Note: English translation is not 100% accurate
حكم نهائي لمحكمة التمييز يشمل العقار السكني والاستثماري والتجاري
الآن يمكنك بيع عقارك المخالف؟
9 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء




ناصر الأربش: القرار مفاجئ وسيدخل السوق العقاري بمتاهات جديدة
80 % من العقارات بالسوق مخالفة لعدم توفير الدولة للأراضي السكنية اللازمة
25 % عوائد العقارات المخالفة.. حافز للمستثمرين لشرائها
حسين الغيص: حركة التداولات العقارية سترتفع تدريجياً عند تفعيل الحكم
النشاط المتوقع بالتداولات بعد التطبيق سيصاحبه ارتفاع بأسعار العقار
محمد المخيزيم: نسبة العقارات المخالفة كبيرة جداً .. وفتح الباب لها سيخلق «فوضى عقارية»بعد سنوات طويلة من الصراع، أصدرت محكمة التمييز الأسبوع الماضي حكمها بتمكين أصحاب المنازل المخالفة في الكويت من بيع منازلهم المخالفة، حيث أكدت المحكمة في حكمها ان مخالفات المنازل لا تمنع أصحابها من بيعها، فهي أملاك خاصة ويعتبر حظر البيع عليها أمرا مخالفا للدستور، أما العقوبات القانونية على المخالفين فهذا أمر آخر ينظر أمام المحاكم المختصة.
وفي استطلاع لـ «الأنباء» لآراء عدد من الخبراء العقاريين والقانونيين، اكدوا ان الحكم الصادر من محكمة التمييز يعد حكما نهائيا ويسري مفعوله على جميع أنواع العقارات داخل الكويت (السكني، والاستثماري، والتجاري)، كما توقعوا أن يعيد هذا الحكم النشاط للسوق العقاري ويزيد من حركة التداولات العقارية.
قرار مفاجئ
وفي تعليقه على الحكم، قال مدير عام مركز دسمان الدولي العقاري ناصر الأربش إن قرار محكمة التمييز كان مفاجئا للسوق الكويتي، بالاضافة الى أنه سيدخل السوق العقاري الكويتي في متاهات جديدة، متسائلا في هذا الصدد: ما مصير العقار المخالف فيما بعد عملية البيع؟ وهل سيبقى هذا العقار على نفس حاله بعد البيع، ام قد يلحق ذلك حكم قضائي بازالة المخالفة أو دفع غرامة مادية؟
واضاف الاربش: في هذه الحالة من سيتحمل تبعات الأحكام التي قد ترد بعد البيع، هل سيتحمل المشتري تبعات الأحكام القضائية المستقبلية؟ أم سيتحملها البائع بأثر رجعي في حال صدور حكم قضائي فيما بعد؟ مشيرا الى ان هناك العديد من الاسئلة التي تحتاج لمن يجيب عنها.
وحول توقعاته لحركة البيع والشراء بعد تطبيق حكم المحكمة الأخير، أشار الاربش الى أن ما نسبته 70 الى 80% من العقارات الحالية في السوق المحلي عقارات مخالفة سواء على صعيد العقار السكني أو الاستثماري، بل حتى فيما يتعلق بالقسائم السكنية التي توزعها الحكومة، حيث يلجأ الكثير من المواطنين الى المخالفة مجبرين، خاصة في ظل عدم توفير الدولة للأراضي السكنية اللازمة، مؤكدا أن التوسع في نسب البناء من شأنه أن يحل جزءا كبيرا من أزمة المخالفات السكنية.
واضاف: انه في ظل وجود عدد كبير من العقارات التي كانت تنتظر الوقت المناسب للبيع بعد حل أزمة «شهادة الأوصاف» فان ذلك من شأنه ان يحرك السوق العقاري، بل إن ذلك قد يتسبب في ارتفاع أسعار العقارات بشكل عام، خاصة أن العقار المخالف يدر عوائد أعلى من غيره بنسبة تتراوح بين 20 و25%، ما يعطي حافزا لأي مستثمر لأن يشتري عقارا مخالفا.
انتعاش السوق العقاري
من جانبه، توقع الخبير العقاري حسين الغيص أن يسهم مثل هذا الحكم في انعاش السوق العقاري الكويتي، خاصة أن هناك آلاف البيوت السكنية المخالفة، ناهيك عن آلاف العمارات الاستثمارية المخالفة أيضا، والتي توقف ملاكها عن البيع في السابق لعدم قدرتهم على الحصول على شهادة الأوصاف.
واضاف الغيص قائلا: بمجرد البدء الفعلي في تفعيل هذا الحكم، فان حركة التداولات العقارية ستبدأ في الارتفاع التدريجي، ولا شك ان الارتفاع في حجم التداول قد يصاحبه نوع من الارتفاع في أسعار العقار تبعا لمسألة العرض والطلب، خاصة في ظل وجود نسبة كبيرة من السيولة لدى المواطن الكويتي في الوقت الراهن.
