- حزب الله مع التشريع والقوى الأخرى تهدد بالمقاطعة
بيروت ـ عمر حبنجر
التوقعــات السيـاسيــة تعطي مهلة أسبوعين على الاقل لبلورة الموقف الرئاسي المفترض انتظاره في الجلسة السادسة والأربعين لانتخاب رئيس الجمهورية يوم 31 أكتوبر الحالي، وجلاء الصورة الرئاسية مرتبط محليا على الاقل بالجولة الخارجية الجديدة للرئيس سعد الحريري على عواصم «القرار اللبناني» والموقف الذي سيعلنه من المرشحين للرئاسة في نهاية هذه الجولة، فيما يوحي العماد ميشال عون بأن لديه ما يخفيه إذا ما جرت رياح الرئاسة بما لا تشتهي أشرعته.
المؤيدون لوصول العماد عون يأملون أن يسمعوا من سعد الحريري ما يسرهم، والمعارضون يترقبون، ورئيس المجلس نبيه بري «قاعد يتفرج» بعدما لم تعجبهم خارطة طريقه للرئاسة، المعبر عنها بسلة التفاهمات التي أطلقت عليها بكركي رصاصة الرحمة.
المصادر القريبة من الرئيس بري ترى أن تبني الحريري لعون لايزال مجرد كلام يحتاج للتأكيد علنيا قبل الحادي والثلاثين من أكتوبر.
وحتى ذلك التاريخ تتوقع قناة «ان.بي.ان» التي يشرف عليها الرئيس بري أن ترتفع وتيرة الحملة على حزب الله وإيران من جانب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي تقول انه يدعي الحرص على وصول عون الى بعبدا، لكنه يصر على انتقاد أول حزب تبنى ترشح الجنرال.
الرئيس السابق أمين الجميل تحدث من كندا بعد لقائه وزير الخارجية الكندية في أوتاوا، عن أزمة الشرق الأوسط واللاجئين السوريين في لبنان والدعم الدولي والكندي للبنان كي يبقى قادرا على الصمود بمواجهة متطلبات النزوح السوري، وأكد الجميل على حماية الاستقرار والديموقراطية كشرط لوجود لبنان في المنطقة، وقال إن لبنان لن يستسلم لواقع الأمر الداخلي الذي تجسد بتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية وشل عمل المؤسسات الدستورية.
وأضاف: لا أرى عذرا أمام النواب المسيحيين الذين يشكلون نصف أعضاء المجلس بعدم مشاركتهم في جلسات انتخاب الرئيس، هذا واجب مقدس خاصة أن هذا الموقع هو الوحيد للمسيحيين في الشرق الأوسط، انما خطيئة لا تغتفر، ودعا الى وقف التورط بالحرب السورية، والإفراج عن الديموقراطية والدستور المحبوسين في سجن «المرشح الأوحد».
النائب وليد جنبلاط وعلى طريقته الساخرة، غرّد على تويتر قائلا: أين هو المال؟ هو الرئيس، وقد أقرنها بصورة خزانة حديدية فارغة، جنبلاط أوفد الوزير وائل أبوفاعور الى الرياض أمس وللمرة الثانية منذ مطلع الشهر في مهمة لها علاقة بالرئاسة اللبنانية.
من جهته، البطريرك الماروني بشارة الراعي جدد المطالبة في عظة الأحد من بكركي أمس، برئيس «حكيم وفطن وصاحب دراية، لا الرئيس الطرف ولا الرئيس الصوري».
في غضون ذلك، يسعى الرئيس نبيه بري الى عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب، يفترض أن يدعو اليها بعد 18 أكتوبر، والتي بدأت تواجه بتحفظات من القوى المسيحية الأساسية، التي تشترط لعقد هذه الجلسة أن يكون قانون الانتخابات الجديد المتفاهم عليه بين مختلف الأطراف بندا أول على جدول أعمالها، وهذا غير الممكن الآن، نظرا لتعدد مشاريع قوانين الانتخابات المتداولة، وغياب المشروع الوحيد القادر على كسر أحادية قانون 1960، الممسك بخفاق الانتخابات النيابية في لبنان، منذ إقراره قبل ما يزيد على نصف قرن.
وفي حال عدم استجابة بري لهذا الشرط، وهو قد لا يستجيب بحكم عدم التوصل الى مشروع قانون يمكن التوافق على جعله قانونا نافذا، فإن هذه القوى، والمتحالفين معها حول هذه المسألة بالذات، سيقاطعون الجلسة التشريعية حكما، ما يمكن أن يولّد ارتدادات ضارة على المسار الرئاسي ومحطته التالية نهاية هذا الشهر.
بالمقابل أعلن حزب الله بلسان وزيره في الحكومة محمد فنيش عن عقد الجلسة التشريعية التي سيدعو لها الرئيس بري انطلاقا من كون هذه الجلسة «ضرورية لإقرار التشريعات التي تخدم مصلحة اللبنانيين، مهما كانت الاختلافات السياسية عميقة».
وقال: لا بديل عن التفاهم، ونأمل أن يُلهم الله الجميع الصواب لحفظ استقرار هذا الوطن ومعالجة أزماته وإيجاد الحلول التي ترسخ استقرارنا.