- باسيل: حلمنا أن يقف عون على شرفة القصر ويهتف لشعب لبنان العظيم
- رئيس كتلة نيابية لـ «الأنباء»: عدم حضوره المباشر أضعف موقفه
بيروت ـ عمر حبنجر
غاب العماد ميشال عون عن احتفال تياره الوطني الحر بذكرى اخراجه من القصر الجمهوري في بعبدا يوم 13 اكتوبر 1990، ليطل عبر شاشة كبيرة من دارته في الرابية ليعلن في خطاب حافظ فيه على مهادنته لمختلف الاطراف كسبا لود معارضي طموحه لرئاسة الجمهورية.
وقال عون متوجها الى الحشود البرتقالية التي راهنت على حضوره شخصيا ان اول خطوة في بناء الوطن هي احترام الدستور والميثاق والقوانين والمشاركة المتوازنة من دون كيدية او عزل او قهر.
وأضاف: ان بناء الوطن يكون على ايدي الاكفاء الذين يترفعون عن المكاسب الشخصية!
واعتبر عون ان: ابطال 13 اكتوبر افتدوا الوطن بحياتهم، قاتلوا من اجل بناء وطن، سنكمل ما بدأوا به لكي نفي بالعهد الذي قطعناه يوم استشهادهم.
وتابع: وعدنا لهم الا نتوقف حتى نصل الى الوطن الذي حلموا به.
وأضاف: بناء الوطن يكون بعودة معايير الولاء للدولة وتجديد النخب السياسية من خلال قانون انتخابات عادل واستثمار خيرات الوطن وسماع صرخة الناس في حياتهم اليومية وايجاد الحلول لها.
وختم عون: دماء شهدائنا ستبقى منارتنا وستبقى صوت الضمير الذي يطالبنا بإكمال ما بدأوا ويمنعنا من التوقف حتى تحقيق الحلم والوفاء والعهد.
بدوره، رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل رأى في كلمته من مكان الاحتفال ان لبنان دون ميثاق العيش المتساوي بين مسلمين ومسيحيين ليس وطنا، وقال خلال احياء التيار الوطني الحر ذكرى 13 اكتوبر في بعبدا: نريد وطنا ميزته رسالته وهوية ابنائه التي لا نستبدلها لا بلاجئ ولا بنازح، ونعلن ان حلمنا ان يقف رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون على شرفة القصر الجمهوري ويهتف «يا شعب لبنان العظيم» ومعه كل قادة لبنان ليعيشوا عيشا واحدا ويقبلوا الاختلاف ويرفضوا «داعش» ويقتلوا «داعش» بالفكر ليعيشوا بالوطن.
وتوجه الى عون قائلا: اذا صعدت الى فوق فستصبح ابا لكل اللبنانيين وسترفض التفاهمات الثنائية والثلاثية والرباعية، وستصبح ضمانة كل اللبنانيين، ان 13 اكتوبر ارادوه ان يكون نهاية كابوس الا انه كان بداية حرية وتحرر لبنان من الوصاية السورية والاحتلال الاسرائيلي.
وكان غياب عون شخصيا محل استغراب الجمهور الذي فوجئ بإطلالته عبر الشاشة على غرار السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله الذي اعتمد هذه الوسيلة لاعتبارات امنية، غير ان رئيس كتلة من 8 آذار اعتبر هذا الغياب علامة ضعف، وقال لـ «الأنباء» انه فقد ثقته بالرئاسة.
لكن، تراجعت نسبة التفاؤل العوني بالوصول الى بعبدا اثر الغاء الرئيس سعد الحريري اطلالته التلفزيونية عبر المؤسسة اللبنانية للارسال الخميس المقبل، حيث كان يفترض ان يشير الى تبنيه ترشيح العماد عون علانية، كما يشترط عون وحلفاؤه، وتبعا لذلك تحول التركيز عن الرئاسة الى الذكرى، وصرف العماد عون النظر عن المشاركة المباشرة.
مصادر المستقبل ردت تريث الحريري الى الحاجة لإزالة الالتباسات، وليس للتراجع، وحملت حزب الله مسؤولية العرقلة، والذي يسعى بعدما حشره الحريري باستدارته نحو عون في زاوية ضيقة، وشكلت انتفاضة بري بواسطة السلة مخرجا مؤقتا له.
