- حزب الله لا يتمسك بالنسبية أمام معارضيها
- «الكوتا» النسائية تواجه الحكومة بعد الثقة
بيروت ـ عمر حبنجر
تمثل الحكومة اللبنانية اليوم الثلاثاء أمام مجلس النواب في أولى جلسات مناقشة بيانها الوزاري التي تمتد حتى الخميس، بسبب الفائض من طلبات الكلام من جناب نواب بعضهم لم يشارك في جلسات مناقشة عامة منذ انتخابه، بسبب الظروف السياسية التي حكمت تعطيل الحياة التشريعية منذ ما قبل شغور رئاسة الجمهورية.
وكان اللافت أمس اعلان المكتب الاعلامي لرئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في بيان ان الرئيس السنيورة وبسبب التزامات سابقة اضطرته للوجود خارج البلاد فإنه لن يكون موجودا في لبنان اثناء مناقشة البيان الوزاري للحكومة، لكن الرئيس السنيورة يؤكد انه يمنح الحكومة الحالية برئاسة الرئيس سعد الحريري كامل ثقته، ويتمنى لها التوفيق الكامل في اعمالها ومهامها، وهو سيكون مع كامل اعضاء كتلة المستقبل النيابية الى جانبها داعمين ومؤيدي لها.
وستتركز المناقشات النيابية حول مجموعة نقاط اساسية يأتي في طليعتها قانون الانتخابات الجديد المثير للجدل الذي يحمل في طياته عناصر تعقيد الوضع السياسي المعقد أصلا، الى جانب القضايا الاقتصادية والخدماتية إضافة إلى موضوع الفساد الذي ينهش ببنيان الدولة، ويبدد مفاهيمها الوطنية والأخلاقية في ظل تسلط السياسيين وتعطيل مؤسسة الرقابة والمحاسبة، من خلال الاستتباع والمحسوبية.
والراهن أن المعضلة الأساسية التي ستواجه حكومة الحريري، تتجسد في قانون الانتخابات، حيث يتعين عليها اختيار القانون الأكثر ملاءمة للحالة السياسية الراهنة، من بين 17 مشروع قانون أو اقتراح قانون محفوظة في الادراج، وان تسرع في بت الخلافات حول هذا القانون، بعد بدء سريان المهل الانتخابية، الملحوظة في قانون الانتخاب الساري المفعول، وهو المعروف بـ«قانون الستين» نسبة الى صدوره في العام 1960.
ويقول الوزير حسين الحاج حسن (حزب الله) ان موقف الحزب هو اعتماد النسبية الكاملة والدائرة الانتخابية الموسعة، لكن البعض يرفض ذلك، وما يهمنا بالنتيجة ان يكون هناك قانون جديد تجري على اساسه الانتخابات بدلا من «قانون الستين». وردا على سؤال قال: الوقت يسمح بذلك علما أن المسألة ليست مسألة وقت، انما مسألة قرار سياسي. والى جانب الاختلافات العميقة بين الاطراف السياسية على جوهر قانون الانتخاب المطلوب، بحسب النظام الاكثري، كما السائد في لبنان الآن، أو النسبي، كما تطرح حركة امل وحزب الله، هناك مسألة «الكوتا» النسائية المطروحة أدراجها في القانون الجديد، وتحديد نسبة هذه الكوتا، 10 أو 15 أو 25% من عدد النواب، نساء.
وهنا يقول وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان، ان قضايا المرأة استحوذت على صفحة كاملة من أصل 8 صفحات من البيان الوزاري وهذا تطور نوعي في هذا المجال، والعناوين الاساسية لقضايا المرأة، تناولت تعزيز دورها في الحياة العامة بما في ذلك على صعيد التعيينات الادارية في المؤسسات الرسمية، ثم ادراج الكوتا النسائية في قانون الانتخابات، والقضاء على التمييز ضد المرأة. والتقدم بمشاريع قوانين جديدة تحقيقا للعدالة والمساواة، وهذا موضوع بأهمية الكوتا النسائية، وكذلك تعيين اعضاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وصولا الى المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، ونلغي ما يوصف بالمجتمع الذكوري في لبنان، وصولا إلى مجتمع الإنسان.
وعن حجم «الكوتا» النسائية، قال أوغاسبيان لم يحدد بعد، نافيا ان يكون استحواذها على صفحة من البيان المثمن الصفحات، مؤثر على اعطائها ثمن اعضاء المجلس.
كما ويرى نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان ان الإبقاء على قانون «الستين» هو فشل للعهد الجديد، وان «القوات» تقوم منذ خمس سنوات بمعركة شريفة، من أجل قانون انتخاب جديد، لأنه مدخل لإعادة تكوين السلطة مؤكدا ان «القوات» لا تريد قانون الستين وستحاربه، والقانون المختلط هو الممكن حاليا، وليس النموذجي.
الا ان مصادر نيابية، اكدت لـ «الأنباء» ان الاختبار الحقيقي للنوايا يتظهر بالاتفاق على قانون الانتخابات، وليس بالمناقشات، التي تبدأ حول بيان الحكومة الوزاري اليوم الثلاثاء وتنتهي بثقة عارمة في هذه الحكومة يوم الخميس، او بعده، بمعزل عن تحفظ العديد من النواب على الفقرة المتعلقة بالمقاومة على غرار ما فعل حزب القوات اللبنانية حيال البيان الوزاري السبت الماضي.
ويذكر ان ورشة عمل قانون الانتخابات ستبدأ الثلاثاء المقبل، ويفترض ان تنتهي الى القانون الملائم قبل نهاية شهر يناير بعد سقوط مشروع «النسبية الكاملة الذي يصر عليه حزب الله وحركة أمل».