Note: English translation is not 100% accurate
أعيدوا صياغتها لتجنب الكويت 10 سنوات من الضغوط المالية
إخفاء أرقام الاحتياطيات لم يعد مجدياً
25 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء
قال تقرير الشال الاقتصادي انه عندما عرضت الحالة المالية للدولة في جلسة سرية لمجلس الأمة في شهر يوليو الفائت، كانت الأرقام غير الرسمية والتي تسربت من ذلك الاجتماع توحي بأن حجم احتياطي الأجيال القادمة بات بحدود 400 مليار دولار، والاحتياطي العام بحدود 144 مليار دولار، أي بمجموع للاثنين بحدود 544 مليار دولار. وفي تقرير سابق، قدرت وزارة المالية معدل العائد المحقق على استثمار ذلك الاحتياطي وعلى مدى 10 سنوات بحدود 9%.ومن تجربتنا مع الأرقام الرسمية المنشورة، لا نستطيع الجزم لا بصحة ولا حتى بدقة حجم الاحتياطيات، ولا بطريقة احتساب العائد عليها، ولكننا نتعامل مع ما هو متوافر.ولدى الكويت احتياطيات أخرى لا نعرف حجمها مثل ما لدى مؤسسة البترول الكويتية وبنك الكويت المركزي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، ولأن وضع سوق النفط بات حرجا، نعتقد بضرورة اعتبار تلك الاحتياطيات أصولا إستراتيجية بالغة الأهمية، وجمع معظمها تحت مظلة واحدة، وصياغة وظيفة جديدة محددة لها، ومن ضمنها اعتبار العائد عليها هو الدخل المتجدد لتمويل الموازنة العامة، بينما يأتي دور النفط مكملا ومتناقصا بمرور الزمن، أسوة بالتجربة النرويجية.
حجم التحديات
وقال التقرير: «نحن نعرف حجم التحدي المالي والاقتصادي القادم الذي خلقته خطايا ما يعرف بحقبة رواج سوق النفط، وأن حجم هذا التحدي يتطلب تغييرات جوهرية، أحدها، وليس كلها، تغيير جوهري في وظيفة الاحتياطيات المالية. ونعتقد أن إعادة صياغة تلك الوظيفة للاحتياطيات قد تجنب الكويت من 5 إلى 10 سنوات من الضغوط المالية وبعض ضغوط سوق العمل، ولكن الأهم، أنها توفر فرصة تغيير مبكر لسياسات لم تعد صالحة».
العائد على الاستثمار
وذكر التقرير انه عند تثبيت الأصل والاعتماد فقط على العائد، يتحقق جانب من مبدأ الاستدامة، فالعائد يتحقق من نتاج قدرة الإدارة على توظيف تلك الاستثمارات بما يخدم أهداف السياسة المالية، ونجاح الإدارة العامة يرتبط بتعظيم العائد ضمن سقف معلوم من المخاطر. ومثل هذا التوجه يتفق مع هدف تحول الكويت إلى مركز مالي، والإدارة المباشرة لتلك الاحتياطيات تعني خلق فرص متقدمة لمواطنين ومؤسسات محلية في مختلف نواحي الاستثمار وعلى امتداد العالم. ذلك لن يغني عن ضرورة ضبط النفقات وتنويع الإيرادات العامة، ولا يغني عن ضرورة الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد، وإنما يشتري ما يكفي من وقت حتى إصلاحها، ويحول الاحتياطيات من عامل خارجي وصندوق أسود لا علاقة له بالاقتصاد المحلي، إلى أحد عناصر قوته.
لن تطير «الكويتية» بالتدخلات السياسية
ذكر تقرير الشال أن إمكانات نجاح أو استعادة نجاح خدمات الخطوط الجوية الكويتية شبه مستحيل في غياب أحد مشروعين، الأول هو مشروع دولة ترغب في أن تصبح محطة تواصل بين الشرق والغرب، والثاني مشروع تخصيص جاد وملزم للشركة ينتهي في وقت محدد لا رجعة فيه. المشروع الأول أي تحويل الكويت إلى محطة تواصل بين الشرق والغرب أسوة بقطر أو دبي أو أبوظبي، لا يبدو أن الإدارة العامة راغبة فيه أو قادرة عليه. ومن أهم متطلباته انفتاح واسع للتشريعات لتسهيل استقبال حشد من كل الجنسيات، والأهم تطوير الخدمات والقدرات البشرية، وهو أمر لا يحتاج إلى إثبات من واقع الوضع البائس لمبنى وخدمات مطار الكويت الدولي، وواقع المنافذ الأخرى البرية والبحرية.
