- توقيت مثالي.. عشية اجتماع «الفيدرالي» المنتظر لرفع الفائدة
- عدم التأثر بالضغوط.. انتظار ارتفاع النفط وتطبيق الإصلاحات المالية
- ليست مصادفة.. نجاح الإصدار بعد عامعلى إطلاق وثيقة الإصلاح
- فوق 45.. كل دولار زيادة بالنفط يخفض العجز 400 مليون دينار
محمود صبحي
عاش الاقتصاد الكويتي لحظات تاريخية أمس الأول توالت فيها الأخبار الإيجابية عن إقبال المستثمرين على السندات الدولية وانتهى اليوم بالحصول على أقل تكلفة للدين السيادي واضعا حدا للتوقعات السلبية لقدرات الاقتصاد الكويتي القوي والأصوات التي نادت بالتسرع في إصدار السندات وان التأخير سيرفع التكلفة.
حصول السندات الكويتية الدولية على اقل تسعير بين الإصدارات الخليجية لم يكن محض مصادفة، فتوقيت الذهاب إلى السوق العالمية كان مثاليا وبدرجة امتياز، حيث لم يتم الالتفات للضغوط التي أكدت أن تأخير إصدار السندات سيزيد التكلفة فكانت هناك مجموعة من العوامل ساعدت الحكومة الكويتية الحصول على ذلك التسعير المثالي:
1 - تأكيدات برفع الفيدرالي الأميركي للفائدة الليلة.
2- ارتفاع أسعار النفط وتوقعات بمتوسط 60 دولارا خلال 2017.
3- انتهاء عام من الإصلاحات المالية ورفع الدعم عن الوقود والمرافق العامة.
4 -مكاسب بنوك الاستثمار في الأسواق العالمية الفترة الماضية وتوقعات بتراجع البورصات الأميركية عقب رفع الفائدة والحاجة لمصدر آمن لتوظيف السيولة الناتجة عن تلك الأرباح.
كانت الكويت قد نجحت أول من امس في إصدار سندات دولية بقيمة 8 مليارات دولار مقسمة الى شريحتين، الاولى بقيمة 3.5 مليارات دولار لأجل 5 سنوات بعائد 75 نقطة أساس فوق السندات الأميركية بما يعادل 2.75% (قابلة للزيادة الليلة حالة رفع الفيدرالي الفائدة) والشريحة الثانية بقيمة 4.5 مليارات دولار لأجل 10 سنوات بعائد 100 نقطة أساس فوق السندات الأميركية بما يعادل 3%.ووصلت معدلات التغطية إلى 370%، حيث وصلت قيمة الطلبات التي تقدمت في الاكتتاب الى 29 مليار دولار وشهدت الطلبات إقبالا على السندات الكويتية من كل بنوك الاستثمار خاصة في شرق آسيا.
خفض قيمة الإصدار وعجز أقل للعام الجديد
أعلنت الحكومة الكويتية موازنتها للعام المالي الجديد والذي يبدأ بعد أسبوعين من الآن متضمنة عجزا بقيمة 7.9 مليارات دينار على أساس سعر برميل النفط 45 دولارا للاقتصاد الذي تصل فيه الإيرادات النفطية الى 85% من إجمالي إيراداته مقارنة بسعر تعادل 65 دولارا للبرميل ومن ثم يتمثل العجز في تلك الـ 20 دولارا بين السعر التقديري بالموازنة وسعر التعادل.
وبالتالي، فإن كل زيادة بمقدار 1 دولار بمتوسط سعر النفط خلال العام المالي الجديد ستخفض عجز الموازنة بما يصل إلى 400 مليون دينار اي قرابة 1.3 مليار دولار.يعكس خفض قيمة الإصدار توقعات بان يكون ارتفاع متوسط سعر النفط خلال 2017 أعلى من السعر التقديري بالموازنة وهو ما قد يخفض العجز، وبالتالي فلا توجد حاجة ماسة لاقتراض كامل القيمة المحددة مسبقا وهي 10 مليارات دولار.
كان بنك أوف أميركا ميريل لينش قد اعلن عن توقعاته بان يصل متوسط سعر برميل النفط خلال العام 2017 الى 60 دولارا للبرميل.
كيف يتم قياس نجاح الإصدار؟
1 ـ تسعير السنداتالعنصر الأهم وهو يمثل ما ستقوم الدولة بدفعه من فائدة على الدين ويتم حسابه بمعادلة من شقين (نسبة ثابتة + فائدة السندات الأميركية)، وإذا كانت فائدة السندات الأميركية متغيرة، فبالتالي تلك الفائدة التي ستدفعها الحكومة الكويتية لحاملي السندات ستكون متغيرة أيضا ترتفع إذا تم رفع الفائدة على السندات الأميركية وتنخفض اذا حدث العكس.
يبقى المتغير الثابت هو معيار النجاح في التسعير، حيث ان انخفاضه يعني انك ستدفع دائما أقل من مصدري السندات الاخرين، ولهذا حلت السندات الكويتية الأفضل بين السندات الخليجية لحصولها على تسعير بـ 75 نقطة أساس كنسبة ثابتة تضاف لفائدة السندات الأميركية.
2 ـ معدل تغطية الاكتتابويمثل عنصر رئيسي في قياس نجاح الإصدارات من قياس لكمية الطلب من قبل الصناديق الدولية والبنوك الاستثمارية العالمية على شراء ديون تلك الدولة في إشارة الى رؤيتهم لقوة الاقتصاد وقدرته على الاستمرار في تحقيق معدلات نمو خلال 5 ـ 10 سنوات تمثل آجال السندات وبالتالي قدرة اقتصاد تلك الدولة على توفير الأموال اللازمة لتمويل سداد الديون الناتجة عن إصدار السندات.
ماذا بعد الإصدار؟
يدخل الاقتصاد الكويتي مرحلة جديدة وان كان قد استعد لها بعد عام من الإصلاحات الاقتصادية وخفض الدعم وشراكة أكبر للقطاع الخاص ومحاولات لوقف الهدر بالمالية العامة، لكن هناك أبعادا جديدة لدخول الكويت سوق السندات الدولية يجب الالتفات إليها، ومنها:
1 ـ الشفافية والإفصاح عن كل مؤشرات الاقتصاد الكلي أصبحت ضرورة، حيث ينتظر حاملو السندات تلك المعلومات واثرها على التصنيف الائتماني للدولة والسندات.
2 ـ الإصلاح المالي لم يعد رفاهية وانما ضرورة لاستمرار الاقتصاد الكويتي مستقبلا بما يجعله قادرا على سداد الديون.
3 ـ لابد من متابعة اقتصاديات المنطقة المحيطة بالشرق الأوسط والتطور الحاصل بها على مستوى الإصلاح المالي وكذلك الشفافية في الإفصاح عن البيانات المالية وخاصة المرتبطة باحتياطيات النفط والقدرات الإنتاجية وكذلك استثمارات الصناديق السيادية.
«المالية»: السندات الدولية لتمويل العجز والإنفاق الاستثماري
نشرت وزارة المالية الكويتية على حسابها الخاص على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» مجموعة من التويتات أكدت خلالها أن الإصدار الدولي للسندات الكويتية لاقت إقبالا كبيرا من جميع المستثمرين حول العالم.
وأشارت الوزارة إلى أن إصدار سندات دولية يستهدف سد جزء من عجز الموازنة العامة للدولة إضافة إلى تمويل مشروعات الإنفاق الاستثماري التي أعلنت عنها الحكومة في خطتها التنموية «نيو كويت».