Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
حافلات الخوف من بيروت إلى معاقل «داعش» في سورية
22 مارس 2016
المصدر : الأنباء - بيروت _ أ.ف.ب
«الرقة، الرقة، منبج»، يصرخ احد السائقين منتظرا ان يصعد الى حافلته في محطة شارل حلو في بيروت ركاب يقصدون معاقل تنظيم داعش في سورية، في رحلة طويلة مثقلة بالخوف والخطر.
وتتوقف عشرات الحافلات التي تقوم برحلات بين بيروت ومناطق لبنانية مختلفة او بين بيروت ودمشق ومحافظات سورية اخرى، في المكان. ويمتنع الركاب القلائل المتجهون الى مناطق سيطرة التنظيم عن الكلام، فيما يلتزم السائقون الحذر الشديد.
ويطلب احدهم ألا تظهر لوحة تسجيل حافلته السورية في الصور التي تلتقطها «فرانس برس». ويقول رافضا الكشف عن اسمه «نحن نقوم برحلة خطيرة، وهؤلاء (عناصر تنظيم الدولة الاسلامية) خطيرون، ومن الممكن ان يتعرفوا على الحافلة من أي تفصيل فيها».
ويروي ابو علي السائق الاربعيني الذي بدأ بالعمل على خط بيروت - منبج في محافظة حلب في شمال سورية قبل وقت قصير من اندلاع النزاع السوري منذ أكثر من خمس سنوات، انه يحرص مع ركابه على الالتزام بقوانين داعش قبل دخول مناطقه.
ويقول وهو يقف الى جانب غرفة زجاجية في المحطة كتب عليها «الرقة - منبج - الباب» ندخن من هنا حتى نقترب من اول حاجز لداعش «على طريق الضمير - تدمر في وسط سورية» عندها، يرمي الجميع السجائر وعلب الدخان ونرش العطر في الحافلة.
ويتابع ابو علي، وتعابير الخوف واضحة على وجهه، «الدخان ممنوع. وان وجد احد عناصر التنظيم شخصا يحمل معه سجائر، ينزله ويجلده على الطريق، ويقول جواد، وهو سائق آخر استخدم ايضا اسما مستعارا، ان عناصر التنظيم «يقومون احيانا بشم الايدي للتأكد».
قبل بدء الحرب، كانت الحافلات المتجهة الى سورية كثيرة وتعج بالركاب. لكن منذ بدء توسع التنظيم المتطرف قبل ثلاث سنوات في شمال وشمال شرق سورية، يكتفي السائقون السوريون برحلتين اسبوعيا ذهابا وايابا من بيروت الى معاقل داعش مرورا بمناطق اخرى.
ولا يملك هؤلاء مصدر رزق آخر، ويتحدرون بمعظمهم من مناطق يسيطر عليها التنظيم ولا تزال عائلاتهم تقيم فيها. واحيانا لا يتعدى عدد ركاب الحافلة ثلاثة، يقومون بالرحلة لتفقد ذويهم، بحسب ما يقول السائقون.
وقبل الوصول الى اول حاجز للتنظيم، تقوم النساء بإخراج براقعهن من حقائبهن، «ويغطين بها رؤوسهن حتى الركبتين»، بحسب ابو علي.
ويعمل الرجال على طي سراويلهم لتتناسب مع اللباس الذي يفرضه التنظيم المتطرف، بحسب محمد، وهو سائق آخر.
وينقل السائقون معهم ايضا «امانات» يرسلها السوريون في لبنان الى ذويهم، وتتضمن مواد غذائية وألبسة وأدوية ومبالغ مالية. ويقول محمد «يرسلون معنا قهوة ونسكافيه وألعابا وألبسة للاطفال».
ويوضح أبو علي «يرسلون السكر ايضا، فسعر كيس السكر في منبج يصل الى 800 ليرة سورية، فيما كان قبل الحرب 25 ليرة»، لكن بعض المواد يحظر نقلها. ويقول ابو علي «المرتديلا مثلا ممنوعة منعا قاطعا، فهي بالنسبة اليهم ذبح غير شرعي وان كتب عليها حلال».
ويقول جواد «كانت شركتنا تقل اشوريين وسريانا واكرادا ومسيحيين. اما اليوم فهؤلاء جميعهم ممنوعون من ركوب الحافلات»، في المحطة، يقف مروان زورو وهو عامل كردي، مع زوجته الى جانب حقيبتي سفر، في انتظار سيارة تاكسي تقلهما الى دمشق. ويضيف «قبل الاحداث، كنا نذهب الى القامشلي بالباصات وسيارات الاجرة، اما الآن فأصبحنا مضطرين للسفر بالطائرة من الشام».
ويضيف زورو ان المشكلة ان داعش «لا يحارب سوى الاكراد، ولذلك لم نعد نأخذ الحافلات فالركاب يخافون على حياتهم»، ولا تقتصر صعوبات الرحلة على الخوف الذي تثيره حواجز التنظيم المتطرف، اذ يطول انتظار الحافلات على حواجز اخرى تابعة للنظام السوري.
ويقول ابو علي «قبل الاحداث، كانت الطريق بين بيروت ومنبج تتطلب بين اربع وست ساعات، اما اليوم فرحلتنا تطول حتى 24 ساعة.. ننطلق من الساعة السابعة مساء ولا نصل قبل الساعة السابعة مساء من اليوم التالي»، ويوضح محمد «قبل الحرب لم يكن احد يوقفنا، او يسألنا شيئا او حتى يطلب هويتنا، اما اليوم فلا نمر على حاجز دون ان يدققوا بهوياتنا»، ويضيف «احيانا كثيرة يطلب عنصر من الجيش من كل راكب ان يدفع له ألفا او ألفي ليرة».
وتنطلق الحافلات من بيروت لتصل الى دمشق ومنها الى الضمير، ثم تدخل مناطق سيطرة داعش، فمدينة تدمر الاثرية الى السخنة، لتتابع الى الرصافة في محافظة الرقة، ومنها ما يكمل شمالا الى مدينة الرقة او يتابع غربا الى مسكنة ثم منبج والباب في حلب.
ويقول ابو علي «لا يسمح لنا حاجز النظام بالمرور عندما تكون هناك اشتباكات، ونضطر احيانا لتمضية يوم وليلة او حتى يومين على الطريق حتى تنتهي فنكمل طريقنا».