وقال: ينبغي على البلدية ألا تكابر في تنفيذ حكم القضاء، لأن عدم تنفيذه قد يلحق الضرر بها وبمسؤوليها، كما أن ذلك قد يعرضها للعديد من المشاكل القانونية الكبيرة التي سيتبعها تعويضات بملايين الدنانير قد تتكبدها وزارة المالية في ظل التقشف الحالي الذي تعيشه الميزانية العامة.
وعلى صعيد آخر، أكد الغيص ان حديثا عن رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة خلال فترة وجيزة بات يدور بكثافة خلال هذه الايام، ولعل هذا الأمر قد تزامن مع صدور حكم محكمة التمييز، الأمر الذي يتوقع معه أن يساهم في انعاش السوق العقاري الكويتي خلال الأشهر القليلة القادمة، في حال تم بالفعل اعتماد العوامل المذكورة اعلاه.
فوضى عقارية متوقعة
وفي السياق ذاته، توقع الخبير العقاري محمد المخيزيم أن يفتح الحكم الباب على مصراعيه أمام السوق العقاري الكويتي، وايضا من الممكن ان يخلق حالة من «الفوضى العقارية»، خاصة أن هناك نسبة كبيرة جدا من العقارات المختلفة في مختلف أنحاء ومناطق الكويت، متوقعا كذلك ألا يكون لبلدية الكويت دور في جانب نقل الملكية بعد تطبيق هذا الحكم، حيث من المتوقع أن يتم نقل تبعية الأمر الى وزارة العدل مباشرة، ما قد يتسبب في حالة من الفوضى والارتباك في السوق العقاري المحلي، لاسيما في ظل جسامة المخالفات الحالية وغياب أي وسيلة لتجريمها.
وفي الوقت ذاته توقع المخيزيم أن يفتح هذا الحكم المجال أمام المزيد من المخالفات والفوضى في عملية البناء، ما لم تلعب بلدية الكويت دورا في سن قانون جديد وترفعه الى مجلس الامة لتجريم مخالفات البناء والحد منها، مضيفا أنه ما لم تتخذ الجهات المسؤولة في الدولة أي خطوات فعلية على أرض الواقع فان مالك العقار غير المخالف سيشعر بالغبن لأن المخالف قد استفاد من الحكم واستطاع بيع عقاره بسعر أعلى من سعر السوق في ظل وجود المخالفات ضمن عقاره.
وأشار المخيزيم الى ان حكم التمييز يعد منصفا لكثير من أصحاب العقارات المخالفة فقد يكون احد هذه العقارات مملوكا لورثة أو ايتام أو أي شخص آخر، وبالتالي فمن الظلم ربط هذا الامر بشهادة الأوصاف التي قد تضيع حق هؤلاء أو غيرهم، في حين أنه كان بامكان البلدية تسجيل مخالفات وتطبيق عقوبات على المخالفين، لا حرمانهم من التمتع بحقوقهم.
الحكم يشمل جميع العقارات الكويتية
في تعليقه على هذا الحكم أكد المحامي محمد الأنصاري «محامي المدعي» في تصريح خاص لـ «الأنباء» أن الحكم الصادر عن محكمة التمييز يعتبر حكما نهائيا يسري مفعوله على جميع أنواع العقارات بالكويت (سكني، استثماري، تجاري)، مشيرا الى ان القطاع العقاري كان يعاني منذ صدور قرار مجلس الوزراء في العام 2006 من إصدار شهادة الأوصاف التي كانت تشكل عائقا أمام شريحة كبيرة من المواطنين الكويتيين الراغبين في بيع عقاراتهم المخالفة، مما شكل تعديا على حرية المواطن في البيع والشراء. وأضاف ان شهادة الأوصاف تسببت في هبوط أسعار مجموعة كبيرة من العقارات التي كان أصحابها يلجأون الى بيعها بأسعار أقل من أسعار السوق بهدف التخلص من هذا الامر، في حين كان يفترض بالبلدية تسجيل المخالفات وتحويل المخالفين الى المحكمة التي تعتبر هي الجهة المختصة التي يمكنها أن تفصل في وجود المخالفة من عدمه، اما ان يتم تقييد حرية البيع والشراء فهو أمر مخالف للدستور الكويتي.
واوضح الانصاري أن الحكم أصبح قابلا للتنفيذ باعتباره حكم تمييز صادرا عن أعلى درجات التقاضي على مستوى الكويت، وبالتالي بات بامكان كل من يملك عقارا أن يقوم بتحويله بشكل مباشر ودون الرجوع الى بلدية الكويت للحصول على شهادة الأوصاف.
تفاصيل حكم التمييز: إلزام بإصدار «شهادة أوصاف» للعقارات المخالفة
أسدلت محكمة التمييز الأسبوع الماضي في حكمها النهائي الستار على الطعن المقدم من بلدية الكويت ضد حكم الاستئناف الذي يلزم الطاعنة بإصدار شهادات أوصاف للمواطنين وإلغاء امتناعها عن ذلك، بحجة أنها لا تصدر لمن يملك سكنا خاصا مخالفا بزيادة البناء أو انشاء مبان داخل مساكنهم الخاصة وخارجها بلا ترخيص.
