أصبحنا في أوطاننا شبه مأجورين، بل أصبحنا عاتق همّ وغم، فحكوماتنا تريد التخلص منا ورمينا في سلة النسيان، وصلاحية المواطن عندها أصبحت منتهية وفارغة إلى إشعار آخر، فما ذنب المواطن في وطنه أن يحال إجباريا الى التقاعد وهو لا يزال يملك الطاقة والحيوية والعطاء؟! وما ذنبه حين تتخذ حكومته قرارا بقتله ورميه في مستنقع القلق والتفكير والكآبة ونزع ما تبقى له من كرامة وظيفية لمتابعة مشوار حياته المملوء بالاحتياجات الدنيوية؟!
أليس من حق المواطن في وطنه ان يعيش بكامل حقوقه التي نص عليها الدستور من خلال العمل المشترك المتمثل في المساواة والعدل والإنصاف المتبادل بين المواطن والدولة؟! ام تريد الحكومة إذلال المواطن وتركيعه والقضاء عليه وإعاقته فكريا وماديا كي لا يستطيع مواجهة صعوبات الحياة التي لا نهاية لها؟!
وفي المقابل يجب علينا ألا ننكر دور حكوماتنا العربية في الإسهام والعمل على توفير فرص كبيرة وكثيرة للكم الهائل والكبير من الشباب والأجيال المتراكمة الذين يريدون ان يُوظفوا ويعملوا ويستقروا في أنظمتهم من اجل ممارسة الحياة الوظيفية التي تؤمن لهم لقمة العيش ومزاولة الحياة الطبيعية كزواج وفتح بيت وممارسة الواجبات الأساسية للحياة.
ففي معظم الدول العربية تسعى الدولة جاهدة وبكل السبل المتاحة الى زج مواطنيها خارج نطاق الخدمة الحكومية مستندة الى مقولة: «آن للمتقاعد ان يستريح»، فهم بذلك لا يعرفون الجريمة التي يقترفونها بحق هذا المتقاعد، فمعظم المتقاعدين حاليا لا ينظمون وقتهم ولا حياتهم بصورة دقيقة، مع العلم انهم يقومون بمعظم اعمال احتياجات المنزل، حيث يقضي المتقاعد أغلب وقته في مشاهدة التلفاز او قراءة الجرائد او متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك قلة من المتقاعدين الذين يقومون بتنظيم وحياكة أوقاتهم والاستفادة منها بما ينفع فكرهم وعقلهم وصحتهم.
وعليه نرى ان بعض المتقاعدين فقدوا معنى العطاء والعمل وأصبحوا على هامش الحياة، ومنهم من يسير على طريق الكآبة والانعزال عن الحياة، وهنا لابد للدولة ان تضع معايير وآلية عمل نحو تفادي تلك السلبيات التي قد تؤثر سلبيا على كثير من المتقاعدين، وأن تعمل على ترسيخ وتجديد نشاط المتقاعد من خلال دمجه في المجتمع لكي ينمي اهتماماته الفكرية والعقلية وكذلك الجسدية وسد وقت فراغه القاتل، وبذلك يصبح مؤمنا ومقتنعا بأن في العمر بقية يجب ان يغتنمها في ممارسة العمل الصالح.
[email protected]
adel_alqanaie@