- الخوف من تكرار تجارب فشلت سابقاً تجعل الجميع يتريث.. «لا نريد ممارسات خاطئة»
إعداد: أحمد مغربي
عاد ملف خصخصة القطاع النفطي إلى الواجهة من جديد، وذلك بعد مناقشات حكومية تشترط إعادة هيكلة مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة من خلال طرح 4 شركات نفطية الى الاكتتاب العام بنسبة تتراوح بين 20 و30%، وهذه الشركات هي «كوفبيك» والبترول العالمية وناقلات النفط وصناعة الكيماويات البترولية.
تلك التوجهات القديمة التي مر عليها اكثر من 10 سنوات جاءت صراحة من قبل وزارة المالية وأكدها وزير النفط عصام المرزوق، وأعادت الى الحسبان مساعي الحكومة الى الخصخصة وتحويل ملكية القطاع العام إلى الخاص، وهو إجراء تلجأ إليه الدول عادة إن احتاجت إلى أموال، أو أرادت إصلاحات اقتصادية.
ملف الخصخصة (الحديث القديم) بدأ في الظهور من جديد عقب انهيار اسعار النفط في يونيو 2014، ولأول مرة منذ عام 2000 أصيبت الكويت بعجز في ميزانيتها، بسبب تراجع أسعار النفط، وهو الذي تشكل إيراداته أكثر من 90% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة، مما دفعها للتفكير في إجراء سلسلة من الإصلاحات المالية لتعويض العجز في مقدمتها الخصخصة.
ان المتابع لتشكيل مؤسسة البترول وشركاتها التابعة يلاحظ ان الشركات التي تنوى الكويت خصخصتها هي عبء ثقيل على القطاع النفطي، وفقا لمصادر نفطية مسؤولة لـ «الأنباء»، ومع ذلك تعالت الأصوات التي تطالب بالتخلص من هذه الشركات الخاسرة، وتعتبر أن الملكية العامة لقطاعات الاقتصاد عفّى عليها الزمن، لا سيما في ظل اتجاه عالمي سائد يسعى إلى التحلل من عبء تلك القطاعات.
وشددت المصادر على ضرورة خصخصة القطاع النفطي بعيدا عن المزايدات السياسية والعاطفية، وعدم استخدام مصطلحات رنانة مثل «بيع الكويت» و«هدر المال العام» فإن الغاية من الخطوة هو التركيز على النشاط الرئيسي في انتاج وتكرير النفط، وبالتالي فإن الخصخصة سوف تئد فكرة «عدم وجود حسيب او رقيب» المستفحلة في بعض الشركات النفطية.
مخاوف عدة
قد يكون من المفارقات التي ظهرت مؤخرا وفقاً للمصادر ان «مؤسسة البترول» تدفع قدما نحو خصخصة تلك الشركات إلا انها تخشى من تكرار تجارب سابقة خاضتها لخصخصة بعض الأنشطة مثل محطات الوقود والتي شهدت بعض الممارسات الخاطئة، واتهامها بتخليها عن مسؤوليتها تجاه الدولة وطمسها لهوية الكويت النفطية فضلا عن أنها قد تكون محاولة لإعادة توزيع الثروة على أصحاب الثروة فقط.
لكن ما الذي يدفع «البترول» الى خصخصة تلك الأنشطة التي يسوق لها البعض انها من الخدمات النفطية المساندة؟ وللإجابة على هذه التساؤلات، «الأنباء» رصدت أداء تلك الشركات في السنوات الثلاث الماضية:
انهيار أرباح «كوفبيك» بنحو 1900%
عام تلو الآخر تنحدر الارباح المالية لشركة «كوفبيك» لتنهي عام ٢٠١٥ على خسائر فادحة بلغت 198.8 مليون دينار مقارنة بأرباح بلغت 11 مليون دينار في السنة السابقة، ورصدت «مؤسسة البترول» استمرار الخسائر المستمرة للشركة والتي قفزت بنحو 1900%.
وحققت الشركة انخفاضا مستمرا في صافي الأرباح خلال السنوات الثلاث الماضية (كما يوضح الجدول المرفق)، وتبين من المراجعة أن أهم أسباب تحقيق الشركة لصافي خسائر نتيجة انخفاض الايرادات بنسبة 38.6%، بالإضافة الى انخفاض صافي خسائر انخفاض قيمة مشروعات الشركة خلال العام المالي بنسبة 137% لتبلغ 158 مليون دينار.
إلا ان الشركة تعلل انخفاض الارباح السنوية بأنه يعود بشكل أساسي الى استمرار هبوط أسعار النفط، وانخفاض القيمة لبعض المشروعات والذي بدوره خفض من صافي التدفقات النقدية المستقبلية لها مقارنة بصافي التكلفة الرأسمالية في نهاية 2015، وعدم الاستحواذ على فرص استثمارية منتجة ذات جدوى اقتصادية تتناسب مع معايير ومتطلبات الشركة ومؤسسة البترول الكويتية في ظل المنافسة والطلب الشديدين على تملك الأصول النفطية ذات الجودة.
وتبلغ اجمالي اصول الشركة 1.6 مليار دينار، ويبلغ عدد المواطنين العاملين في الشركة 177 موظفا.
«صناعة الكيماويات» شركة رابحة.. فلماذا التخصيص؟
على الرغم من انخفاض مبيعات الشركة بنسبة 13% خلال الفترة الاخيرة إلا ان الشركة حافظت على ارباحها السنوية التي شهدت ارتفاعا بلغ 141% خلال السنة المالية الماضية عندما ربحت 430.8 مليون دينار.