وقضت المحكمة من خلال مجموعة من الأحكام التي أصدرتها مؤخرا بالغاء قرار البلدية الذي يستند الى قرار مجلس الوزراء بشأن حظر إصدار هذه الشهادات للمواطنين أصحاب المساكن المخالفة، التي تمنعهم من بيع مساكنهم، واكدت في حيثياتها أن هناك عقوبات قانونية للمخالفين وهناك طريق لاحالتهم الى المحكمة، أما منعهم من البيع فهذا مخالف للدستور، لأنها تعتبر أملاكا خاصة.
وتتحصل الوقائع في الدعوى التي أقامها المحامي محمد الأنصاري عن موكله ضد مدير عام بلدية الكويت (الطاعن) ورئيس مجلس الوزراء بصفتهما وطالبهما بالغاء القرار السلبي بالامتناع عن إصدار شهادة بأوصاف العقار المملوك له والمبينة حدوده ومعالمه بصحيفة الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية الطاعنة بأن تؤدي له على سبيل التعويض المؤقت 1001 دينار عما أصابه من أضرار مادية وأدبية.
غير سديد
ورأت محكمة التمييز ان دفوع البلدية في هذه الدعوى بأن عدم إصدار شهادة الأوصاف للعقارات المخالفة هي اتباع لقرار مجلس الوزراء ولحفظ حقوق مالكي العقارات الآخرين هو غير سديد.
واوضحت المحكمة ان المقرر في قضاء هذه المحكمة، ان القاضي مطالب أساسا بالرجوع الى نص القانون ذاته واعماله على واقعة الدعوى وفي حدود عبارة النص، فاذا كانت واضحة الدلالة فلا يجوز الأخذ بما يخالفها أو تقييدها لما في ذلك من استحداث لحكم مغاير لمراد المشرع عن طريق التأويل، كما أن من المقرر في أحكام القضاء الإداري، أن القانون في كثير من اعمال الإدارية لا يكتفي بتحقيق المصلحة العامة في نطاقها الواسع، بل يخصص هدفا معينا يجعله نطاقا لعمل إداري معين، وفي هذه الحالة يجب ألا يستهدف القرار الإداري المصلحة العامة فحسب، بل أيضا الهدف المخصص الذي عينه القانون لهذا القرار عملا بقاعدة تخصيص الأهداف.
ملك للدولة
واضافت المحكمة: ما عدا الأراضي الأميرية فهي ملك للدولة، موضحة: لما كان ذلك وكانت المادة 3 من المرسوم بقانون التسجيل العقاري رقم 5 لسنة 1959 تنص على أن (تختص دائرة التسجيل العقاري بتسجيل المحررات المتعلقة بالعقارات وتقوم في سبيل ذلك بما يأتي: (1) معاينة العقارات ومسحها وتحديدها وعمل رسوماتها وحسب مسطحاتها.
وقالت المحكمة انه لا يجوز للبلدية الامتناع عن إصدار شهادة بتحديد العقار بحجة مخالفات بالعقار، وانما يتم إصدار الشهادة في حدود الغرض المخصصة له، والا فانها تكون قد وضعت قيدا أعلى حق المالك في التصرف في ملكه من دون سند من القانون، فلا يجد لها الامتناع عن إصدار شهادة بأوصاف العقار بحجة مخالفات بنائية بالعقار.
وبينت المحكمة ان المشرع رسم على وجه صريح اجراءات تصويب هذه المخالفات، سواء بالطريق الإداري (وقف الأعمال) أو عن طريق احالة المخالفة للمحاكمة الجزائية (بعد اكتمال الأعمال المخالفة) ولأن الامتناع عن إصدار شهادة الأوصاف يتضمن استعمال هذه السلطة حتى غير ما شرعت له، ويتضمن الزام المخالف بقاعدة قانونية في غير موضعها، وفي غير ما شرعت له.
مخالفات البناء
واستطردت المحكمة: كما انه لا يحول قانونا شهادة الأوصاف مع اثبات المخالفات البنائية في الشهادة حماية لحقوق الغير حسن النية المتعامل على العقار، ولأن المالك الجديد يلتزم بتصويب الأوضاع المخالفة في البناء طبقا لما توجهه المادة 35 من قانون البلدية المشار اليه والا فتوقع غرامة يومية.
وخلصت المحكمة الى أنه لا يغير من ذلك صدور قرار مجلس الوزراء الذي يحظر منح شهادة بأوصاف العقارات المخالفة لشروط الترخيص في السكن الخاص أو المملوك على الشيوع حتى تنتهي اللجنة التي شكلها القرار المذكور وضع الحلول المناسبة للحد من مشكلة التملك على المشاع في السكن الخاص، ذلك ان فرض قيود على الملكية الخاصة لا يكون الا بموجب قانون يوزن به المشرع بين حقوق أصحابها وبين ما يفرضه من قيود تستهدف المصلحة العامة.
تطبيق الجزاءات
أكدت المحكمة أنه لا يجوز تطبيق الجزاءات على الملكية الواردة في القرار الوزاري، بشأن حظر مجلس الوزراء إصدار شهادة الأوصاف أو احالة المخالف الى المحاكمة الجزائية.