Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الارتدادات اللبنانية لأحداث السويداء السورية
13 سبتمبر 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د. ناصر زيدان
تعاملت الاوساط السياسية والاعلامية اللبنانية مع التفجيرات التي حصلت في مدينة السويداء السورية كأنها احداث لبنانية، لناحية ردود الفعل الشاجبة، ولناحية التحليلات التي رافقتها ـ والاهم من كل ذلك ـ لناحية التفاعلات الميدانية على الارض، ولاسيما في مناطق الجبل، وفي راشيا وحاصبيا، حيث يقطن غالبية المسلمين الموحدين الدروز.
التفجيرات الارهابية التي وقعت في السويداء مساء الجمعة في 4/9/2015، استهدفت قائد حركة «مشايخ الكرامة» الشيخ وحيد البلعوس، ما ادى الى استشهاده مع اربعين مدنيا آخرين، على طريق الجبل، وأمام المشفى الوطني الذي نقل اليه البلعوس. والبلعوس، او «ابو فهد» على ما يحلو لأبناء الجبل تسميته، قاد حركة اعتراضية ضد النظام السوري، ووقف في وجه محاولات اجهزته الامنية تجنيد شبان من محافظة السويداء، لمواجه اخوانهم السوريين في درعا وحوران، وبقية المناطق السورية. كما تصدى البلعوس لمجموعات من «داعش» حاولت التسلل بتسهيلات من اجهزة النظام الى الجبل من ناحية الشرق، معتبرا، ان داعش والنظام وجهان لعملة تخريب واحدة.
اهمية حركة «شيوخ الكرامة» التي كان يرأسها البلعوس، انها تعبر عن رؤية شبه جامعة عند الموحدين الدروز في لبنان وسوريا، ترفض الاقتتال الذي يجري دفاعا عن نظام لايعبر مطلقا عن اي طموحات عربية، وهو يستغل ارادة السوريين ومشاعرهم القومية لتحقيق آجندات شخصية، تخدم اسرائيل، وبعض القوى الاقليمية والدولية.
البلعوس تعرض للحرم الديني من قبل شيوخ يدورون بفلك النظام، في مشهد يذكر بما حصل تماما مع قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الاطرش، عندما ثار على الانتداب الفرنسي عام 1925.
العديد من المناطق اللبنانية، ومجموعة كبيرة من القيادات الفاعلة والرأي العام، تفاعلت مع ما جرى في السويداء الى حدود واسعة، وكان خبر استشهاد البلعوس الاول بين الاحداث المهمة التي يعيشها بلد الارز. فالترابط السياسي بين لبنان وسورية كبير جدا، كما ان العلاقات العائلية والاجتماعية بين جبل لبنان ووادي التيم من جهة وجبل العرب في سورية من جهة ثانية، متجذرة وقوية، ولها ابعاد تاريخية لا يمكن تجاهلها. فالاوساط اللبنانية التي تؤيد رؤية البلعوس العربية، اصابها الذهول في استشهاده، ومما زاد الامتعاض محاولات اجهزة النظام تلفيق سيناريوهات عن عملية الاغتيال، لا تمت للواقع بصلة، بينما لا يختلف اثنان ـ في السر وفي العلن ـ من ابناء الجبلين على كون النظام يقف وراء عملية الاغتيال.
رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ـ الذي اتهم علنا اجهزة النظام السوري باغتيال البلعوس، وبمحاولة الايقاع بين الدروز وجيرانهم في سورية، وبين بعضهم مع البعض الآخر ـ دعا الى تأبين الشهيد البلعوس ورفاقه، وإقامة صلاة الغائب عن ارواحهم في دار الطائفة الدرزية وسط بيروت، في رسالة جامعة، تؤكد على رفض الانجرار الى الفتنة، وترسم صورة واضحة عن موقف الموحدين الدروز الداعي للتشبت بوحدة سورية، والتلازم القومي العربي بين كافة ابنائها، وفقا لمصالح شعبها، وبصرف النظر عن الجموح المخيف لغلاة النظام فيها.
وفي التحركات اللبنانية الداعمة لانتفاضة السويداء، تأكيد جديد على تأييد الحراك العربي الذي يرفض كل اشكال التلطي خلف شعار حماية الاقليات، لتنفيذ مشاريع خاصة. فالدروز كانوا على الدوام في الحضيرة العربية الواحدة، وهم متمسكون في هذه الرؤية اليوم، اكثر من اي وقت مضى. ولكنهم في ذات الوقت يتطلعون الى مساعدة، تبعد عنهم شبح العوز للنظام الذي يحاصرهم بلقمة العيش.