على الرغم من تقديم الخدمات الفندقية عالية الجودة بفنادق الكويت إلا أن هناك حقيقة مهمة في هذا الصدد، وهي أن الفنادق تحتاج إلى أيد عاملة وطنية مدربة ومؤهلة تستطيع مواكبة التطور الحالي والمستقبلي في القطاع السياحي والفندقي.
وهذا لا يتأتى إلا من خلال وجود استراتيجية واضحة لتنمية الموارد البشرية بطابع عربي، بحيث يتم فيها تأهيل وتدريب الشباب الكويتيين الراغبين في العمل في هذا المجال بأقسام الفنادق المختلفة، بما يؤدي إلى النهوض بهذا القطاع المهم من القطاعات الاقتصادية، الذي من المتوقع أن يقود الاقتصاد الكويتي ضمن الخطة المستقبلية ويكون له دور ملحوظ في الحياة الاقتصادية في المرحلة المقبلة لاستضافة الوفود السياسيين وصانعي القرار في المنطقة بعد الانتهاء من إنشاء المركز المالي العالمي.
إن مستقبل التنمية الفندقية وتطورها في الكويت مرهون بشكل رئيسي بكفاءة وفعالية التدريب السياحي والفندقي، فبالتعليم والتعلم تعد الكفاءات البشرية المتسلحة بالمعرفة والمهارات المهنية الملبية لمتطلبات السوق السياحي الحالية والمستقبلية، والبحث العلمي والخدمات بمختلف صورها ركيزتان أساسيتان لعملية التطوير، ومن هذا المنطلق يلزم تدريب العاملين بالفنادق بداية من المكاتب الأمامية والأغدية والمشروبات والاشراف الداخلي والأمن كمرحلة اولى ويعقبها الاهتمام بالموارد البشرية وقسم المحاسبة البعيدين عن التعامل مع العملاء مباشرة في كافة الفنادق، وليس الى فنادق الخمس نجوم فقط، ويمكن التطرق الى فنادق ذات العلامة التجارية العالمية والمحلية.
نرى دائما الاختلاف في تقديم الخدمة في فنادق الكويت والتي يطغى عليها الطابع الأوروبي بعض الشيء، ولكن يتطلب الطابع العربي، وهو المطلوب تواجده تماشيا مع العادات والتقاليد الخاصة الكويت، كتقديم القهوة العربية بزي كويتي واستخدام العود والبخور، ويعتبر العود من سمات البيت والشخصية الخليجية وله مكانة خاصة حرص عليها أهل الكويت وتمسكوا بها جيلا بعد جيل، وأصبحت جزءا لا يتجزأ من عاداته وتقاليده، وذلك لأنها تمثل أساسيات كرم الضيافة العربية التي توارثها المواطن الكويتي وكذلك قبل رمضان إعداد القريش وفي رمضان الغبقة وفي منتصف رمضان القرقيعان.
ويعد الشاب الكويتي هو الثروة الحقيقية والمستقبلية للكويت، إذا أحسن إعداده وتأهيله وأخذ فرصته الحقيقية، فإنه يبدع وهو ما نراه الآن على الواقع من نجاح باهر في ادارة المشروعات والتخطيط ومن ثم يفيد مجتمعه ووطنه، ومن هنا يتضح لنا ان التدريب والخبرات الوظيفية، تمثل أساس عملية التطوير الفندقي، وهو العنصر المتحكم في التطوير والتنمية في كافة مجالات التنمية السياحية والفندقية، لذا لابد من المواءمة والتنسيق بين الموارد المادية والبشرية المتاحة لتحقيق ذلك، ولا شك أن تنمية القوى البشرية جزء لا يتجزأ من العمل والتطوير، ولا يمكن أن تكون هناك تنمية سياحية من دون موارد بشرية مؤهلة، فمواكبة التطور السريع في المعرفة والتقنية السياحية الحديثة من انترنت وبرامج حديثة وملاحقة ركب دول العالم المتقدمة من عوامل نجاح التنمية السياحية، فالمجال اليوم لمن يسرع السير على ركب التقدم المستمر والتطور العلمي ولا مجال للنظر للخلف.
[email protected]