يعتقد البعض من مستخدمي شبكة «الإنترنت» أنهم محظوظون مقارنة بنظرائهم الذين يعتمدون على وسائل الإعلام التقليدية، لأنهم أقل قابلية للتعرض للانحيازات وأكثر انفتاحا على المصادر المختلفة.
يمكننا أن نتفهم بالطبع لماذا يشعر بعض مستخدمي «الإنترنت» بالفخر لكونهم أقدر على استخدام كلمات بحث بعينها، ولأن بإمكانهم أن يستعرضوا عددا لا نهائيا من الروابط، وأن يقارنوا المعلومات، ويفحصوا الصور، ويتثبتوا من صحة المحتوى الذي يتعرضون له.
من المؤسف أن نصارح هؤلاء أنهم عرضة للتلاعب مثلهم مثل جمهور التلفزيون والصحيفة تماما، وأن نطاق الحريات الواسع الذي يتمتعون به في التصفح والاستعراض والتنقل بين المواقع والاختيار من بين النتائج، ليس سوى واجهة تخفي قدرات واسعة على التلاعب والتشويه.
نحن نتابع المعركة المحتدمة بين ترامب وهيلاري كلينتون، وربما نتعاطف مع هذا المرشح أو ذاك، وبالتأكيد فإن أغلبنا يحمل أفكارا معينة عن المرشحين المتنافسين، وتلك الأفكار تنعكس في مواقف حياله، ولو كنا مواطنين أميركيين، فربما كنا صوتنا استنادا إلى تلك المواقف.
تفيد تقارير موثوقة أن تلاعبا جرى على شبكة «الإنترنت» بشكل يخدم هيلاري كلينتون ويضر بفرص ترامب ويقلص حظوظه.
وفي شهر مايو الماضي، اجتمع مسؤولون من «فيسبوك » مع 12 سياسيا من الجمهوريين في وادي السليكون لكي يستمعوا لشكاوى تتهم فريق موقع التواصل الاجتماعي بحجب القصص السلبية عن هيلاري وعرض المعلومات الإيجابية، في الوقت الذي يفعل فيه العكس مع المنافس ترامب.
ليس هذا فقط، فقد نشرت تقارير في وسائل إعلام دولية عن تلاعب يجري في محركات بحث شهيرة لمصلحة هيلاري.
وتقوم اللعبة ببساطة على تقديم روابط معينة وفق ترتيب محدد عند وضع كلمات مفتاحية على محركات البحث.
فإذا كتبت «هيلاري» مثلا، يعمل المتلاعبون على أن يوفروا روابط عن موضوعات إيجابية تخصها، أما إذا كتبت «ترامب»، فتظهر لك الروابط التي تفتح على موضوعات سلبية، تشوه صورته أكثر مما هي مشوهة.
بسبب منطق التعرض السائد، فإن الباحثين على محركات البحث لا يذهبون عادة إلى الصفحات التالية لتفقد ما بها من روابط، وبالتالي يكونون عرضة لاستعراض النتائج التي اقترحها عليهم محرك البحث أولا.
إذا كنت من هؤلاء الذين يستخدمون الإعلام الجديد أو القديم، عليك أن تبقى عينيك مفتوحتين طوال الوقت، لأن التلاعب يقع في كليهما.
[email protected]