- جعجع: الرغبة تراودني بالترشح للرئاسة لكن الظروف غير مواتية
بيروت ـ عمر حبنجر
يرفض التيار الوطني الحر اي تشكيك في امكانية عدم انتخاب زعيمه العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية في 28 الجاري، كما يرفض الافصاح عن مصادر اطمئنانه، علما بان هذه المصادر باتت واضحة المعالم وتتمثل في الرهان على تبدل في موقف كتلة المستقبل من انتخابه، رغم اصرار قادة واعضاء هذه الكتلة التأكيد تلو التأكيد على تمسكهم بترشيح سليمان فرنجية.
وبالتوازي، يبالغ حزب الله في تحميل الرئيس سعد الحريري مسؤولية عدم انتخاب عون، وكأن الهدف استفزاز المستقبل، لإحراجه فإخراجه، تغطية لرفض الحزب اجراء هذا الانتخاب في الوقت الراهن، فيما يتجاهل المتحدثون باسم الحزب مواقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الداعمة علنا لترشيح النائب سليمان فرنجية.
على أن الموقف الصادر عن كتلة المستقبل امس قطع الشك باليقين لجهة الثبات على رفض الخيار العوني.
ونقلت صحيفة «اللواء» القريبة من تيار المستقبل عن مصدر في التيار قوله: إن تيار المستقبل ليس في وارد تأييد العماد ميشال عون للرئاسة الأولى، وان التيار الحر يقترب من هذه القناعة، ولذلك هو يستعد للتصعيد اعتبارا من 28 الجاري.
الكلمة الفصل أتت من الرئيس سعد الحريري الذي يراهن العماد عون على تبدل موقفه لصالحه، حيث ابلغ قيادة تيار المستقبل انه لم يلتق الوزير جبران باسيل في باريس، وان الجلسة الخامسة والاربعين لانتخاب الرئيس لن تنتخب رئيسا، أكان اسمه ميشال عون او سليمان فرنجية، او اي مرشح تسوية آخر، ومصدر هذا الخبر جريدة «الاخبار».
بدوره، اكد النائب القواتي جورج عدوان على ان لا جلسة انتخاب يوم 28 الجاري، لكن النائب سليم سلهب عضو كتلة التغيير والاصلاح قال ان كتلته مازالت بانتظار جواب الرئيس سعد الحريري على طروحات ارسلت اليه!
اما النائب عمار حوري عضو كتلة المستقبل فقد اكد من جهته انه لا فرص للعماد عون لدى تيار المستقبل، والحل الوسط لا يكون بالعماد عون، وهو المنحاز الى حزب الله وللسلاح غير الشرعي.
وقال حوري في تصريح امس إن آخر مبادراتنا الرئاسية هي دعم المرشح سليمان فرنجية وليس لاحد ان يتوقع او يطلب منا مبادرات.
وبعد ان قطعت «جهينة» المستقبل قول كل خطيب في موضوع العماد عون، ارتاحت اجواء التيار ومناصروه وسارع النائب د.احمد فتفت الى نفي نيته تجميد علاقته مع تيار المستقبل في حال ايد ترشيح عون للرئاسة، كما اشارت «الأنباء» امس، وأضاف مؤكدا انه سيكون اول الحاضرين لاجتماع الكتلة امس وهو ما حصل.
كل هذه المستجدات قُلصت الى درجة عالية من احتمالات مرور انتخاب الرئيس في الجلسة الخامسة والاربعين، ما حمل رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط على المطالبة بالعودة الى اجتماعات مجلس الوزراء على ان تبقى الاولوية لانتخاب الرئيس، مشددا على ان النزول الى الشارع ـ كما يهدد عون ـ ليس حلا ولا ينتج رئيسا.
لكن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد رأى ان انتخاب الرئيس هو مدماك اساسي، والشراكة الوطنية التي يجسدها قانون الانتخابات تشكل مدماكا اساسيا آخر.
رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع اعرب عن اسفه لعدم حصول اي تقدم في موضوع الشغور الرئاسي، متهما النخب السياسية بعدم الجدية في مساعيها لحل الازمة، وقال لوكالة الانباء الالمانية إن حزب الله ليس جادا في ترشيح العماد عون للرئاسة، موضحا ان الرغبة لاتزال تساوره (اي جعجع) في الترشح للرئاسة، لكن الظروف غير مواتية الآن.
حزب الكتائب قال في بيان بعد اجتماع مكتبه السياسي ان هناك ديكتاتورية تسعى لفرض رئيس للجمهورية، واصفا ذلك بـ «الابتزاز غير المسبوق ووضع اليد على النظام» وخطف للجمهورية لقاء فدية.
في هذا الوقت، كان الرئيس تمام سلام يطرق باب الامم المتحدة سعيا الى ما يساعد لبنان على التخفيف من اعباء النزوح، وقد سمع ما يطمئن الى عدم توافر النية لتوطين هؤلاء النازحين في لبنان.
وعلى غير العادة، بدا الوفد اللبناني الى الامم المتحدة في حالة انسجام بين الرئيس تمام سلام والوزير جبران باسيل، وقد خاطب سلام الامم المتحدة بكلام واضح: متى سيفعل العالم شيئا من اجل لبنان المعرض للانهيار تحت ضغط اللاجئين؟
ودعا سلام الى العودة الآمنة للنازحين السوريين في لبنان خلال ثلاثة اشهر، بعد تحديد حصص الدول كي تشارك لبنان في الأعباء، ومن ثم بدء المفاوضات من اجل اعادة توزيع النازحين خارج لبنان قبل نهاية السنة، وفصّل سلام العمل غير المسبوق الذي قام به لبنان باستضافته مليونا ونصف المليون نازح سوري وبانفاق 15 مليار دولار لا يملكها في خلال 3 سنوات.
سلام كان يتحدث في حلقة تشاورية في الامم المتحدة تمهد للحلقة الثانية التي عقدت امس بدعوة من الرئيس الاميركي باراك اوباما.
في هذا الوقت، صدر عن مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين تقرير اعتبرت فيه ان اللاجئين السوريين في لبنان شديدو الاعتماد على المساعدات وغارقون في الديون، وان اكثر من 70% منهم يعيشون تحت خط الفقر، وانهم يتبعون نهجا غذائيا مثيرا للقلق، بالكم والنوع.