- الحريري مرّ بالسعودية بطريق العودة من موسكو ويتجه للوعد بانتخاب عون في حال اكتمال النصاب
بيروت - عمر حبنجر
انعقد مجلس الوزراء اللبناني أمس، بعد غياب شهر، وبنصف حضور للتيار الوطني الحر، في حين شارك وزيرا حزب الله، بعد مقاطعتهما الجلسة السابقة تضامنا مع المقاطعة العونية.
واللافت كان حضور وزير التربية الياس بوصعب، عن التيار ووزير الطاقة ارتور نظاريان عن حزب الطاشناق، بعد افتتاح جلسة مجلس الوزراء برئاسة الرئيس تمام سلام الذي أصرّ على عقد الجلسة، معتبرا كما رئيس المجلس نبيه بري، ان مصالح الناس لا تحتمل المزيد من التعطيل.
وسجلت جلسة مجلس الوزراء، في خانة الرئيس بري، ضمن إطار لعبة شد الحبل القائمة بينه وبين العماد ميشال عون الذي كان يعارض عقد الجلسة قبل بعض التفاهمات.
ونظر الوزراء بالملفات الروتينية البعيدة عن الخلاف السياسي، ووقعوا المراسيم المتخذة سابقا، بصفتهم التمثيلية لرئيس الجمهورية، ومن أبرز الملفات، تعيين الدكتور فؤاد أيوب (طبيب أسنان) رئيسا للجامعة اللبنانية، وتثبيت اللواء حاتم ملاك برئاسة أركان الجيش، وملفات التفاح.
وقال الوزير بوصعب: حضرنا لأن هناك أشياء إيجابية، وستكون لاختبار النوايا والمواقف وكيفية التعامل معنا في الملفات الأخرى. وعن غياب وزير التيار الآخر جبران باسيل، قال بوصعب: الوزير باسيل لن يحضر هذه الجلسة، بحيث تكون مشاركتنا نصف مشاركة، انها مشاركة تجريبية.
وبرر وزير حزب الله محمد فنيش حضوره وزميله حسين الحاج حسن لعدم تعطيل مجلس الوزراء، مع التأكيد على عدم تجاهل مكون التيار الوطني الحر.
محطة سياسية ثانية مهمة كانت منتظرة أمس، تتمثل في اجتماع كتلة المستقبل النيابية، برئاسة الرئيس سعد الحريري، حيث كان الانطباع ان الكتلة قد تعلن تبنيها لترشيح عون رسميا، وسط ترجيح الاستمرار في التريث بعض الوقت، بعد أن وسع العماد عون دائرة انتظاره الى منتصف هذا الشهر وربما الى آخره، بمعزل عن التحرك الرمزي الذي سيقوم به في 13 أكتوبر على طريق القصر الجمهوري.
وفي معلومات لـ «الأنباء» أن الأجواء التي عاد بها الرئيس الحريري من موسكو، لا تبرر استعجال قرارات أساسية، تتعلق بالموقف من ترشيح العماد عون، وفي هذه المعلومات أن الاتجاه الغالب لدى الحريري هو نحو عدم الإعلان عن تبني ترشيح العماد عون، إنما الاكتفاء بانتخابه في حال اكتمال نصاب الجلسة الانتخابية، في وقت يلح العماد عون على تبني كتلة المستقبل لترشيحه علنا، منعا لأي تأويل أو اجتهاد. ولضمان فوز مؤكد حال انعقاد الجلسة.
وكشفت المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان الحريري عرج على الرياض في طريق عودته من موسكو.
وفي هذا السياق، قال السفير الروسي في بيروت الكسندر زاسبكين لصحيفة الجمهورية، ان وزير الخارجية سيرغي لافروف تطرق في حديثه مع الحريري الى تداعيات الأزمة السورية على لبنان، وقال ان موسكو جاهزة لمساعدة اللبنانيين في ملف الرئاسة، لكن من دون التدخل في الشؤون الداخلية.
وكان وزير العدل المستقيل أشرف ريفي تمنى لو لم يذهب الحريري الى موسكو، مذكرا بجرائم الحرب المرتكبة في حلب.
في هذا الوقت استمرت أصداء بيان مجلس المطارنة الموارنة الذي دعم رفض البطريرك بشارة الراعي «لسلة التفاهمات» التي يطالب بها بري وسط الارتياح «للتسوية» التي أفضت الى دعم المطارنة لموقف البطريرك، دون ذكر اسم السلة.
واعتبرت مصادر بكركي ان ترحيب الرئيس نبيه بري ببيان مجلس المطارنة، يعني سقوط مفهوم سلة التفاهمات المكبلة لأي رئيس منتظر للجمهورية.
قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله، علقت على أزمة العلاقة بين بكركي ورئاسة مجلس النواب، بقولها: لا تكرهوا شيئا لعله خير لكم.. وان الخير في القراءات التي تقرب المسافات وتطابق الرؤى والتسويات.
لكن المصادر الإعلامية لرئيس مجلس النواب مازالت على قولها بأن «سلته» لم تنته، وأنها مازالت موجودة بموجب طروحاتها المستندة الى وجوب التفاهم على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وقانون الانتخاب، وليس من بند من بنود السلة له علاقة بصلاحيات رئيس الجمهورية، حيث لا شروط ولا قيود، كما تقول قناة «ان.بي.ان».
ولاحظت القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار الوطني الحر بارتياح السجال بين «بكركي» و«عين التينة»، حيث عاد الاهتمام الى ما قاله عون وما سيقوله الحريري، وحل سجال الحلاوة، محل سجال الكرامة، مع ان مجلس المطارنة أيد عظة البطريرك الراعي، لكن رئيس المجلس النيابي رد بتأييده وتبناه، حتى انه وزع محتوى سلة من «كعك العباس» على النواب، فردت أوساط بكركي بالعزم على توزيع «معمول» بعبدا عند انتخاب الرئيس.
وحول دعوة مجلس الوزراء للاجتماع أمس، قالت القناة العونية، ان هذه الدعوة أتت كمثل من يحمل السُلّم بالعرض.. حتى ان بعض الوزراء احتار في توقيتها، لكن سلام عاد يتسلح بمعزوفة التهديد بالاستقالة، ان لم تمتلئ سلة جلسته الحكومية.