تعطينا الانتخابات الأميركية مثلا واضحا على أهمية الدور الذي يلعبه الإعلام في العمليات الانتخابية.
ويعتقد بعض الباحثين أن حجم التبرعات التي ينجح حزب أو مرشح سياسي في جمعه عشية أي عملية انتخابية يحدد إلى درجة كبيرة حظوظ نجاحه، مع الأخذ في الاعتبار أن تلك التبرعات تذهب مباشرة إلى أنشطة الإعلام والدعاية والعلاقات العامة.
ويسود اعتقاد واسع بأن بعض المعارك الانتخابية الأميركية حسمت بسبب تضامن الإعلام أو ميله وتأييده لأحد المرشحين على حساب مرشح آخر، كما جرى في حالة جورج دبليو بوش، وأوباما، وبيل كلينتون.
واليوم يلعب الإعلام الدور المفصلي والأكثر أهمية في حسم حظوظ ترامب وهيلاري كلينتون، في ظل شكوى متكررة من أركان حملة الأول، وهي شكوى تعتبر أن الإعلام يعمل ضده.
يقول الباحثون المختصون في الإعلام إن المواقف التي تتخذها المؤسسات الإعلامية الكبيرة في أي دولة ديموقراطية عشية العملية الانتخابية تلعب دورا في توجيه الناخبين وبلورة آرائهم ومواقفهم. لذلك، فإن الدول الديموقراطية المحترمة تهتم بالتغطية الإعلامية المواكبة للعمليات الانتخابية اهتماما كبيرا، وتعتبر أن ضمان نزاهتها ومهنيتها جزء لا يتجزأ من نزاهة العملية الانتخابية.
تسن تلك الدول بالضرورة قوانين، أو تصدر ملاحق قانونية لتنظيم التغطيات الإعلامية والدعائية المواكبة للانتخابات، كما تقوم المنظومات الإعلامية بتطوير مدونات سلوك وبناء توافقات لتحسين التغطية وضمان جودتها ومهنيتها وعدم تورطها في إلحاق الأذى بالمراكز التنافسية للمرشحين وأحزابهم وجماعاتهم السياسية.
الأهم من ذلك بطبيعة الحال هو متابعة وتقييم الأداء الإعلامي والدعائي المواكب للانتخابات من خلال آليات محكمة يقوم عليها أصحاب خبرات إعلامية وأكاديمية وقانونية للتحقق من مدى ملاءمة المواد الإعلامية والدعائية وانطباق شروط الجودة عليها.
وتهتم تلك القوانين والملاحق والمدونات واللجان بضمان توافر عدد من الاستحقاقات الإعلامية والاخلاقية في العملية الإعلامية والدعائية المتعلقة بالانتخابات، ومنها ألا تتضمن تلك التغطيات تحريضا على العنف ضد أي فرد أو طائفة أو جماعة، كما تتضمن منع أي مواد تنطوي على إثارة التمييز أو الكراهية بين أبناء المجتمع، وتمنع استخدام الدين لترجيح كفة مرشح على آخر.
نحن مقبلون على انتخابات مجلس الأمة، ونريد أن نضبط تغطيتنا الإعلامية لهذا المعترك التنافسي من دون أن نتورط في إثارة الكراهية أو التمييز أو التحريض على العنف أو الاستخدام المسيء للعواطف الدينية.
[email protected]