Note: English translation is not 100% accurate
تزايد التأميم والحواجز والتحالفات الإقليمية على حساب العالمية
هل انتهت العولمة؟
17 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء
اخطر تهديدات العولمة: تباطؤ النمو الاقتصادي وعدم المساواة في توزيع الدخل والهجرة المتزايدة
ديموقراطية بالاسم.. أما التطبيق فاستبدادي في كثير من دول العالم رغم الانفتاح الشكليمحمود عيسى
قالت نشرة «ذا فاينانشال ليست»: ان العولمة ظلت احدى الحقائق الحياتية التي تحكم العالم لعقود طويلة، ولكنها تساءلت بالقول الى أي مدى يمكن ان تستمر على هذا النحو؟ وتناولت النشرة الصادرة عن بنك «كريدي سويس» تقرير معهد الابحاث التابع للبنك مؤخرا والذي تضمن ثلاثة سيناريوهات للتوجهات المستقبلية المحتملة لعالمنا الذي يتزايد فيه التواصل والترابط يوما بعد يوم.
وقالت النشرة ان اكثر السيناريوهات دراماتيكية واقلها احتمالا يتمثل في تحول كامل وانعكاس للاتجاهات الحالية للعولمة حيث تتحول الى التأميم، وقد حدث مثل هذا السيناريو من قبل. فلم يمض وقت طويل بعد قيام الثورة الصناعية وانتشار مبادئ العولمة عبر تدفق الصادرات الأوروبية، وهجرة اكثر من 60 مليون أوروبي الى اميركا الشمالية، حتى بدات كل من الولايات المتحدة وأوروبا بتطبيق رسوم وضرائب على المبادلات التجارية ورسخت القومية ومعها التأميم اقدامهما بصورة مسيطرة، وقد انهت الحرب العالمية الاولى عهدا من العولمة دام 44 عاما، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن ان يتكرر هذا السيناريو من جديد؟
أخطر التهديدات
وقالت النشرة ان المعهد اعد كشفا باكثر التهديدات خطورة على العولمة، واخطرها على سبيل المثال تباطؤ النمو الاقتصادي الذي تعززه مستويات الديون الحكومية المتفاقمة، وعدم المساواة في توزيع الدخل، ومستويات الهجرة المتزايدة، وبالاضافة الى ذلك، هناك اجراءات الحماية التجارية وزيادة الانفاق على الشؤون العسكرية والنأي عن مبادئ الحوكمة والحكم الديموقراطي الرشيد. وبالفعل فان بعض هذه المخاطر آخذ في التعاظم. ان انتشار الحواجز غير المتعلقة بالتعرفات الجمركية امام التجارة مثل تقنين الواردات وفقا لنسب وحصص معينة، والدعم الحكومي والقيود وغيرها كلها عوامل بدأت في التنامي منذ عام 2005، في حين نجد انعدام العدالة في توزيع الدخل وارتفاع مستويات الديون الحكومية قائمين في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.
وقالت النشرة ان الديموقراطية غائبة في الصين وفي كثير من دول الشرق الاوسط، في حين تسمي بعض الانظمة نفسها بالديموقراطية ولكنها ديموقراطية بالاسم فقط اما من حيث التطبيق فهي استبدادية، ويتسع هذا النهج في بعض الدول الافريقية وروسيا.
السيناريو الثاني
وقال كريدي سويس ان السيناريو الثاني يفترض استمرار توسع العولمة كما كانت عليه من تسعينيات القرن الماضي حيث تبقى الولايات المتحدة القطب الاوحد والاعظم في العالم على الصعيد المالي والعسكري، ويظهر التقرير ان الأسواق المالية الاميركية تؤثر على الأسواق العالمية اكثر من تاثير هذه الاخيرة على مؤشرات داو جونز وستاندارد اند بورز، كما ان الدولار يعتبر عملة الاحتياط الاهم في العالم حيث ان 62% من الاحتياطيات العالمية المعروفة مقومة بالدولار.
السيناريو الثالث
ويقول تقرير كريدي سويس ان الانفاق العسكري الاميركي اضخم من اجمالي المصروفات العسكرية لاكبر 9 دول مجتمعة انفاقا على التسلح.وطبقا لهذا السيناريو يتزايد حجم التجارة الدولية وتتعاظم قدرة الشركات متعددة الجنسيات لاسيما الغربية منها، وتوالي الديموقراطية انتشارها مصحوبة بتزايد اقتصاد الانترنت والمزيد من الانفتاح في السياسات المتعلقة بالهجرة. اما نتيجة هذا السيناريو كما يراها البنك فليست توسعا متهورا للعولمة ولا انهيارا لها، وبدلا من ذلك يصبح العالم اكثر اعتمادا على القطبية المتعددة فيما يتعاظم شان الاتفاقيات التجارية الاقليمية كاتفاقية المشاركة بين دول الباسيفيك، والاتفاقية بين الدول على جانبي الاطلسي، فيما تصاب المباحثات بشان التجارة العالمية ببعض الجمود.
وفي الختام يتوقع كريدي سويس ان تسيطر على العالم ثلاثة مراكز قوى موزعة على اسيا وأوروبا والولايات المتحدة، مع المزيد من الحواجز التجارية ما يشجع الشركات على التركيز على أسواقها المحلية والاقليمية اكثر من الأسواق العالمية. وفي حين لا تغلق الدول ابوابها امام دول اخرى، الا انها تحبذ فقط دخول جيرانها الاقرب الى أسواقها.