Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
لبنان.. أزمة «المأزق الشامل والهامش الضيق»
25 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء

عون يحرج «حزب الله».. وسلام يحتمي بـ «بري»
«الميثاقية» مادة سجال.. والحكومة تهتز ولا تسقط
مقاطعة من دون استقالة.. وتصعيد من دون شارعبيروت: أعلن رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل مقاطعة جلسة مجلس الوزراء اليوم كرسالة اعتراضية تحذيرية لوقف مخالفة القانون (في اشارة الى التمديد المرتقب لقائد الجيش العماد جان قهوجي بعد قرار مماثل اتخذه وزير الدفاع بتأجيل تسريح الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير بحجة عدم حصول توافق حكومي على تعيين بديل له).
واعتبر باسيل أن القصة باتت متعلقة بـ«ميثاقية» الحكومة، فهل تجتمع بلا حضورنا؟! وعلى ضوء الجواب المنتظر من رئيس الحكومة ومكوناتها، قد نصبح بعد الخميس أمام أزمة نظام، فهل يريدون أن تصبح الحكومة أيضا غير ميثاقية؟!
هذا الموقف يطرح سؤالين متلازمين، الأول: ما مصير جلسة مجلس الوزراء اليوم؟! هل تؤجل إفساحا في المجال أمام اتصالات ومعالجات؟! أم تعقد بمن حضر؟! وكيف تُعقد؟! هل تبت بكل البنود بما فيها التعيينات إمعانا في التحدي أم تجمد وتؤجل البنود الحساسة مراعاة لمشاعر واعتبارات؟!
«كرة التصعيد» التي أطلقها العماد عون استقرت أولا في ملعب رئيس الحكومة تمام سلام المعني بما ستؤول اليه الجلسة اليوم، التي تنعكس على مسار الحكومة ومصيرها.
ومن الطبيعي والمتوقع أن «يلجأ» سلام الى الرئيس نبيه بري ويحتمي به، إذ انه غير قادر بمفرده على اتخاذ قرار سياسي على درجة من الدقة والحساسية السياسية والطائفية.
فإذا قرر السير بانعقاد الجلسة من دون حضور وازن للمكون المسيحي سيواجه باتهامات «خرق مبدأ الميثاقية وتحدي المسيحيين»، وإذا قرر تأجيل الجلسة أو إلغاءها يكون قد تنازل أمام عون وأعطاه ما يريد وسيكون هذا حافزا للمضي في التصعيد وطلب المزيد.
من الواضح أن بري هو الذي أخذ على عاتقه مهمة التصدي لهجوم عون وتطويقه وإجهاض مفاعيله، وهو بذلك أراح سلام ووفر على المستقبل عناء المواجهة نازعا عنها طابع المواجهة السنية المسيحية، ويبدي بري من البداية الحزم في التعاطي مع الوضع المستجد، ولا يدع مجالا للشك في أن عون سيكسب هذه الجولة ولا يترك له إلا منفذا وحيدا للتراجع.
الرئيس بري يعتبر أن غياب وزراء تكتل الإصلاح والتغيير لا يؤثر في وضع الحكومة ولا يقدم ولا يؤخر فيها ولا ينزع صفة الميثاقية عن جلساتها، وان الحكومة تستمر مع أو من دون عون طالما أن هناك أكثرية مسيحية «عددية» متوافرة.
الرئيس بري يشجع سلام و«يحرضه» على عدم الخضوع لمشيئة عون وعدم تمكينه من تسلم زمام المبادرة والتحكم بالحكومة وجلساتها وقراراتها.
ويلقى بري في هذا المجال مساندة من تيار المستقبل، حليفه الموضوعي، ومن جنبلاط حليفه الدائم وتفهما من قوى مسيحية أبرزها تيار المردة وحزب الطاشناق.
لكن يبقى موقف «حزب الله» والكلمة الفصل له في تحديد الوجهة النهائية للأمور.
فإذا كان سلام الحلقة الأضعف في اللعبة يحتاج الى دعم بري، فان بري يحتاج الى موافقة حزب الله الحلقة الأقوى حكوميا بغض النظر عن عدد وزرائه.
السؤال الثاني: كيف سيتصرف عون بعد جلسة اليوم؟!
الجواب يتحدد أولا في ضوء ما ستؤول اليه الجلسة وقرار سلام، وحيث لكل حادث حديث.
فإذا عقدت الجلسة بمن حضر ومع جدول الأعمال المعد لها، سيكون الأمر بمثابة تحد واستفزاز لعون ودفع الوضع في اتجاه التصعيد والتأزم.
وإذا تم تأجيل الجلسة يحصل استيعاب لغضب عون الوقوف على خاطره، وتتم تهدئة اللعبة، لكن من دون تغيير شيء في ما هو مقرر ومرسوم، وتحديدا لجهة التمديد لقائد الجيش.
