- فتفت العائد لـ «المستقبل»: لست مطروحاً للوزارة وأنا خلف رئيس الحكومة
بيروت ـ عمر حبنجر
استكمل الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري استشاراته النيابية في يومها الثاني والاخير امس السبت، وانطلق ظهرا الى بعبدا، حيث عرض حصيلة هذه الاستشارات مع الرئيس ميشال عون، وأجرى معه عرضا لمطالب الكتل النيابية والتوازنات الواجب مراعاتها، لضمان قيام حكومة وفاق وطني او وحدة وطنية، وفق توصيف الرئيس الحريري.
بداية، التقى الرئيس الحريري كتلة الحزب القومي السوري، وتحدث باسمها النائب أسعد حردان مطالبا بحقيبة اساسية للحزب، مشيرا الى ان الأهم في الحكومة هو الإصلاح السياسي.
النائب اميل رحمة قال للحريري انه لا يطلب شيئا لنفسه، ويكفيني ما أخذه حلفائي (التيار الحر)، وطالب بإدراج ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة»، التي يطرحها حزب الله في البيان الوزاري، والتي على أساسها صوتنا للعماد عون.
كتلة الوفاء للمقاومة التقت الحريري لأول مرة منذ 11 سنة وتحدث باسمها النائب محمد رعد مطالبا بتعزيز الوضع الأمني والاستقرار وما يحتاجه الى موجات دعم، وقال: تناولنا قانون الانتخاب الواجب، ونأمل ان تكون الخواتيم سريعة، ولم نطرح أسماء وحقائب.
النائب عماد الحوت، قال بعد لقاء الحريري: لقد أبلغته استعداد الجماعة الإسلامية للمشاركة بالحكومة، وتركت الأمر له، وتمنيت ان يستند البيان الوزاري لحكومته إلى نقطتين: إعلان بعبدا وخطاب القسم الرئاسي، وقد رحب بذلك، كما طلبنا إنهاء محاكمة الإسلاميين، حيث يحاكم بعض اللبنانيين على النوايا والأفكار، ولا يحاكم آخرون رغم الأفعال.
كتلة الأرمن، طالبت بلسان النائب أغوب بقرادونيان برفع عدد الوزراء الى 32 لتضم وزيرين من الأرمن الأرثوذكس وثالثا للأقليات، ورفضنا بدعة الوزارات السيادية، فلا وزارة كبيرة ولا وزارة صغيرة، ولا طائفة كبيرة وطائفة صغيرة. وقال ان حصتنا مستقلة عن تكتل الإصلاح والتغيير.
النائب روبير غانم تمنى للحريري التوفيق والنائب ميشال فرعون طالب باعتبار الوزارات سواسية، وبفتح كل الوزارات أمام كل الطوائف.
النائب دوري شمعون لم يصرح بشيء بعد اللقاء ومثله فعل نقولا فتوش، فيما طالب النائب سيرج طورسركيسيان، رئيس الحكومة بأن يكون قويا في مجلس الوزراء، تجنبا لما عانيناه في الحكومة السابقة، وبأن تكون المرأة موجودة داخل الحكومة.
النائب احمد فتفت التقى الحريري مستقلا عن كتلة المستقبل الذي طالب رئيس الحكومة بالتشديد على القرارات الدولية في البيان الوزاري، والتي لم تذكر كفاية في خطاب القسم، اضافة الى إثارة معاناة منطقتي عكار والضنية على صعيد الخدمات.
وقال: انا لست مطروحا للوزارة، وانا خلف رئيس الحكومة الذي يبدو انه طلب من فتفت العودة اليه ضمن وفد كتلة المستقبل، وهذا ما حصل.
بعد لقاء الكتلة والرئيس المكلف تحدث الرئيس فؤاد السنيورة الذي أكد التمني على الرئيس تسريع عملية تأليف الحكومة، وقد أثار النواب أعضاء الكتلة حول مسائل تهم مناطقهم، وأشار الى ان الحكومة ستكون قصيرة العمر بسبب انتهاء ولاية المجلس قريبا.
وفي ختام الاستشارات تحدث الرئيس الحريري الى الإعلاميين، فقال: هناك جو إيجابي عام منذ انتخاب العماد عون، وتوجه بالشكر الى الرئيس بري والنواب على إرادة التعاون، مؤكدا انه بعد اطلاع الرئيس العماد عون على الاستشارات سأبدأ بالعمل على تشكيلة حكومية بأسرع وقت.
وأضاف: اللبنانيون يريدون تشكيلة حكومية تبدأ بالعمل فورا، وهذه إرادتنا جميعا.
وردا على سؤال عن الكلام الأخير للسيد نصرالله، قال: هناك تعاون كبير بيني وبين الرئيس بري وفخامة الرئيس، هناك قوى سياسية طالبت بعدة حقائب، وهذا طبيعي. والآن سأجلس مع فخامة الرئيس لنشكل هذه الحكومة، ثانيا وجود فيتوات من أي جهة، إنما الكتل النيابية عندها احجام، وحتى كتلة المستقبل تقدمت مني بطلبات.
مصادر نيابية لاحظت لـ «الأنباء» حجم تهافت الكتل النيابية على الوزارات، خاصة السيادية منها والخدماتية، وفي المقدمة وزارة المال، وتليها وزارات الدفاع والداخلية والخارجية، وسر التنافس على وزارة المال
كونها مصدر التمويل لجميع الإدارات، ولأن وزيرها يحمل التوقيع الرابع في المراتب الرسمية على المراسيم بعد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، والوزير المختص الذي يتناول المرسوم وزارته، ولذا يتمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بإبقاء هذه الوزارة لوزير شيعي، بعيدا عن المداورة المفترضة بين الوزارات والوزراء، فيما يصر رئيس حزب القوات اللبنانية د. سمير جعجع على الإمساك بتلابيب هذه الوزارة التي تشكل بنظره الممر الرسمي الواسع الى مصادر الهدر والفساد في كل مرافق الدولة.
ويظهر وفق المصادر النيابية لـ «الأنباء» ان المداورة في الحقائب الوزارية السيادية ستحصل جزئيا، وعلى صعيد وزارة الدفاع، التي يشغلها الآن رجل الأعمال سمير مقبل المسيحي الارثوذكسي، ليحل محله العميد شامل روكز ضد الرئيس عون الماروني وامام احتفاظ الرئيس الحريري للسنة بوزارة الداخلية وبوزيرها الحالي نهاد المشنوق تبقى وزارة الخارجية، وهي السيادية الرابعة لوزير ارثوذكسي يحل محل الوزير جبران باسيل، يرتاح له رئيس الجمهورية.
وضمن الاتصالات موقع نائب رئيس مجلس الوزراء، الذي يكون بحسب العرف ارثوذكسيا وغالبا ما يعطى هذا المنصب الى شخصية ارثوذكسية بارزة، مرفقا بحقيبة وزارية عادية ويبدو الملياردير اللبناني المقيم في الولايات المتحدة عصام فارس، صديق الرئيس عون، والذي كان غادر لبنان اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الذي كان فارس نائبا له في رئاسة مجلس الوزراء عام 2005، والذي عاد الى بيروت لأول مرة بعد انتخاب عون، حيث كان أول مهنئيه، وأعاد فتح مؤسساته الخيرية والتربوية في لبنان، من دون ان يستبعد عودته الى مضمار السياسة اللبنانية.