تعيش جماهير ليفربول الانجليزي حالة من النشوة، بعدما استطاع الفريق القفز الى القمة منفردا بعد الجولة 11 من عمر الدوري الانجليزي الممتاز لكرة القدم، وقبل فترة توقف المسابقة نظرا لمشاركة المنتخبات الأوروبية في التصفيات المونديالية.
وقبل بدء المسابقة هذا الموسم، كان يتم ترشيح ليفربول للمنافسة على اللقب باستحياء شديد مع مانشستر وتشلسي وأرسنال، ولكن بزحف الحيات ومكر الثعالب، استطاع الريدز العمل في صمت ودون ضجيج، حتى أنهى الخريف وهو على القمة وسط مشاهدة السيتي والغانرز اللذين كانا مرشحين قبل أسبوع واحد فقط للصدارة.
الليفر الذي عانى كثيرا الموسم الماضي قبل قدوم الألماني يورغن كلوب، حيث كان يحتل المركز الثالث عشر لم يتوقع له البعض النهوض سريعا، لكن مع تولي الثعلب المسؤولية استطاع أن يعيد الفريق للواجهة من جديد، حيث وصل لنهائي الدوري الأوروبي وخسره في مشهد دراماتيكي أمام خبرة أبناء الأندلس، كما خسر نهائي كأس الرابطة الانجليزية أمام السيتي بركلات الترجيح.
لكن يبقى السؤال كيف نهض الريدز سريعا؟ والإجابة هي التجربة الألمانية التي قادها كلوب هي من ساعدت العريق على التهام خصومه حتى الآن.
كاريزما كلوب
في تجربة كلوب السابقة والناجحة مع بوروسيا دورتموند، نجده قام بتدريب الفريق وهو في قاع الترتيب، لكنه بالكاريزما الخاصة والحماس بالإضافة للرؤية الفنية، استطاع ان يصنع منه فريقا مرعبا لكبار اوروبا وشاهدناه يطيح بالريال اوروبيا وببايرن ميونيخ محليا.
وعندما تسلم مهمة تدريب ليفربول أدرك ان الظروف قد تكون متشابهة، فاسم الفريق من الكبار ولكنه يمر بوعكة، فعكف على استخراج افضل ما في لاعبيه كما فعل سابقا لينافس الفريق اوروبيا وعلى لقب محلي في نصف موسم فقط، ما منح رجاله الثقة في قدرتهم على الفوز على الكبار، وهو ما شاهدناه بوضوح يتجلى هذا الموسم بالفوز على المدفعجية باستاد الامارات ثم يطيح بليستر حامل اللقب برباعية، وبعدها جاء الدور على البلوز في ستامفورد بريدج ليمنح الجميع ثقة في قدرة اللاعبين.
نظرته الثاقبة للشباب
يعتبر كلوب من أبرز المدربين في أوروبا، وان لم يكن الأفضل، في صناعة النجوم الشباب، فعينه على دراية كاملة بالموهوبين يلتقطهم وينمي مهاراتهم ويحسن توظيفهم، ليصنع منهم نجوما في النهاية، فمن منا كان يعرف ليفاندوفسكي وغوتزه ورويس وغوندوغان قبل أن يقدمهم كلوب كنجوم في فرقهم ومنتخباتهم وهم في سن صغيرة في ذاك الوقت بدورتموند.
ففي فترة التعاقدات الأخيرة حاول المدرب الألماني تكرار التجربة نفسها، حيث قام بالاستغناء عن 16 لاعبا في سابقة هي الأولى بالليفر وتعاقد مع 12 صفقة تحمل في طياتها نموذج الشباب القادر على التألق تحت قيادته.