الجواب يتحدد ثانيا، وهذا هو الأهم، في ضوء موقف «حزب الله» الذي يواجه موقفا حرجا: فلا هو قادر على مجاراة عون في تصعيده الذي يمكن أن يتدحرج الى تهديد الحكومة والى أزمة حكم ونظام ليس وقتها الآن، ولا هو قادر على مجاراة بري في عملية التصدي التي يمكن أن تؤدي الى كسر عون واضعاف موقعه السياسي و«التفاوضي» وأوراقه الرئاسية، خصوصا أن معركة الرئاسة، التي هي معركة حزب الله الأساسية في هذه المرحلة، بلغت مرحلتها النهائية وأشواطها الاخيرة والحاسمة.
«حزب الله» لا يمكنه أن يكون في موقع المتفرج ومكتوف الايدي إزاء ما يحصل، ولا يمكنه الا التدخل وممارسة نفوذه لدى حليفيه بري وعون للوصول الى مخرج وحل وسط «لا يميت ذئب بري ولا يفني غنم عون».
وهذا معناه مسايرة عون في الشكل وحفظ وضعه المعنوي والتناغم مع بري في المضمون والقرار السياسي.
أيا تكن تطورات الوضع الحكومي، يمكن الخروج بالاستنتاجات والخلاصات الأولية التالية:
1- وصل التيار الوطني الحر في الحكومة الى ما وصل اليه حزب الكتائب من شعور بالتهميش والتجاهل والاستخفاف بموقعه ودوره.
ولكن ردة الفعل تختلف، ومن المستبعد إقدام عون على خطوة الخروج والاستقالة من الحكومة، ومن المرجح ان يكتفي بخيار المقاطعة وتسجيل موقف اعتراضي واطلاق اشارة تحذيرية، وتقف الامور عند هذا الحد، لان اي تجاوز لحدود اللعبة وقواعدها ينعكس على ظروفه وفرصه الرئاسية.
2- هامش الخيارات المتاحة أمام عون هو هامش ضيق، لان التصعيد المتفلت من الضوابط يدفع من جهة باتجاه سقوط الحكومة، وهذا ما لا يريده احد، ولا مجال لحدوثه في ظل فراغ رئاسي وتعذر تشكيل حكومة جديدة.
ويدفع من جهة ثانية باتجاه نقل الأزمة من الحكومة الى الشارع وكل طرف لديه شارع ما سيجر الى الفوضى والمجهول وسقوط الاستقرار العام، هذا بغض النظر عن مدى القدرة في تحريك الشارع ومدى استعداد وتقبل المزاج المسيحي للنزول الى الشارع، إذ يعتبر ان المعركة الدائرة حاليا وعنوانها الرسمي موضوع قيادة الجيش لا تهمه ولا تعنيه، وهو حساس تجاه الجيش ولا يستسيغ زج الجيش في المعارك السياسية سواء كانت حكومية او رئاسية.
3 - بقدر ما يشكل موقف حزب الله مؤشرا مهما في معركة عون، فان المؤشر الفعلي يبقى في مدى قدرة عون على حشد التأييد المسيحي وتحديدا لجهة:
٭ استقطاب اكبر عدد من الوزراء المسيحيين، فاذا لم يتمكن من تاجيل الجلسة، عليه على الاقل ان يثبت هزالها وضعفها وان يفرغها من مضمونها المسيحي.
٭ الحصول على دعم القوات اللبنانية المحرجة ايضا والعالقة بين دقة المرحلة التي تتطلب عدم المس بالحكومة، وبين اتفاق معراب والالتزام بموجبات التعاون والتنسيق مع التيار الوطني الحر.
ولا يخفف من هذا الموقف المحرج الا وجود القوات خارج الحكومة وانها غير معنية بما يجري داخلها.
٭ تلقي دعم بكركي في معركة تعطى صفة «ميثاقية» ويجري ربطها بالتوازنات والحقوق والادوار والاحجام الطائفية.
4 - الازمة الحكومية عنوانها الرسمي قيادة الجيش ولكن عنوانها الفعلي هو رئاسة الجمهورية، وهي انعكاس لانسداد افق التسوية التي لاحت فرصتها قبل اسابيع وضاعت سريعا، ما جعل ان محطتي الحوار في اغسطس وسبتمبر ما عادتا تشكلان اهمية وقيمة.
5 - يتاكد من جديد ان المعركة الرئاسية تدور عمليا بين عون وبري: بري يرى في عون «العقدة» والعقبة امام خطته (معادلة فرنجية بري الحريري زائد جنبلاط)، وعون يعتبر بري العقبة الاساسية في طريقه الى قصر بعبدا.
6 - عون يعتبر ان بري مسؤول عن افشال حواره مع الحريري، وبري يعتبر ان عون لا يخوض الا المعارك السياسية الفاشلة.
من الواضح الان ان «الاتفاق النفطي» لم يغير شيئا في واقع الحال والعلاقة بين بري وعون، الملف النفطي شيء والملف الرئاسي شيء آخر، ولكل ملف حساباته عند بري القائل بان «عدس بترابو كل شي بحسابو».