يسود انطباع قوي لدى معظم أجهزة الأمن في المنطقة بأن الاضطرابات السياسية والحروب الأهلية والثورات التي اندلعت في دول عربية عدة خلال العقد الحالي ما كان لها أن تقع من دون مساندة قوية من قبل «السوشيال ميديا».
لهذه الأسباب بدأت بعض الأنظمة العربية في استيراد برامج تقنية متقدمة لكي تحكم قبضتها على تلك المواقع، وتحد من أخطارها المفترضة على استقرارها وأمنها.
وأصبحت في معظم دول المنطقة نظم رقابة صارمة على «السوشيال ميديا»، وهي النظم التي كانت سببا في اقتياد بعض النشطاء والمستخدمين إلى السجون.
سيقول مؤيدو هذا النوع من الرقابة إن دولا مثل الصين وكوريا الشمالية والهند وباكستان وتركيا تفعل الأمر نفسه، بل إن هذه الدول ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث نجحت بيونغ يانغ مثلا في إنهاء الإنترنت في البلاد، أما إسلام آباد فقد تمكنت من منع المستخدمين من الاتصال تماما عن طريق الشبكات الخاصة الافتراضية، لكي تبقى جميع الاتصالات والنطاقات تحت سلطة الحكومة.
يريد هؤلاء أن يقنعونا بضرورة الموافقة على فرض الرقابة الصارمة على كل ما نكتبه ونقوله عبر «السوشيال ميديا»، والذريعة الحاسمة في هذا الشأن تتعلق بحماية ما اصطلح على تسميته بـ «الأمن القومي».
هذه الطريقة لا تخدم «الأمن القومي»، ولا تتسق مع المعايير الحقوقية، ولا تحترم الدساتير في معظم البلدان.
يجب أن نفرق بين نوعين من الرقابة على «السوشيال ميديا»، أحدهما هو المراقبة الاختراقية، التي تقوم بها بعض حكومات المنطقة حاليا، حيث يتم إخضاع كل كلمة وكل حرف يكتبه مستخدم معين للمراقبة والرصد، ومن ثم تتخذ الإجراءات بحقه في حال ظهور أي شبهة، بعدما يكون قد فقد خصوصيته وحريته تماما.
إن هذا النوع من المراقبة يجب ألا يتم من دون صدور إذن قضائي.
أما النوع الثاني من المراقبة فيمكن تسميته بـ «المتابعة غير الاختراقية»، وهو أسلوب يمكن السلطات من متابعة ما يرد على «السوشيال ميديا»، لرصد الحالة العامة، والتأكد من عدم ارتكاب جرائم. وعند ظهور أي مخالفة أو جريمة، يمكن عندئذ للسلطات أن تتدخل بعد استئذان القضاء.
يجب ألا نقبل بالمراقبة الاختراقية لـ «السوشيال ميديا»، ويجب ألا نغل يد السلطات عن متابعة ما يجري عبرها إذا أرادت.
[email protected]