وسبق تريث الحريري تأجيل سفر وزير الخارجية جبران باسيل الى استراليا ونيوزيلندا بسبب التطورات الرئاسية التي كانت منتظرة.
وبمقتضى التفاهم السابق للتريث، كان يفترض ان يعلن الحريري تبني ترشيح عون بوجوده في بيت الوسط ليتولى صاحب البيت شرح ابعاد موقفه المستجد في محاورة تلفزيونية.
وتقول مصادر قريبة من المستقبل لـ «الأنباء» ان تريث الرئيس الحريري مرده عدم الاطمئنان الى موقف حلفاء العماد عون من تسميته لرئاسة الحكومة العتيدة، وقد تولى التعبير عن هذا الرفض.
الوزير السابق وئام وهاب الذي غرد قائلا: من لا يحترم دماء الذين سقطوا في في سورية دفاعا عن لبنان فلن يصلوا الى اي موقع!
الموقف نفسه لمسه الحريري خلال لقائه المعاون السياسي للرئيس نبيه بري وزير المال علي حسن خليل في باريس، حيث جرى نقاش حول سلة تفاهمات الرئيس بري التي رفضها الحريري، وكان جواب الوزير خليل بحسب قناة «ام.تي.في»: حسنا، لا تريدون السلة، فلنذهب الى مجلس النواب وننتخب رئيسا للجمهورية ونترك رئاسة الحكومة والحكومة الى ما بعد.
ما اوحى للحريري ان رئاسته لحكومة العهد الجديد غير متوافرة. كلام خليل سبقه اتصال معاتبة بين الرئيس بري والنائب جنبلاط بعد تغريدة للاخير دعا فيها الى وقف الجدل البيزنطي حول «السلال الفارغة والوهمية» والدعوة لانتخاب رئيس، اي رئيس، دون قيد او شرط.
بري عاتب حليفه جنبلاط بالقول: شو حدت تبعث لي بالرسائل عبر تويتر؟ فأجابه جنبلاط: اتمنى ان تتفهم موقفي، فلدي مشكلتان: سرايا توحيد وئام وهاب والتحالف المسيحي الذي لا يمكن ان اقف في وجهه لضرورات انتخابية في الجبل.
وكان وهاب الذي يجاهر بدعم حزب الله له قد اعلن عن تشكيل سرايا التوحيد في الشوف، معقل جنبلاط، ما اعتبره الاخير رسالة مستفزة له من الحزب عبر وهاب.
لكن الرئيس بري طمأن جنبلاط الى عزمه معالجة هاتين المشكلتين، موضحا ان سرايا التوحيد موجهة من وئام وهاب الى حزب الله لأسباب مالية، اكثر مما هي موجهة من الحزب للواقع الدرزي في الجبل.
وعلى الاثر، رد جنبلاط بتغريدة عبر تويتر اعاد فيها توضيح مقاصده من التغريدة السابقة، مشيرا الى احتمال ان يكون حصل «سوء فهم» حول السلة، معتبرا ان السلة اساس الانطلاق ولا تستكمل الا بانتخاب الرئيس.
في هذه الأثناء، دخل النائب سليمان فرنجية على الخط عبر تويتر قائلا: انا مرشح، ولن اتراجع، والكلمة الفصل لصندوق الاقتراع في 31 الجاري.
ووصفت قناة «ان.بي.ان» التابعة لبري المرشح فرنجية بالمارد.
وكان فرنجية ادلى بموقف لافت للناشط على مواقع التواصل الاجتماعي عباس زهري اثناء زيارة الاخير له، حيث قال انه يقبل بمناظرة تلفزيونية مع العماد عون، وقد ذكر زهري هذا الموقف في تغريدة اعادتها له عقيلة فرنجية ريما قرقفي.
مصادر حركة امل اوجزت الوضع بالقول: اندفاعة رئاسية لا ترجمة عملية لها، وكل ما يقال لا يصل الى حد ما هو مطلوب، اي لا تفاهمات شاملة، فيما المحادثات الثنائية او الثلاثية عن قرب او بعد لا تحسم المسألة.