كان ولا يزال القمر منذ آلاف السنين مصدرا للمعتقدات الخرافية والاساطير التي مازال البعض منها منتشرا الى الآن، رغم ان الانسان تمكن قبل نصف قرن من ان يضع قدميه على سطح هذا الجرم الوحيد الذي يدور حول كوكبنا.
ويوم الاثنين، كان الشغوفون بمراقبة السماء في مختلف ارجاء العالم على موعد مع ظاهرة «القمر العملاق» التي اثارت اهتماما اعلاميا واسعا في كل مكان.
فقد كان القمر على مسافة دنيا من الارض تبلغ 356 الفا و509 كيلومترات، علما ان المسافة المتوسطة تبلغ 384 الفا و400 كيلومتر، وهو لم يقترب الى هذا الحد من الارض منذ سبعين عاما.
ويقول برنار ملغان منسق علوم الفلك في جامعة نانت لوكالة فرانس برس «القمر يغذي خيال الانسان ويدفعه الى عالم الغموض والالغاز».
والقمر مسؤول عن عدد من الظواهر التي تشهدها الارض، مثل حركة المد، كما انه يجعل محور الارض ثابتا، وينعكس ذلك استقرارا في المناخ.
لكنه ايضا مسؤول عن ايقاظ الخوف في نفوس الكثيرين، ولاسيما حين يكتمل في منتصف الشهر القمري.
وتقول آن مارشان المتخصصة في القصص الاسطورية «الانسان كائن نهاري، والقمر مرتبط بالليل الذي يخيف الانسان، وحين يكتمل يتولد انطباع انه اشتد قوة». ويسود اعتقاد ان منتصف الشهر القمري يثير الاضطرابات العقلية، بحسب برنار ملغان الذي يقول «في القرن التاسع عشر كان المجانين يتعرضون للضرب في المصحات قبل اكتمال القمر واثناءه وبعده لتهدئتهم». ولأن القمر يكبر بعد ولادته في اول الشهر القمري، «صار مرتبطا بالخصوبة وما يزرع وما ينمو».
ولأن الشهر القمري يعادل الدورة الشهرية للنساء تقريبا، ظهرت تكهنات كثيرة حول ارتباط هذا بذاك، لكن العلماء يؤكدون انها ليست سوى مصادفة.
ويقول ملغان «لا يولد اطفال اكثر من العادة عند انتصاف القمر»، ولا شيء من الاحصاءات يؤيد هذا الاعتقاد، لكنه مازال سائدا.