط الشارع، ورغم التجاوب والتفاعل الإيجابي السريع معه من مختلف القوى والمكونات، أن يحدث اختراقا وتغييرا في الوضع وفي الملفات والاستحقاقات العالقة، بدءا من الاستحقاق الرئاسي، فإذا كان هذا الحوار هو آخر محاولة أو الفرصة الأخيرة لـ «لبننة» هذا الاستحقاق، فإن هذه الفرصة لا تبدو «فرصها في النجاح كبيرة»، وهذا الحوار الجامع شأنه شأن الحوار الثنائي بين «المستقبل» وحزب الله لا يذهب الى أكثر من احتواء التوتر والاحتقان ومنع الانفجار الذي كان خطره محصورا على الساحة الإسلامية (السنية ـ الشيعية) وتمدد الآن لينفلش على المستوى الوطني ويتمركز في وسط العاصمة.
لذلك، فإن الحوار المنعقد في ظل أزمة صعبة يتداخل فيها السياسي مع الطائفي، والاقتصادي مع الاجتماعي، والمحلي مع الإقليمي، لا تحوم حوله أوهام ولا تعلق عليه آمال وإنما ينعقد تحت سقف منخفض من التوقعات وتحدد له أهداف واقعية لا تتجاوز «حفظ الاستقرار والحكومة» وتهدئة اللعبة والعودة الى مربع الانتظار البارد لما ستؤول إليه أوضاع وأزمات المنطقة التي بلغت مراحل متقدمة من رسم خطوط وحدود التسويات على الأرض.
الحوار الوطني يواجه عقبات كثيرة، أولاها الخلاف على الأولويات بين قوى تحاول أن تستثمر التحرك الشعبي بما يناسب مصالحها وخططها: هناك من يطرح أولوية انتخابات رئيس للجمهورية لأن الأزمة بدأت من الفراغ الرئاسي وتفرعت عنها أزمات، والحل يبدأ من هنا ولا بأس أن يكون التحرك الشعبي عاملا دافعا وضاغطا في هذا الاتجاه.وهناك من يرى أن الرئيس الجديد لا ينتج وضعا جديدا وأن الحل يبدأ من قانون انتخابات جديد يحول دون أن تعيد الطبقة السياسية إنتاج نفسها، لذلك فإن قانون الانتخابات، لا رئاسة الجمهورية، هو المفتاح والمدخل الى الحل والبند الأول في خريطة الطريق التي توصل الى التغيير.
وخلاف الأولويات يكمله اختلاف في التوقعات والهواجس: هناك من يرى أن الوضع الطارئ يوصل الى «حكم عسكري» أو «رئيس عسكري»، وهناك من يرى أنه يوصل الى مؤتمر تأسيسي وحوار في مسقط لأن التجارب أثبتت أن الحوارات الداخلية لم تنجح وأن الحوارات الخارجية (جنيف 1983، الطائف 1989، والدوحة 2008) وحدها أنتجت اتفاقات وتسويات.
صحيح أن طاولة الحوار ركبت ورتبت على أساس حفظ التوازن السياسي (بين فريقي 8 و14 آذار) والطائفي (تمثيل كل الطوائف)، لكن ما هو حاصل فعلا أن المشهد الجديد في البلد، في السياسة وعلى الأرض، قد تغير: حقبة الفرز والاصطفاف بين 8 و14 آذار انتهت، هناك فريقان متقابلان على الطاولة وكل فريق يضم بعضا من 8 ومن 14.الصورة من زاوية أخرى تفيد أن البلد فريقان: فريف يتحاور وفريق يتظاهر، والفريقان على موعد مع تصادم وتناقض يوم 9 الجاري عندما يجتمع أركان الحوار ويحاصرهم المتظاهرون الذين لا يرون في طاولة الحوار إلا مشروعا مفتعلا ومشبوها في توقيته وأهدافه، وتكتيلا للطبقة السياسية التي استشعرت الخطر في مواجهة الطبقة الشعبية التي دخلت لاعبا جديدا على الساحة ورقما جديدا في المعادلة.. لكن الى متى؟!