و تساهم الشركة حاليا بنحو 20% من دخل مؤسسة البترول الكويتية، وان ارباح البتروكيماويات سوف تصل الى 30% من دخل المؤسسة بحلول عام 2030. إذن لماذا تدخل شركة صناعة الكيماويات في خصخصة قد تخسر الكويت منها الكثير؟، لاسيما ان مستقبل شركة صناعة الكيماويات البترولية واعد للغاية بعد توقيع العديد من الشراكات المليارية الكبرى خارج الكويت والاستفادة من الفرص، والتي ستمكن الكويت من الحصول على ايرادات من المتوقع ان تكون ثاني دخل بعد النفط.
ويعتبر قطاع البتروكيماويات قطاعا رديفا للصناعة النفطية ويمثل الحصان الرابح في مستقبل الصناعة الكويتية، وذلك بفضل وضع الكويت أسسا متينة لبناء صناعات بتروكيماوية قوية مستفيدة بذلك من الموقع الاستراتيجي والبنية التحتية المتكاملة والدعم الحكومي المتواصل والسوق المحلية المتنامية والخبرات الفنية العالية والإمكانات البشرية المؤهلة في جميع المجالات ذات الصلة سواء التكرير أو الإنتاج أو التصنيع ضمن جمي الصناعات النفطية والبتروكيماوية مثل الأسمدة والبلاستيك. وتبلغ اجمالي اصول الشركة 1.3 مليار دينار، ويبلغ عدد المواطنين العاملين في الشركة 576 موظفا.
ووقعت الشركة منتصف الأسبوع الماضي عقد دراسات التصاميم الهندسية لمشروع الأوليفينات الثالث والعطريات الثاني المتكامل مع مصفاة الزور والمزمع تنفيذ التصاميم الهندسية الأولية مع شركة إيميك فوستر ويلر بكلفة تصل إلى 34 مليون دولار. وتتوقع الشركة الانتهاء من المشروع وبدء الإنتاج الفعلي بالربع الثاني من سنة 2022.
«البترول العالمية» .. مشاريع خاسرة
استمرت شركة البترول العالمية في تحقيق الخسائر على الرغم من أنها حققت خسائر أقل من السنوات الماضية، وذلك بفضل بيع الشركة لمصفاة يوروبورت وتحقيقها ارباحا بواقع 231.7 مليون دولار، وجاء تخلص الشركة من مصفاة يوروبورت عقب قرار «البترول» بعدم جدوى تطويرها وعدم تحقيقها للحد الأدنى البالغ 10% من الاستثمار.
ولا تقف خسائر الشركة عند المصافي فقط فشركة KP Aviation التابعة خسرت 7.2 ملايين دولار العام الماضي نتيجة إعادة تقييم المخزون، أما شركة KPI Lubricants UK فخسرت ايضا بالأعوام الماضية نتيجة ازدياد المصروفات التشغيلية من إعادة هيكلة الإمدادات من منتجات زيوت التزييت من مصنع ليدز والذي تم اغلاقه والتكاليف المتعلقة بمبالغ تعويضات نهاية خدمة العاملين بالمصنع، أما شركة ألمانيا فلديها نزاع ضريبي سيكلفها الملايين.
إلا ان الشركة لها وجهة نظر مختلفة في تغيير الخسائر السنوية وفقا لتقارير ديوان المحاسبة والتي أرجعتها بشكل رئيسي لزيادة قيمة تكاليف تمويل مشروع مصفاة فيتنام بالإضافة إلى حصة الشركة من بعض المصروفات الإدارية المتعلقة بالمشروع. ويبلغ عدد المواطنين العاملين في الشركة 150 موظفا.
«ناقلات النفط»..عبء على «البترول»
في منتصف عام 2013 أصدر مجلس ادارة المؤسسة قرارا بتحمل «البترول» تعويض شركة ناقلات النفط لمواجهة الخسائر المستمرة التي تمنى بها الشركة من خلال دفع علاوة على أسعار التأجير السنوية للناقلات الخاصة بالغطاء الاستراتيجي بحيث تحقق تلك الناقلات عائدا بما يعادل الحد الأدنى للعائد على الاستثمار المعتمد لقطاع النقل في المؤسسة والمحدد بنسبة 7.2%. وسنويا تتحمل «المؤسسة» 25 مليون دينار هو مبلغ قيمة العلاوة على أسعار التأجير العالمية، وتحملت «مؤسسة البترول» ما قيمته 127 مليون دينار، وهو الأمر الذي يتنافى مع الأسس التجارية التي تتعامل بها المؤسسة مع بقية شركاتها التابعة.
وعلى الرغم من دعم «المؤسسة» للشركة الا ان ارباحها تغيرت بشكل ملحوظ، حيث انخفض صافي الربح خلال السنة المالية الماضية بحوالي 70.6% عندما بلغ 6.8 ملايين دينار مقارنة بـ 23.1 مليون دينار. وقامت المؤسسة مؤخرا بالموافقة على البدء في المرحلة الرابعة من تحديث الأسطول والتي تشمل 8 ناقلات مختلفة، إلا ان الشركة ستقوم ولأول مرة في تمويل تلك المرحلة من خلال قرض او اصدار سندات بقيمة مليار دينار.
وتبلغ اجمالي اصول الشركة 700 مليون دينار، ويبلغ عدد المواطنين العاملين 685 موظفا.