لا يوجد بين المواطنين والمقيمين من يحب أن ترتفع أسعار السلع والخدمات التي يحصل عليها، فجميعنا نريد الأسعار رخيصة وفي متناول اليد، وهو أمر يكاد يكون محسوما في كل الدول والمجتمعات.
تزيد صعوبة اتخاذ قرارات رفع أسعار السلع والخدمات في ظل النظم الريعية، وكلما زادت الفترات التي تم تثبيت الأسعار خلالها، يصبح من الصعب تحريكها.
لكن النظم الديموقراطية المنظمة تنظيما جيدا تستطيع أن تتخطى تلك العقبات، لأنها تشرك المواطنين معها في اتخاذ القرارات الصعبة، خصوصا عبر المجالس النيابية التي تتحمل مسؤوليتها في هذا الصدد.
إن تلك النظم تستطيع أيضا أن تستخدم وسائل التأثير والإقناع، عبر السياسات الإعلامية الذكية، بحيث تمرر تلك القرارات، من دون أن تجلب رد فعل معاكس ومنتقد ومهاجم.
تعطينا قضية «رفع أسعار البنزين»، التي أثارت اهتمام الكثيرين، مثالا واضحا على الإدارة غير الذكية للسياسات الإعلامية المواكبة للتدابير الحكومية.
ويمكن تدريس تلك الحالة بالذات في معاهد الإعلام وصنع السياسات العامة تحت عنوان: «كيف تخسر معركة عادلة بسبب سوء سياساتك الإعلامية؟».
بداية، لقد تم اختيار التوقيت الخاطئ لبدء تنفيذ الزيادة في الأسعار، ليتواكب مع ذكرى قاتمة في وجدان الكويتيين وهي ذكرى الغزو الغاشم، ولقد تكفل المغردون وناشطو السوشيال ميديا بتوضيح التداعيات الوخيمة لمثل هذا الخطأ بكل تأكيد، عبر حفلات السخرية والتنكيت.
ثانيا، لم تنجح الحكومة في إقناع المواطنين والمقيمين بقضية غاية في البساطة والوضوح، فلم تعرض عليهم المعلومات الكافية لتوضيح ضرورة اتخاذ مثل هذا القرار.
من تلك المعلومات مثلا أن الزيادة تبدأ من 41%، ولا تصل إلى 83% إلا في حالة البنزين 95 الذي لا يستخدمه سوى 2% من المستخدمين.
وأن تلك الزيادة هي الأولى منذ عقدين من الزمان، وأن جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اتخذت قرارات مشابهة ما عدا الكويت.
ومن بين تلك المعلومات أيضا أن أسعار البنزين في الكويت تجعل الدولة من بين الأعلى على مستوى تقديم الدعم للأفراد في العالم، وأن هذه الأسعار من الأدنى في دول الخليج العربية، وأنها أقل من نصف تكلفة سعر البنزين في دول الاتحاد الأوروبي.
لم تطور الحكومة خطة ترويج وإقناع تستخدم الأدوات الإعلامية المتاحة، وتستند إلى حقائق موضوعية، لذلك فقد تلقى الناس القرارات بمزيد من الضجر والرفض والقلق.
والطامة الكبرى ان الحكومة عاجزة حتى الآن عن كبح جماح رفع اسعار السلع المتعمد بسبب رفع اسعار البنزين
[email protected]