Note: English translation is not 100% accurate
بلغ أدنى مستوى في 11 عاماً عند 29.8 دولاراً للبرميل
النفط الكويتي ينهار
16 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
الشطي: اختلال ميزان السوق خلال النصف الأول من عام 2016 عقب عودة النفط الإيراني
المرزوق: توقعات باستمرار تدني الأسعار لأكثر من عام أحمد مغربي
لامست اسعار النفط الكويتي أمس ادنى مستوياتها منذ 11 عاما، حيث واصل برميل النفط نزيفه المستمر واتجه لمواصلة خسائره للأسبوع الثاني على التوالي، في ظل استمرار مخاوف المستثمرين من تخمة المعروض العالمي وانخفاض الطلب في الشتاء.
وانجرفت أسعار النفط الكويتي إلى مستويات 29.8 دولارا للبرميل تعتبر الأدنى منذ عام 2014 عندما بلغ سعر الخام تلك المستويات تحديدا في 13 ديسمبر 2004، وجاءت الانهيارات السريعة للنفط الخام عقب أيام معدودة من حالة الارتباك، التي سيطرت على اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوپيك» وعدم خروجها باتفاق حول إيقاف سباق الإنتاج الذي دفع بالأسعار إلى الانهيار على مدار 18 شهرا.
وخلال الفترة التي شهدت فيها أسعار النفط الكويتي تراجعا بأكثر من 75% من قيمتها منذ يونيو 2014 والتي بلغت فيها الأسعار اعلى مستوياتها على الإطلاق عند 108 دولارات، وقفت منظمة «أوپيك» التي توفر نحو 32% من حاجة العالم من النفط العالمي عاجزة عن فعل شيء، وفق خبراء نفطيين لـ «الأنباء»، مشيرين إلى أن الخلافات الحادة بين الدول الأعضاء حالت دون اتخاذها قرارا لإيقاف نزيف الأسعار الذي بات يهدد اقتصادات العديد من الدول.
في البداية قال الخبير النفطي محمد الشطي لـ «الأنباء» ان السوق النفطية العالمية تبحث عن قاع لمستويات اسعار النفط في غياب اي بوصلة حول اتجاه السوق في المدى القصير، وهذا ما يبرر وتيرة هبوط الاسعار المتسارعة والتسابق في التصريحات لتحديد قاع اسعار النفط والذي تدور حوله التصريحات والتوقعات ضمن نطاق ٢٥-٣٥ دولارا للبرميل.
وأوضح الشطي ان المراقبين للسوق النفطية العالمية لا يجدون أي تغيير حقيقي في اساسيات السوق عند عقد مقارنة بين اساسيات السوق قبل وبعد مؤتمر «أوپيك» الوزاري الاخير الذي عقد في 4 ديسمبر الجاري. يشار هنا إلى أن إنتاج منظمة «أوپيك» بلغ في وقت سابق من العام الحالي نحو 31.5 مليون برميل يوميا، في حين كان سقف الانتاج محددا عند 30 مليون برميل يوميا.
اختلال الأسعار
وتوقع الشطي حدوث اختلال في ميزان السوق خلال النصف الاول من عام 2016، وذلك عقب عودة النفط الايراني للسوق النفطية خلال العام المقبل وهو ما يمثل زيادة في المعروض والمخزون النفطي في العالم. وقال ان انهيارات الأسعار الأخيرة تتزامن مع غياب آلية ذات مصداقية يتم الاتفاق عليها ما بين مختلف منتجي النفط الخام سواء من داخل او خارج «أوپيك» لتنظيم الإمدادات وسحب الفائض من اسواق النفط.
وبيّن الشطي ان انتاج «أوپيك» الحالي يدور حول مستوى 31.1 مليون برميل يوميا مقابل طلب ضعيف لا يتعدى مستوى 29.6 مليون برميل يوميا خلال 2015، وهو فعليا مقدار الفائض البالغ 1.5 مليون برميل يوميا، وهذا الفائض أسهم في هبوط اسعار نفط خام برنت من متوسط شهري عند 62.5 دولارا للبرميل في شهر يناير 2015 الى 40.3 دولارا للبرميل خلال شهر ديسمبر 2015، والمتوسط السنوي 54 دولارا للبرميل خلال عام 2015 والذي يعادل 49 دولارا للبرميل للنفط الكويتي للتصدير.
من جانبه، أرجع القيادي السابق والخبير النفطي في قطاع التكرير والتسويق الخارجي عصام المرزوق انخفاض سعر نفط الخام الكويتي لأقل من 30 دولارا للبرميل نتيجة الاتفاق الأخير لدول أوپيك والذي رفع حصة الإنتاج لدول المنظمة إلى 31.5 مليون برميل يوميا وهو ما يعكس الانتاج الفعلي للمنظمة.
وقال المرزوق لـ «الأنباء» انه بالرغم من أن قرار المنظمة جاء كنتيجة للاعتقاد بأن الطلب العالمي سيزداد وربما لن تكون هناك قدرة احتياطية لتلبيته إلا لدى بعض دول المنظمة، إلا أن الواقع الفعلي الحالي غير ذلك بسبب الوفرة في العرض والتي ما زالت بمقدار يزيد على المليون ونصف مليون برميل يوميا بالمقارنة بالطلب الفعلي، وكذلك ارتفاع المخزونات العالمية لمستويات قياسية لم نعهدها في بعض الدول لمدد تزيد على 30 أو 40 سنة سابقة. كما يأتي الوضع الاقتصادي الفعلي والذي على الرغم من كونه أفضل مما هو بالمقارنة بالسنوات السابقة إلا أنه يأتي بأقل مما هو متوقع، كعامل أيضا في تدني الأسعار.
وأوضح ان بقاء الأسعار متدنية مستمر ربما لفترة مقبلة تمتد الى سنة أو أكثر. ولا ننسى دخول إيران بطاقتها الكاملة. في اعتقادي أن ارتفاع الأسعار يحتاج الى خلق توازن بين العرض والطلب بمعنى التخلص من الفائض، وهذا يتم عن طريق اتفاق بين دول أوپيك ومن خارج أوپيك وهذا من الممكن أن يتم خصوصا ان الانخفاض الحالي غير مرغوب من الكل سواء الدول المنتجة أو المستهلكة. كما ان هناك توقعات بانخفاض الإنتاج بعض الحقول ذات التكلفة العالية مما يعني انخفاض المعروض. وأخيرا قدوم الشتاء ربما يقلل من العرض قليلا.
وذكر ان الأسعار العالمية للنفط ستبقى تتداول بين مستوى 35 و40 دولارا في حال استمرار الوضع الحالي وقد ترتفع الى نحو 40 و50 دولارا في حال خلق توازن، حيث ارتفاعها لأكثر من ذلك يساعد على إنتاج النفوط غير التقليدية وبالتالي زيادة العرض ومنها انخفاض الأسعار تباعا. ويبقى السؤال الذي يحتاجه العديد من المراقبين هو متى تتعافى اسعار النفط الجديد والإجابة الواضحة ترتكز على ثلاثة محاور، (1) هبوط في الإنتاج من خارج «أوپيك» بوتيرة أسرع وأكبر من المتوقع (2) خفض في انتاج منظمة الأوپيك بدلا من الاستمرار في الارتفاع (3) ارتفاع معدل الطلب العالمي على النفط بمقدار أكبر من التوقعات يستوعب الفائض في السوق النفطية.