[email protected]
وافق مجلس الوزراء على تعيين الفريق محمود الدوسري وكيلا لوزارة الداخلية خلفا للفريق سليمان الفهد الذي يستحق كل الثناء والشكر على ما قدمه للبلد خلال سنوات خدم فيها في هذه الوزارة ناهيك عن دوره وتضحياته مع غيره من أبطال الكويت خلال محنة الغزو العراقي للكويت، واليوم نرى كيف ترجل فارس، وتحمل مسؤوليات هذه الوزارة فارس آخر، يعرفه أبناء الشعب الكويتي ويعرفون مشواره ومواقفه، وهو الفريق محمود الدوسري الذي نتمنى له التوفيق والسداد فيما هو مقبل عليه.. ولكن.. أنا بمنزلة ولدك.. «وأبيك بكلمة راس»!
الفريق محمود الدوسري، من خلال موقعك الجديد كوكيل لوزارة الداخلية يبدو وكأنك أمام مجموعة من التحديات المهمة تجاه المؤسسة نفسها «وزارة الداخلية» وتجاه المجتمع الخارجي.. فمنتسبو وزارة الداخلية منذ إعلان توليك للمنصب يمنون النفس بأن ينظر الوكيل الجديد لأوضاعهم.. عسكريين ومدنيين، ولهذا لم نستغرب ما تناولته مواقع التواصل الاجتماعي من مطالبات من شرائح كبيرة من منتسبي الوزارة بأن يقدم الفريق الدوسري ما يطمحون اليه من إعادة النظر في أمور إدارية ومالية تخصهم، ولهذا تناقلت الأخبار «لا أعلم مدى مصداقية هذه الأخبار» ولكنه يبشرهم بالخير في قادم الأيام، وهذا يبعث على الطمأنينة أن الفريق الدوسري يعي أهمية أن يوفر لمنتسبي وزارته ما يضمن لهم مكتسبات تعزز من مكانتهم لأنهم الأعين الساهرة على أمن البلاد والعباد، وهذا أمر لا يختلف عليه أحد.
أما ما يتعلق بالمجتمع الخارجي، وهو الطرف الثاني بالمعادلة.. فأعتقد أن الفريق الدوسري عليه الإتيان برؤى إصلاحية جديدة لآليات العمل في العديد من إدارات وقطاعات الوزارة بحيث يتم تعزيز ثقة المواطن، وكذلك المقيم بدور المؤسسة الحكومية والتأكيد على هيبة أفراد السلك العسكري والأمني، خاصة أن هناك صورا ذهنية تحتاج للتصحيح والتغيير الجذري من عملية إنهاء إجراءات المعاملات في قطاعات وإدارات الوزارة المنتشرة بمختلف مناطق ومحافظات الكويت، من خلال منح صلاحيات حقيقية أكبر لقطاع الرقابة والتفتيش والتركيز على أن الوزارة لها جانب خدمي مجتمعي مهم! فمنتسبوها مهمتهم خدمة المواطنين والمقيمين ولهم بالمقابل الاحترام والتقدير اللائق والمطلوب بدلا من محاولة «البعض» التعسف في سلطاتهم أو تعمد عرقلة معاملات الناس أو التراخي في تنفيذ القانون أو التغاضي عن تطبيق اللوائح أو حتى تغليب مصالح شخصية او علاقات اجتماعية على حساب حقوق الناس عبر الواسطات!
وبالحديث عن الواسطات في وزارة الداخلية.. أتمنى كمواطن أن يتخذ الفريق محمود الدوسري موقفا من الواسطات الرسمية العلنية بالوزارة المتمثلة بما نراه يوميا من خلال «بطاقات تسهيل المعاملات» المختومة بأختام قيادات في الوزارة والتي تمنح كصكوك تجعل البعض يتخطى الطوابير! أو يتعدى على حق شخص آخر لا يملك هذه البطاقة المزينة بتوقيع وختم ضابط بالمرور - مثلا - يطلب من ضابط آخر بالجوازات أن يساعد حامل «الكرت» في إجراءات معاملاته! فباتت اليوم لدينا «تجاوزات» بشكل «رسمي» على حساب حقوق الناس والقانون في بعض الأحيان!
الأماني كثيرة.. والتركة ثقيلة.. ولكننا نثق بأن وكيل وزارة الداخلية الجديد الفريق محمود الدوسري يمكنه على أقل تقدير محاولة الالتفات لبعض الجوانب التي ستعزز من منظومة مؤسسة دولة مثل وزارة الداخلية وهيبة أفراد الأجهزة الأمنية، خاصة تجاه المجتمع حتى لا يأتي يوم لا نستغرب فيه من تطاول أطفال على رجال الأمن بتصويرهم والتشهير بهم بـ «سناب شات» أو غيره وهم يؤدون واجبهم! أو نرى فيديوهات متناقلة لرجال ونساء عاملين في وزارة الداخلية يقدمون للأسف على أفعال مخجلة لصورة الوزارة لأنهم أمنوا العقوبة ويخالفون القانون الذي أقسموا على تطبيقه وحمايته.. الفريق محمود الدوسري.. بطل كان وسيبقى كذلك وثقتنا به كبيرة.