وأشار التقرير الى ان آخر العقبات البائسة حول إدارتها كمشروع عام إحالة وزير المواصلات تقرير لجنة التحقيق حول عقد تطوير الأنظمة المالية لشركة الخطوط الجوية الكويتية إلى هيئة مكافحة الفساد، وآخر إنجازاتها المالية هو خفض خسائرها في 2014 إلى نحو 20 مليون دينار من نحو 33 مليون دينار في 2013. ولن ينتهي الأمر عند هذا الحد، وإنما تم تهديد الوزير باستجواب قادم بسبب كل ممارسات مجلس إدارتها الجديد ما لم يستقل أو تتم إقالته، وذلك مجرد مؤشر على حجم الجرعة السياسية في التحكم في عمل شركة خطوط جوية.
وقال التقرير: «لسنا هنا نتهم أحدا في إدارة الشركة الجديدة بالفساد أو عدم القدرة، ولكن البيئة العامة السياسية سوف تبدأ صراعا في الاستحواذ على وظائفها أو أفضلية في خدماتها، ولاحقا لن يبقى فيها سوى من دخلها بحكم المحاصصة.
لا تتعاملوا مع العجز كما لو كان مؤقتاً
استعرض تقرير الشال الاقتصادي توقعات صندوق النقد الدولي لأداء الاقتصاد العالمي لعام 2015 والذي خفض النمو الى 3.1%، في تقرير 6 أكتوبر الجاري، وبلغ مستوى الخفض نحو 0.4% عن مستوى توقعات تقرير أبريل الفائت، ونحو 0.3% عن مستوى النمو لعام 2014، بما يؤكد حقبة غير مسبوقة من النمو الضعيف للاقتصاد العالمي. وأهمية هذا الهبوط لدول النفط أنه هذه المرة يأتي من الدول التي تفوقت في دعم الطلب على النفط منذ ثمانينيات القرن الفائت، وتحديدا الصين ونمور آسيا.
ونشرت الصين رسميا معدل نمو اقتصادها للربع الثالث من العام الحالي، الذي كسر الى الأدنى الحاجز النفسي البالغ 7%، ليصبح 6.9%، وحاجة الصين الى نمو مرتفع تحركه رغبتها في خلق فرص عمل كافية للوافدين الجدد الى سوق العمل، وحاجتها الى احتواء العمالة المهاجرة من الريف الى المدن، وذلك ما يضمن استقرارها السياسي. ويهدد تباطؤ النمو لديها نهجها التنموي الجديد الذي تبنته في عام 2012 بعد استخلاص دروس أزمة العالم المالية الأخيرة، أو تحويل الغلبة لدعم النمو من الصادرات والاستثمار الأجنبي كما هو حالها على مدى 3 عقود، الى الاستهلاك المحلي أسوة بالنموذج الأميركي، وضعف النمو يهدد جهودها في خلق طبقة وسطى واسعة ومستهلكة. وقال التقرير اذا تحول النمو الصيني كونها أكبر شريك تجاري لكل قارات العالم الى حالة دائمة من الضعف، فسوف ينعكس سلبا على كل اقتصادات العالم الناشئة والنامية، وتحديدا تلك المصدرة للمواد الأولية، وأهم سلع التجارة الدولية هو النفط.
وذكر التقرير ان الغرض من هذه المقدمة الطويلة، هو تحذير الادارات العامة في دول النفط من التلكؤ في مواجهة أوضاعها المالية المضطربة، اذ سوف تتعايش مع حقبة طويلة من الضعف في سوق النفط، يفاقم آثارها السلبية حالة الصراع على الحصص بين منتجي النفط التقليدي. فالعلاقات السائدة بينها في أسوأ حالاتها، وبينما حدد النفط الصخري سقفا أعلى لسعر برميل النفط بحدود الـ 70 دولارا، أصبح القاع دون هذا المستوى بكثير بسبب حرب الحصص بين دول النفط التقليدي.
وعلى الادارة المالية للدولة في الكويت عرض الحقائق للناس، والتعامل معها بمفهوم الجراحة، وليس الاختلاف على سبل تمويل العجز كما لو كان مؤقتا.